الطبيب الشرعي.. الورقة الطبية التي تؤدي إلى السجن
يعتبر الطبيب الشرعي الحلقة المهمة في قضايا الضرب والجرح العمدي، حيث يمكن له تكييف القضية حسب الشهادة الطبية التي يقدمها، فإما أن تعد مخالفة أو جنحة، إلا أن الكثير من الأشخاص لم يتمكنوا من الحصول على حقوقهم القانونية بسبب سوء تقدير الطبيب الشرعي.
خلال حديثهم إلى الشروق، عبر بعض المواطنين عن امتعاضهم من الأمر، حيث قال لنا “مصطفى.ع” إنه أصيب بخيبة أمل بعد أن تم تكييف قضيته في المحكمة على أنها مخالفة، بالرغم من أنه تعرض إلى أقسى أنواع الضرب والتعذيب على يد أحد المنحرفين، الذي وجه له ضربات في أجزاء متفرقة من جسمه بواسطة عصا غليظة، وخلفت له كدمات زرقاء اللون مرفوقة بآلام حادة، لدرجة أنه لم يتمكن من مزاولة عمله، وذهب بعدها مباشرة إلى طبيب شرعي منحه شهادة طبية تثبت عجزه لمدة 15 يوما، ليقوم بعدها بتقديم شكوى مرفوقة بالشهادة الطبية، وبعد خمسة أشهر تم استدعاؤهما للمحكمة بعد تكييف القضية مع المخالفات، وهو ما صدمه يقول ذات المتحدث الذي طلب من المحامي إعادة تكييف القضية، إلا أنه أجابه أن الطبيب الشرعي هو من خذله، حيث كان بإمكانه أن يضيف يوما ليتم تكييفها على أساس جنحة.
ويبدو أن مصطفى ليس الوحيد الذي حدث معه أمر مماثل، حيث أكد المحامي “حسان براهمي” أن السلطة التقديرية للطبيب الشرعي ظلمت في الكثير من الأحيان أصحاب الحقوق ممن تعرضوا لاعتداءات جسدية، حيث أن الشهادة الطبية في مثل هذه القضايا تلعب دورا كبيرا، حيث يجب أن تتجاوز مدتها 15 يوما ليتم تكييفها على أساس جنحة، أما ما دون ذلك فتعتبر مخالفة، وقال محدثنا إنه رافع في العديد من القضايا التي كان من المفروض حسب حالة موكليه أن تكيف كجنحة، إلا أن الشهادات الطبية التي لم تتجاوز مدة العجز فيها المدة القانونية اللازمة لذلك، جعلتهم يكتفون بالتعويض فقط في المخالفات، مضيفا أن أحد موكليه بعد تعرضه لحادثة الضرب والجرح العمدي والتي جعلته معطوبا، كان يجب أن يتحصل على نسبة 50 بالمائة من العجز للحصول على حقه، إلا أن الطبيب الشرعي منحه 45 بالمائة، ما جعل محدثنا يطالب بتغيير الخبير الذي منحه 55 بالمائة، متسائلا ما هو الفارق الذي تشكله 5 بالمائة التي يتحفظ عليها الطبيب الشرعي لإنصاف المظلوم أمام العدالة.