-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحاج أحمد تيليوى… محسنٌ وطنيّ عاش متواضعا

الحاج أحمد تيليوى… محسنٌ وطنيّ عاش متواضعا

لم ينحصر دعم الفكر الإصلاحي في طبقة العلماء والمتعلمين فقط، بل شارك فيه مواطنون بسطاء بأموالهم عن طريق بناء المدارس والمساجد والنوادي الثقافية الحرة، إيمانا منهم بأن مسؤولية التنوير وصيانة الشخصية الوطنية، واجب يشترك فيه الجميع بدرجات متفاوتة، هذا بعلمه، وذاك بماله، والآخر بسواعده. ومن الإجحاف نسيان رجال الخفاء الأبرار الأتقياء الذين إذا حضروا لم يُعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا كما قال رسولنا (ص).

العلاقة بين النضالين: الإصلاحيّ والسياسيّ
لا شكّ أن العمل من أجل الحفاظ على الشخصية الجزائرية المسلمة، كان رافدا من روافد الحركة الوطنية الساعية إلى تخليص الوطن من نير الاستعمار. وقد أكّد شيخ المؤرخين الدكتور أبو القاسم سعد الله هذه الحقيقة التاريخية بقوله: «إن الذين يعرفون الظروف التي وُلدت فيها الثورة، لاسيما منذ سنة 1954، يدركون أن هناك رجالا كانوا يُعدّون لها بطرق مختلفة، وليس بطريق واحد، فمنهم من كان يُعدّ لها بتوفير الأسلحة والتدريب العسكري، ومنهم من كان يحضّر لها بتدبير المال والوسائل المادية، ومنهم من كان يخطط لها بالتكوين المعنوي وترقية النفوس على حبّ الوطن والجهاد في سبيله. (أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، ج 5. ص 274)».
من هو الحاج أحمد تِيلِيوَى؟
يندرج الحاج أحمد تِيلِيوَى (1912- 1992م) ضمن التجار الأخيار المغمورين الذين ساهموا بمالهم في الخفاء في المجالين الإصلاحيّ ودعم الثورة التحريرية، إذ شارك بفعالية في بناء مدرسة التهذيب بشارع “عين الباردة”، بحيّ الأبيار بالعاصمة سنة 1954م، وكذا في دعم الثورة التحريرية، وفي بناء مسجد النصر( السّكاله) بحيّ الأبيار بالعاصمة في السنوات الأولى لاسترجاع الاستقلال الوطني، فمن هو هذا الإنسان الفاضل الذي كان يحبّ وطنه ويعمل على صيانة شخصيته المسلمة بدعم المشاريع التربوية؟

 برز دور الحاج أحمد تِيلِيوَى ضمن الجمعية المكلفة بإنجاز مشروع مدرسة حرّة حديثة سنة 1954م، بديلا عن القسم الواحد للتعليم الذي كان يشتغل منذ سنة 1949م، ومن أبرز أعضائها الآخرين حسب شهادة نجله محمد تِيلِيوَى: السيد محمد جرابي (تاجر)، والسيد بلواعر الزواوي (تاجر)، الحاج محمود حنطابلي الذي باع قطعة الأرض للجمعية حيث أنجِزت المدرسة، فضلا عن تبرُّعه بالمال لفائدة المشروع.

وُلد السيّد أحمد تِيلِيوَى سنة 1912م من أسرة شريفة، في قرية هُوبَلِي، بلدية أغريب، دائرة أزفون، ولاية تيزي وزو. وقد دفعه شظف العيش إلى الهجرة في شبابه نحو مدينة معسكر حيث اشتغل عاملا في حمّام شعبيّ. ولمّا تحسّنت أحواله الاجتماعية نسبيا، اشترى بمعية أخيه السيّد أكلي المدعو سي السّعيد (1916-2008م) مطعما شعبيا في سوق “لالير” (أحمد بوزرينة حاليا) سنة 1938م، ثمّ تمكّن الأخوان بفضل نزاهتهما وجدّهما من توسيع تجارتهما فاشتريا في وقت لاحق عددا من الحمّامات في بوفاريك، وبئر خادم، والجزائر العاصمة، ووهران.

دوره في بناء مدرسة التهذيب الحرّة
برز دور الحاج أحمد تِيلِيوَى ضمن الجمعية المكلفة بإنجاز مشروع مدرسة حرّة حديثة سنة 1954م، بديلا عن القسم الواحد للتعليم الذي كان يشتغل منذ سنة 1949م، ومن أبرز أعضائها الآخرين حسب شهادة نجله محمد تِيلِيوَى: السيد محمد جرابي (تاجر)، والسيد بلواعر الزواوي (تاجر)، الحاج محمود حنطابلي الذي باع قطعة الأرض للجمعية حيث أنجِزت المدرسة، فضلا عن تبرُّعه بالمال لفائدة المشروع. بالإضافة إلى أسماء أخرى غابت عن الرّاوي لطول الزمن. وقد بُنيت هذه المدرسة وفق المعايير التربوية العصرية، فاحتوت على ستة أقسام، وجناح للإدارة وساحة للتلاميذ، وقسم لروضة الأطفال، وجهِّزت بأثاث عصريّ لا يقل جودة عن عتاد المدارس الفرنسية الرّسمية. وبلغ عدد تلاميذها من الجنسين 700 تلميذٍ. وبعد إتمام تشييدها جرى اختيار السيّد محمد الحسن فضلاء مديرا للمدرسة، وكان يسيّرها تحت إشراف الجمعية المبادِرة بإنشائها. هذا ومن مظاهر كرم الحاج أحمد تِيلِيوَى أنه تكفّل بدفع رسوم التعليم الشهرية لـ13 تلميذا وتلميذة.
أشار السيّد محمد الحسن فضلاء في كتابه الموسوم بـ:”المسيرة الرائدة للتعليم العربي الحرّ في الجزائر” (ج 2، دار الأمة، 1999م، ص 65)، إلى كيفية انجاز مشروع المدرسة على مراحل بقوله: «في سنة 1954م تجدّدت الجمعية فكان جلّ أعضائها من التجار، فاشترت قطعة أرض بنت عليها ثلاثة أقسام عصرية، وبُنيت خلال ستة أشهر، وقد وُضع حجر الأساس في 30 مارس 1954م، وفتحت في أول نوفمبر 1954م، وبُنيت المدرسة في ثلاث مراحل: المرحلة الأولى ثلاثة أقسام، والمرحلة الثانية قسمان علويان، والمرحلة الثالثة قسم سادس وإدارة ومستودع، فظهرت المدرسة بستة أقسام وإدارة ومخزن». كما ذكر المؤلفُ أيضا المعلمين الذين تعاقبوا على التعليم فيها وهم: عمر نوار، الصالح صالح، أبو القاسم سعد الله، عبد الرزاق الزواوي، عبد الله رحمون، محمد مخيلف، الشريف حماني، الحسين كوايمية، يوسف العجرود، الصالح رمضان، إبراهيم بن سليمان، الطاهر قريقة، الصالح نور، عمر بوناب، أحمد مرداسي، الزهرة حموش، خديجة بقطاش، فريدة جاكنون، الزهرة عرابديو (وهؤلاء المعلمات تخرّجن من هذه المدرسة)، والحفناوي هالي أستاذ التعليم الثانوي في المدرسة.

دوره في دعم الثورة التحريرية
شارك الحاج أحمد تِيلِيوَي في دعم الثورة بالمال وبوضع محله التجاري (مطعم) تحت تصرُّف الفدائيين بالعاصمة، فكانوا يعقدون اجتماعات في جناحه العلوي، ويخفون هناك بعض أغراضهم، فضلا عن الإطعام. ومن الأحداث المستحقة للذكر أيضا، أن الفدائي الشهيد محمد تِيفرْوِينْ كان يشتغل أجيرا عند الحاج أحمد تِيلِيوَى في حمّام بئر خادم. ألقى الجيش الفرنسي القبض عليه بعد أن قتل جنديا فرنسيا بالسّكين في شارع إيزلي بالعاصمة (شارع محمد العربي بن مهيدي حاليا)، وعلى اثر ذلك أضطر الحاج أحمد تِيلِيوَى إلى إخراج أغراضه من الحمام تحسّبا للمداهمة من طرف الجنود الفرنسيين، وكانت نهاية هذا الفدائي أن أعدِم بالمقصلة في سجن سركاجي بالعاصمة رحمه الله.

الفدائي الشهيد محمد تِيفرْوِينْ كان يشتغل أجيرا عند الحاج أحمد تِيلِيوَى في حمّام بئر خادم. ألقى الجيش الفرنسي القبض عليه بعد أن قتل جنديا فرنسيا بالسّكين في شارع إيزلي بالعاصمة (شارع محمد العربي بن مهيدي حاليا)، وعلى اثر ذلك أضطر الحاج أحمد تِيلِيوَى إلى إخراج أغراضه من الحمام تحسّبا للمداهمة من طرف الجنود الفرنسيين، وكانت نهاية هذا الفدائي أن أعدِم بالمقصلة في سجن سركاجي بالعاصمة رحمه الله.

وكان أيضا الحاج أحمد تِيلِيوَى قد آوى الفدائي الشهيد الطاهر شَفعِيَة في حمّام الباي (قرب جامع كتشاوة)، نفّذ عملية فدائية أودت بحياة أحد الجنود الفرنسيين قرب ساحة الشهداء (حيّ زوج عيون)، وارتقى شهيدا عقب هذه العملية البطولية.
تمكنت عيون فرنسا من اكتشاف دعم الحاج أحمد تِيليِوَى للثورة، لذلك تعرضّ “المطعم” الكائن في شارع لالير (القصبة) بالعاصمة للمداهمة والتفتيش، وحُبس الحاج أحمد تِيليِوَى ثلاث مرّات تعرّض خلالها للتعذيب الوحشيّ في مركز الأبيار، وكانت بداية المحنة يوم اعتقاله في ليلة 2 ديسمبر1957م من طرف جنود فرقة المظليين الفرنسيين، وسيق إلى مركز الأبيار المخصّص للتعذيب، ثم نُقل إلى مركز بيرطرارية، ومنه إلى مركز بن عكنون. وكان في كل مرّة يمكث في السجن مدة أشهر معدودة ثم يطلق سراحه لانعدام الأدلة التي تدينه. وفي الأخير أطلق سراحه وهو في وضعية مزرية، فنقله الحاج محمد جرابي في سيارة إلى منزله بعد أن لفّه في برنوس لستر ملابسه الرثّة. على إثر ذلك مكث في البيت أشهرا عديدة وهو طريح الفراش متأثّرا بجروحه البالغة جرّاء التعذيب.
ورغم أدائه للواجب الوطني أثناء الثورة التحريرية أداء مشرّفا، فقد تعفّف الحاج أحمد تِيلِيوَى في عهد الاستقلال ولم يسعَ للحصول على شهادة الاعتراف بالمشاركة في الثورة، لأنه آمن أنه أدّى واجبه لتحرير الوطن وليس إلاّ.

دوره في تهريب المجاهد محمد الصالح آيت الصديق
اضطرّ المجاهد محمد الصالح آيت الصديق إلى مغادرة أرض الوطن سنة 1956م في خضم أحداث الثورة التحريرية، بعد أن صار مراقَبا من طرف الجيش الفرنسي مراقبة شديدة، جراء نشاطه الوطنيّ المسانِد للثورة، وكان ينتظر نقله إلى تونس على أحرّ من الجمر، لأنه كان مهدَّدا بإلقاء القبض عليه في كلّ لحظة. وقد أشار في كتابه: “رحلة في أعماق الثورة” إلى هذه الفترة الحرجة من حياته بقوله: «… ومن حسن حظي أن الانتظار لم يطُل، إذ أعلمني محمد إعْزُورَنْ (المدعو أبريروش، مجاهد رُقي إلى رتبة عقيد في وقت لاحق) أنّني سأسافر إلى تونس عن طريق باريس ببطاقة مزوَّرة لخائن قتلوه واحتفظوا ببطاقته، وهو يشبهني شبها قويّا، على شرط واحد فقط وهو أن أطلق لحيتي ليتمّ الشبه بيننا”. ص 112.
والحق أن الحاج أحمد تِيلِيوَى هو الذي أدّى الدور الرئيس في عملية نقل المجاهد محمد الصالح آيت الصديق إلى باريس، بأن كلف أخاه سي السعيد بمرافقته إلى فرنسا، بعد أن اشترى له بذلة عصرية، تاركا عباءته وطربوشه وأعدادا كبيرة من نسخ كتابه “مقاصد القرآن” أمانة في عنقه، احتفظ بها الحاج تِيلِيوَى في القسم العلوي لمطعمه، وهو فعلٌ كاد أن يعود عليه بالوبال حين زاره الجنود الفرنسيون في مداهمة مفاجئة عبثوا خلالها بمواعين المطعم وجعلوا عاليه سافله بحثا عن أسلحة الفدائيين، لكن لطف الله كان لهم بالمرصاد، وعلى إثر ذلك نقل الحاج أحمد تِيلِيوَى تلك الكتب إلى مكتبة الجامع الكبير بالعاصمة. على أيّ حال وصل المجاهد محمد الصالح الصديق إلى باريس رفقة سي السعيد تِيلِيوَى سالما، ثم أودعه لدى أحد أقاربه هناك مدة 40 يوما، إلى أن تمكَّن من السّفر إلى تونس.

التكفّل بعائلة المجاهد محمد الصالح أيت الصديق
تكفل الحاج أحمد تِيلِيوَى بعائلة المجاهد محمد الصالح آيت الكبيرة، بأن آوى زوجته وابنته خديجة التي سجَّلها في مدرسة التهذيب، وزوجة أخيه الصديق، وأرملة خاله الشيخ الطاهر بعد ارتقائه شهيدا في مطلع شهر أكتوبر 1956م بعد أن صلّى ركعتين لله. ومكثت هذه العائلات تحت كفالته معزّزة مكرّمة إلى أن عاد المجاهد محمد الصالح آيت الصديق من ليبيا بعد استرجاع الاستقلال. وقد أشار هذا الأخير باقتضاب إلى صنيع الحاج أحمد تِيلِيوَا ، في كتابه المذكور بقوله: «… سافرتُ إلى باريس كما خطّطت القيادة تماما، وكان مُرافقي في السفر وفي الإقامة بباريس حتى سافرت إلى تونس السيد سعيد تِيلِيوَى أطال الله في عمره، وأسجّل للتاريخ أنه كان لي نِعم الرفيق، ونِعم الأنيس، وخير عينٍ أبصر بها حينما يتعذّر عليّ أن أبصر بعينيّ!” ص 113.

بناء مسجد النصر بحي السّكاله
شارك الحاج أحمد تِيلِيوَى في بناء مسجد النصر بحيّ السّكاله (الأبيار) في مطلع الاستقلال. وتأسَّست جمعية غايتها التكفل بإنجاز مشروع المسجد ضمّت محسنين كثيرين، منهم السادة: حاج محمود حنطابلي، محمد جرابي، حاج أحمد تِيلِيوَا، الحاج بوسعد، بوعياد، فضيل أعمر، عرباوي علي، بلواعر الزواوي، علي حجيج، يوسف لعلاوي.

رغم أدائه للواجب الوطني أثناء الثورة التحريرية أداء مشرّفا، فقد تعفّف الحاج أحمد تِيلِيوَى في عهد الاستقلال ولم يسعَ للحصول على شهادة الاعتراف بالمشاركة في الثورة، لأنه آمن أنه أدّى واجبه لتحرير الوطن وليس إلاّ.

وقد واجهت المشروع عقباتٍ كثيرة، منها السعي لدى الإدارة للحصول على قطعة الأرض التي كانت ملعبا للكرة الحديدية في زمن الاستعمار الفرنسيّ، وعلى رخصة بناء المسجد، أضف إلى ذلك رفض أحد السكان المجاور للقطعة الأرضية إنجاز المشروع عند انطلاقه، زيادة على مشاكل المال والتسيير وجلب مواد البناء. لكن إرادة الجمعية استطاعت أن تذلل جميع الصعوبات.
كانت البداية أن تبرَّع أعضاء الجمعية بالمال قبل غيرهم، ثم تلاهم محسنون كثيرون منهم السيد السعيد آيت مسعودان. وقدِّر المبلغ الإجمالي للتبرّعات في نهاية المشروع بنحو 36 مليون سنتيم حسب شهادة السيد نذير بلواعر، نجل الزواوي بلواعر، زيادة على مواد البناء التي كانت تصل إلى المكان تباعا من دون معرفة أسماء المتبرِّعين. وقد شارك السيد محمد تِيلِيوَى بمعيّة والده في جهود جلب الآجر من مدينة خميس مليانة حيث يملك السيد شرفاوي محلا لبيع مواد البناء بسعر معقول مراعاة لطبيعة المشروع ذي المنفعة العامة. أمّا مهمة زخرفة المسجد، فقد تكفَّل بها الحاج بودلة القاطن في مدينة المدية، زيادة على انجازه لمخطط الصومعة المستوحى من مسجد المدية الحديث، وقد شارك في انجازها السيد صخري موسى (بنّاء). وبالنسبة للبلاط Faïenceفقد تم شراؤه من محل السيد بومهدي بحيّ القبة، الجزائر العاصمة.

علاقته بالعلامة آيت علجت
كان الحاج أحمد تِيلِيوَى يحبّ مجالسة العلماء والصالحين منذ نعومة أظافره، فقد شبّ في محيط قروي معروف بتبجيله للعلماء ولحفظة القرآن (الطلْبة) وللإخوان (مريدون) أتباع الطريقة الصوفية الرحمانية المعروفة بجهودها في تحصين المجتمع بالأخلاق الفاضلة وبالروح الوطنية التي جعلت الجزائريين يمقتون الاستعمار الفرنسيّ. وكان خير من يمثل هذه الثقافة الإسلامية الأصيلة، هو الشيخ العلامة محمد الطاهر آيت علجت، فتقرّب منه الحاج أحمد تِيلِيوَى، وجالسه وكان يتواصل معه في الأعياد الدينية، ويدعوه لحضور أفراح العائلة. ثم انتقلت هذه العلاقة الطيبة بعد وفاة الحاج أحمد تِيلِيوَى إلى أبنائه وأحفاده، ولعلَّ ما يؤكد ذلك هو أن السيّد سفيان تِيلِيوَى بن محمد (حفيد الحاج أحمد تِيلِيوَى) هو المبادر إلى اقتراح عنوان الكتاب الذي ألَّفه الأستاذ محمد الصالح آيت علجت حول والده (رحلة قرن من عمر العلامة محمد الطاهر آيت علجت)، وقبله الشيخ محمد الطاهر أيت علجت بفرح وسرور.
رحم الله الحاج أحمد تِيلِيوَى الرجل المحسن ورحم أمثاله الذين لم يدّخروا أي جهد لترقية مجتمعهم بدعم العلم والتعليم والثورة التحريرية. هذا ومن الإنصاف أن يلتفت المؤرخون إلى الرجال المحسنين -وما أكثرهم في الوطن- الذين خدموا العلم والعلماء والدين بأموالهم في الماضي. ومن الأمثلة التي تحضرني في هذا السياق، الحاج محمد المانصالي، أحد أعيان مدينة الجزائر وسراتها التجار العظام، الذي تكفَّل بطبع كتاب: “الإسلام الصحيح” للشيخ أبي يعلى الزواوي بمطبعة المنار بمصر سنة 1926م. كما أن أغنياء مدينة الجزائر هم الذين تبرّعوا بالمال لتأسيس نادي الترقي في العاصمة سنة 1927م استجابة لطلب علماء ذلك العصر، فكان منارا للفكر الإصلاحي في الجزائر. قال تعالى: «وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا. سورة المزمل، الآية 20».

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!