السفير الروسي: دور الجزائر مهم لاستقرار منطقة الساحل
مختص دبلوماسي: العلاقات الجزائرية الروسية محكومة بالتحسن
تتجه الجزائر وروسيا إلى تجاوز خلافات بسيطة لبّدت سماء العلاقات الثنائية خلال السنوات القليلة الأخيرة، في أعقاب التواجد العسكري الروسي بمنطقة الساحل، وبالأخص في دولة مالي، التي كان نظامها قد أوقف العمل باتفاق السلم والمصالحة الموقع في الجزائر في عام 2015.
وأوضح السفير الروسي، اليكسي سولوماتين، في الجزائر في حوار خص به وكالة “ريا نوفوستي الروسية”، السبت الرابع من سبتمبر الجاري، أن التقارب الحاصل بين الجزائر ومالي في الأسابيع الأخيرة من شأنه أن يساهم في إرساء الاستقرار في هذا البلد الفقير ومعه منطقة الساحل.
وقال الدبلوماسي الروسي إن موسكو ترى أن “الحوار والمسار السلمي بين دول المنطقة من شأنهما أن يساهما في ضمان الاستقرار والأمن في منطقة الساحل بأكملها”، مشيرا إلى أن البلدين “شرعا بالفعل في خطوات لتطبيع العلاقات بعد فترة من التوتر، فقد قررت الجزائر إعادة سفيرها إلى باماكو، كما قررت مالي إعادة سفيرها إلى الجزائر وفتح مجالها الجوي أمام الطائرات المتجهة إلى الجزائر والقادمة منها “.
واستعادت العلاقات الجزائرية المالية هدوءها خلال الأسابيع الأخيرة، وعزز هذا التقارب زيارة رئيس الوزراء الانتقالي المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر في 24 أوت المنصرم، حاملا رسالة من رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، أسيمي غويتا، إلى الرئيس عبد المجيد تبون.
وتمكنت الجزائر في مدة لم تتجاوز السنة من تجاوز أزمة افتعلتها أطراف معروفة بعداوتها للجزائر، حيث عززت علاقتها مع دولة النيجر بشكل لافت، جسدتها المساعدات العسكرية التي وجهتها الجزائر نحو نيامي في الأسابيع القليلة الأخيرة، من أجل دحر المحاولة الانقلابية الفاشلة الأخيرة، التي اتهمت فرنسا بالوقوف وراءها بحسب السلطات الحاكمة في النيجر، وإن سارعت باريس إلى نفيها عبر وزير خارجيتها، جون نويل بارو.
وفي السياق ذاته، تحدث سولوماتين عن رغبة كل من روسيا والجزائر في العمل من أجل استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين موسكو والجزائر في أقرب وقت ممكن، وأوضح أن هذا الملف كان من بين النقاط التي تم مناقشتها خلال الاجتماع الأخير للجنة الحكومية الروسية – الجزائرية المشتركة في العاصمة موسكو.
وأشار إلى أن هناك في الوقت الحالي إجراءات ووثائق يجري استكمالها لممثل شركة الخطوط الجوية الجزائرية في روسيا، وأن هذه الإجراءات تحتاج إلى بعض الوقت، مؤكدا في الوقت ذاته، حرض الجانب الروسي على تسريع هذه العملية، لأن استمرار غياب الرحلات المباشرة بين البلدين، كما قال أليكسي سولوماتين، له “تأثير سلبي على حركة السياح والطلاب بين روسيا والجزائر، إذ يضطر المسافرون إلى استخدام رحلات تتضمن محطات ترانزيت، الأمر الذي يجعل السفر أطول وأكثر تكلفة”.
وتعليقا على تصريحات السفير الروسي، اعتبر دبلوماسي متقاعد، أن العلاقات بين الجزائر وموسكو تاريخية وراسخة ولا يمكن أن تؤثر عليها تصريحات لبعض المسؤولين الروس في ظروف معينة.
وقال المتحدث في تصريح لـ “الشروق”، إن ما صدر على لسان السفير الروسي بالجزائر يشكل “انقشاعا لغيوم لبدت العلاقات الثنائية لفترة وجيزة “.
وأوضح المصدر ذاته أن “العلاقات بين الجزائر وموسكو أكبر من أن تهزها مواقف ظرفية تسببت فيها تباين في وجهات النظر بين دولتين تربطهما علاقات تاريخية”، في إشارة إلى تصريحات سابقة لرئيس الدبلوماسية الروسية، سيرغي لافروف، اعتبرت في الجزائر في “غير محلها”.
واعتبر الدبلوماسي المتقاعد ما يحدث بين الجزائر وموسكو “عودة إلى الوضع الطبيعي” في علاقات مع دولة تعتبر الممون الرئيسي للجزائر بالسلاح، فضلا عن كونها داعمة للكثير من المواقف والقضايا التي تعم الجزائر، مثل القضية الفلسطينية والصحراوية، وإن سجل على موسكو مؤاخذات في حالات أخرى.