الشرطة تجهض وقفة “ضد العهدة الرابعة”.. وتوقيف 50 شخصا
أوقفت مصالح الأمن قرابة 50 شخصا نظموا، أمس، وقفة احتجاجية ضد ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، بين ممثلين لحركة “بركات” التي تأسست بعد إعلان ترشح بوتفليقة لولاية أخرى، ومساندين للمرشح الحر علي بن فليس، وكذا ممثلي حزب “جيل جديد” الذي حضر عنه رئيس الحزب سفيان جيلالي، الذي غادر قبل الشروع في التوقيفات، وقد تم الإفراج عن الموقوفين في ساعة متأخرة من المساء.
عرفت ساحة “أودان” أمس، والطريق المؤدي إلى الجامعة المركزية حركة غير عادية، حيث بدأ المناهضون للعهدة الرابعة الذين حضروا للوقفة من خلال موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”، في الالتحاق بالمكان بداية من الساعة التاسعة والنصف، جماعات وفرادى، فيما كانت مصالح الأمن قد احتلت المكان بالزيين الرسمي والمدني، مع حضور مكثف لوسائل الإعلام الوطنية والأجنبية.
وأجهضت مصالح الشرطة الوقفة قبل انطلاقها، حيث بدأت عملية التوقيفات بشروع منظمي الاحتجاج في تقديم تصريحات للصحافة، وترديد بعضهم عبارات مناهضة للعهدة الرابعة، وترديد آخرين النشيد الوطني وعبارات “جزائر حرة ديمقراطية”، “تحيا الجزائر” “بركات بركات”،وبحسب ما لاحظته “الشروق” في عين المكان، فقد تكفل أعوان الشرطة بالزي الرسمي بتطويق المكان، فيما كلف الأعوان بالزي المدني بجس النبض، والتعرف على المحتجين، خصوصا بعد أن عج المكان بالمواطنين من الطفيليين الراغبين في معرفة الذي يحدث، حيث وبتحديد الشخص المطلوب للتوقيف، يتم جره مباشرة إلى شاحنة الشرطة، وتواصلت التوقيفات إلى غاية الساعة منتصف النهار، في وقت استغل كل موقوف فترة تحويله إلى الشاحنة لإطلاق عبارات مناهضة للعهدة الرابعة، وأخرى مناهضة للنظام.
وقد شهدت الوقفة الاحتجاجية إغماءات في وسط العنصر النسوي من المحتجين، إذ استدعى الأمر الاتصال بأعوان الحماية المدنية، الذين تكفلوا بنقل سيدة أغمي عليها وسط الساحة، كانت تحمل “بخاخة الربو”، هذه الأخيرة أحال سقوطها على الأرض مرافقاتها على حالة هستيرية من البكاء والصراخ خوفا عليها، وبسبب الضغط الذي كن يعانينه في التردد بين طرفي الطريق، قبل أن يتمكنَ من إعادتها إلى وعيها، وشوهد ضمن المحتجين سيدة كانت ترتدي لباسا صيفيا في عز الشتاء، بعد أن تسبب الكر والفر بين المحتجين ورجال الشرطة واستعمال العنف فيالكثير من الحالات في تمزيق ملابسها على جسدها.
الاحتجاج لم يتوقف عند المناهضين للعهدة، بل امتد إلى دخول موالين للرئيس بوتفليقة على الخط، ما أدى إلى حدوث ملاسنات كادت تتحول إلى منعرج خطير للتشابك، لولا تدخل مصالح الأمن التي قامت بتفريق “الفريقين”، وإجبارهم على إخلاء المكان، وأطلق عدد من موالي النظام تصريحات تشيد بالرئيس والنظام، فيما استغل المناهضون التوقيت ذاته للرد عليهم بهتافات “شياتين”، وإن كانت مصالح الأمن قد تمكنت من فض الوقفة في حدود الساعة منتصف النهار، غير أن المكان بقي يعج ببعض من لم يوقفوا إلى غاية الساعة الثانية، وعلى غير العادة، شهدت وقفة أمس، اعتداءات على بعض المصورين ورجال الإعلام، حيث قال “ب.ل” وهو مصور في جريدة خاصة، إنه نجا من اعتداء بالسكين لم يعرف صاحبه وسببه، مرجحا فرضية السرقة، وعلق بالقول إن بعض المندسين كانوا يحاولون استغلال الظرف للسرقة والاعتداء، دون أنيتم تحديد هويتهم.
وحسبما علمت “الشروق” من مصادر موثوقة، فإن الموقوفين الممثلين في إعلاميين وممثلين لأحزاب سياسية وجمعيات، تم توزيعهم على عدة مراكز أمن، بين براقي، شراقة ومراكز وسط العاصمة، وتعمدت مصالح الأمن تأخير إطلاق سراحهم لثنيهم عن عدم الرجوع مرة ثانية لاحتلال المكان، خصوصا وأن المحتجين كانوا قد اختاروا الوقوف بمحاذاة الجامعة المركزية.
ويقول شرطي ممن تحدثت إليهم “الشروق” إن التوقيفات ليس قمعا لحرية التعبير _ حسبه-، وإنما في إطار تطبيق القانون الساري المفعول والمتعلق بمنع الاحتجاجات بالعاصمة، وعلق آخر: “نحن لسنا ضد أحد، نحن لا نؤدي سوى واجبنا، فنحن مكلفون بمهمة، ومن مهامنا حفظ النظام”، وأضاف “حتى نحن ضحايا فقد سجلنا بين صفوفنا عديد الجرحى”.