-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الرياضة الجزائرية إلى أين؟

ياسين معلومي
  • 689
  • 0
الرياضة الجزائرية إلى أين؟

أظهر لقاء “السوبر” الذي لعب الأسبوع الماضي بملعب 5 جويلية بين مولودية الجزائر وشباب بلوزداد الذي انتهى بتتويج المولودية بركلات الترجيح، أنه ما عدا جمهور الفريقين الذي يستحق العلامة الكاملة، بوقوفهم مع فريقيهما إلى غاية الدقيقة الأخيرة، خاصة مع السيناريو الذي حدث في المباراة، فإن مردود اللاعبين كان ضعيفا وهو ما ينبئ بأن المتعة والفرجة مستقبلا ستغيب لسنوات عن الكرة الجزائرية، إذ أن الملايير التي تمنحها الأندية للاعبين عبر الشركات التي تسيّرها غير مستحقة وغير مبررة، لذلك فإن تسقيف الأجور أصبح أكثر من ضرورة، مع الاهتمام بكل الفئات الشبانية التي بإمكانها إعادة المستوى الكبير للكرة الجزائرية مثلما كان عليه الحال في السابق.

بلغة الأرقام يتأكد بأن كل نتائج المنتخبات الوطنية ونتائج الكرة محليا وقاريا كان ينجزها المدرِّب واللاعب المحلي، حتى بأبسط الإمكانات، فمولودية الجزائر ووفاق سطيف وشبيبة القبائل واتحاد الجزائر وغيرها من الأندية كانت خزّانا لكل المنتخبات الوطنية، غير أنها أصبحت اليوم لا تستطيع تقديم حتى لاعب واحد لمنتخب بيتكوفيتش، وعلينا اليوم الوقوف “استراحة محارب” لمعرفة الطريقة التي تمكِّننا من العودة إلى الزمن الجميل، حين كان المنتخب الوطني يضم في تركيبته لاعبين محليين مع تدعيمهم بعدد محدود من المحترفين عندما تقتضي الضرورة.

تحدّثنا الأسبوع الماضي مع أحد المدربين المخضرمين الذي أكد لنا أن بعض أصحاب مهنته لا يملكون اليوم الشجاعة لإقحام لاعب شاب في الفريق الأول، رغم أنه يملك إمكانات أحسن من لاعب يتقاضى الملايير؛ ففي وقت مضى كان الوفاق السطايفي مثلا يعتمد على بضاعته المحلية التي أنجبت جيلا تُوِّج حتى بكأس إفريقيا للأندية الأبطال، وعديد الألقاب. الشيء ذاته ينطبق على أندية أخرى.. لكننا أصبحنا اليوم نستورد اللاعبين والمدربين ولم يبق سوى جلب الرؤساء لأنديتنا، خاصة مع الملايير التي تُصرف من دون حسيب ولا رقيب. الأندية التي تمنح راتبا خياليا عليها تبرير ذلك، خاصة وأن الدولة الجزائرية تسعى من خلال مرافقة الأندية إلى تطوير المستوى وتحقيق نتائج ايجابية على الصعيد المحلي والقاري والدولي، غير أن ذلك قد يبدو من سابع المستحيلات، ما لم تضرب الدولة بيد من حديد وتعاقب المتخاذلين.

وما يحدث في كرة القدم يحدث أيضا في بعض الرياضات الأخرى على غرار كرة اليد التي عرفت تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد المشاركة الضعيفة وغير المقبولة في البطولة العالمية الأخيرة التي احتضنتها الدانمارك وكرواتيا والنرويج، وهذا رغم أنها كانت ولسنوات من بين الرياضات الأكثر تتويجا في الجزائر، وهو ما جعل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يأمر مسؤولي الرياضة في الجزائر بإعداد إستراتيجية تسمح بردّ الاعتبار لرياضة كرة اليد حتى تعود إلى سابق عهدها، بعد الاستياء الجماهيري الكبير من تراجع مستواها في المدة الأخيرة، سواء على صعيد الأندية المحلية أو المنتخب الوطني.

السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو: هل بإمكان الرياضة الجزائرية أن تعود إلى سنوات كانت تحصد فيها العديد من الألقاب، وبإمكانات قليلة، بينما اليوم ورغم مرافقة الدولة ماديا، إلا أن النتائج في تراجع؟ ألم يحن الوقت لإقامة ندوة كبيرة حول واقع الرياضة في الجزائر لإيجاد الحلول اللازمة والفورية؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!