السبت 30 ماي 2020 م, الموافق لـ 07 شوال 1441 هـ آخر تحديث 21:36
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
ح.م

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وبعد:

أنا ليست لدي مشكلة ولكني بحاجة إلى الفضفضة.. بحاجة لإفراغ ما بقلبي لعلي أرتاح من حزن يعصره عصرا، خاصة في هذه الأيام المباركة التي تحلو فيها لمة العائلة..

من أربعة أشهر رحلت الغالية.. رحلت منبع الحب والحنان.. رحلت عمود البيت وبهجته.. رحلت أمي إلى حيث اللارجوع.. رحلت وتركتنا نستقبل مواسم الفرح والسرور بالقنوط والعبرات.. كل في زاوية من الزاويا منكسر وموجوع يرثي حاله وحالنا..

رحلت والدتنا بالداء الخبيث الذي أكل جسدها الطيب أكلا، وتركتنا بلا سند.. حتى والدنا انكسر ظهره برحيلها، فقد كانت هي القوة، وهي الفكر، وهي المحرك لكل طاقة إيجابية في البيت.. تركت إخوتي صغارا كعصافير بلا ريش، أما أنا الكبرى ورغم أني في 23 من عمري، إلا أني لم أحسن تعويض مكانها.. لم أعرف كيف أحتوي ضعفهم ولا كيف أمسح دمعهم.. أو بالأحرى دمعنا لأننا لا نزال تحت الصدمة..

العيد على الأبواب، في مثل هذا الوقت من كل عام كانت الغالية تبذل قصارى جهدها كي تشعرنا بفرحته.. كانت تصنع لنا أشهى الحلويات وتخضب أيدينا بالحناء وتجهز الزينة.. كانت تصنع “الرشتة” في المنزل كي تكون غذاءنا في يوم الفرحة لأننا جميعا نحبها أو بالأحرى أحببناها لأنها مصنوعة بالحب.. والآن لا حلويات ولا غذاء ولا حناء.. نحن في حداد مفتوح وزادنا هذا الوباء جمودا وتبلدا..

لدي أخت في العاشرة من عمرها وأخرى في الثالثة عشر وأخ في السادسة عشر.. كلنا نتحاشى النظر ببعض كي لا تفضحنا دموعنا لأننا تعاهدنا أن نكون أقوى وما استطعنا الوفاء بالعهد.. ما استطعنا تجاوز الفاجعة.. ما استطعنا الصبر.. حتى والدي الذي كنا نراه قويا انهار كدار اسمنتي ضربته آلة حادة..

أيام رمضان مرت كئيبة وموحشة ومكان والدتي الشاغر على الطاولة كان يحرك بداخلنا كل الذكريات الكامنة.. وأيام العيد كيف ستكون ونحن نفتقدها ونحنّ لحظنها الدافئ؟.. أرجوا من كل من قرأ كلماتي أن يدعو لوالدتي بالرحمة والمغفرة وأن يلهمنا جزيل الصبر والسلوان.. أرجوا أن لا تنسوني لأني بحاجة فقط إلى كلمات المواساة والدعاء كي أكون وإخوتي بخير..

نور اليقين

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

تحية طيبة أختي الكريمة والله أسأل أن يرحم والدتك ويغفر لها ويجعلها من أهل الجنة، ويصبركم ويأخذ بأيديكم إلى بر الأمان وبعد:

شكرا لأنك اخترت منبرنا للفضفضة ولأنك فتحت قلبك وأخرجت ما به من حزن، ونحن بدورنا نتمناك بخير دائما وأبدا ونرجوا أن تتمكني في القريب العاجل من تجاوز المحنة التي لا مفر منها، لأن الموت مصيرنا جميعا، وأيام الكرب هذه دول بين الناس..

أنت أكبر إخوتك ورغم صغر سنك أطلب منك أن تحاولي مساعدتهم على تقبل الوضع وعدم النظر للخلف.. أخبريهم أن والدتك ستكون سعيدة حيث هي إن تمكنوا من عيش حياتهم والاستمرار كما أرادت لهم أن يكونوا..

الجرح جديد صحيح وأربعة أشهر لا تكفي لنسيان غياب الأم التي هي عماد البيت فعلا وفرحته وكل شيء جميل فيه، لكن مع الوقت ستصبح ذكرى طيبة تذكرونها بالحب..

التفوا حول والدكم ولا تزيدوا من انكساره بحزنكم الشديد، وحاولوا أن لا تنغصوا على بعضكم البعض وأن تستمدوا الشجاعة من بعضكم البعض وأكيد ستبحر سفينة الحياة لترسو يوما على شاطئ الفرح..

أتمنى لكم عيدا طيبا رغم الألم ورغم الوباء ورغم الحجر.. أتمنى أن تكونوا بخير ككل عام وأن تدعوا لوالدتكم بالرحمة والمغفرة وأن تهدوها كل شيء جميل يخفف عنها حيث هي فهذا ما تحتاجه والله المستعان.

لمراسلتنا بالاستشارات:

fadhfadhajawahir@gmail.com

الحزن العيد الموت
600

14 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Mays me

    Allah yarhamha

  • محمد

    ألهمكم الله الصبر و السلوان و رحم ميتكم و جميع أموات المسلمين إن الموت حق و لا مفر منه إلا أن اليتم في الصغر و في هذا السن بالذات يقسم الظهر لكن مشيئة الله و لا إعتراض على قضاء الله و قدره .
    إن الدعاء للميت بالرحمة و المغفرة هو مفتاح الفرج نسأل الله العلي القدير أن يرحمها و يجعل قبرها روضة من رياض الجنة و أن يسكنها الفردوس الأعلى مع النبيئين و الصديقيين و الصالحين و حسن أولائك رفيقا

  • محمد من بلعباس

    ادعو لها بالرحمة والمغفرة ان شاء الله وانا اقرا موضوعك هذا سبقتني دموعي لاني فقدت امي منذ سنوات ولا زلت اتذكرها الى اليوم الام هي كل شيء في البيت هي الشجرة التي يظل تحتها الجميع هي الجامعة هي من ترضي كل واحد في الاسرة هي عماد البيت بوجودها تحس انك اقوى انسان في هده الدنيا وعندما تعيب تنكسر تتحطم ولم تعد للحياة طعم … ومن لا ام له لا حياة له رحمها الله واسكنها فسيح جنانه هذه سنة الحياة ولا مفر من قضاء الله وقدره

  • kamel

    نسأل الله العلي القدير أن يرحمها و يجعل قبرها روضة من رياض الجنة

  • mustapha

    لقد دهبت أمي في هدا رمضان و بدون سابق اندار ..بون مرض … راحت الام … و انكسرنا نحن … أما أبانا فبه كل الأسقام و العلل و زادته هده و نحن في حيدة من أمرنا … لقد مرة أيام رمضان بكاءا … و ها هي أيام العيد ..

  • dzair

    اللهم ارحم و اغفر لوالدة نور اليقين و الهم ذويها جزيل الصبر والسلوان

  • العباسية

    اقرأ فضفضتك اختي وانا كلي إحساس بكل كلمة عبرت بها عن حزنك وعن غربتك وووو، انا فقدت الغالية منذ عام وسبعة أشهر ولا زلت ابكيها ولازلت احكي لها كل كبيرة وصغيرة عند قبرها، رحلت ورحل قلبي معها ولكن بقيت صامدة لأجل والدي المريض ولكن لم تمر تسعة أشهر حتى لحق بها وكانت الصدمة الثانية، اختي انتي الكبرى وعمرك ثلاثة وعشرون ، وانا الصغرى وعمري واحد وأربعون، ولكن اقوم بدور الوالدة ببذل الجهد لأجل ان تبقى عائلتي كما كانت وحتى تبقى امي مرتاحة في قبرها، اذكرك واذكر نفسي بصدمة فاطمة الزهراء وأمهات المؤمنين والصحابة الكرام بألم فقدهم لسيد البشرية، هنا فقط احس بأن مصيبتهم اكبر بكثير من مصيبتي… الله يصبركم

  • نعيمة

    رحمة الله على والدتك ارجو من الله ان سكنها فسيح جناته وادعو انا كذالك لامي التي توفيت اليوم 22من هاذ رمضان فراق الام صعب جدا انا لم اتمكن من رؤيتها لاني اسكن في الخارج لم يتسنى لي ذالك لان فيروس كورونا اغلق الحدود حرقتها في قلبي ما صبرني على فراقها هو انه كانت لها حسن الخاتمة ماتت في يوم الجمعة وفي أواخر شهر رمضان اطلب من الله عز وجل ان يسكن
    أمي وامك فسيح جناته أمين يا رب العالمين

  • حسين دزايري

    اللهم ارحمها و اغفر لها و اسكنها فسيح جناتك، و الهم دويها الصبر و السلوان.

  • la rebelle

    رحمها الله هي وجميع الموتى …أنا أفهمك مات أبي منذ 4 سنوات ومازال قلبي يعتصر ألما لفراقه الى غاية اليوم لكني صابرة على قدري…ستقفين من جديد رغمالحزن والألم.

  • لا مكان لا وطن

    بعض الآباء يدمرون أبناءهم قبل أن يدمرهم أي شيء آخر …..
    يظن الآباء أنهم بصفعاتهم يؤهلوننا لعالم قاس لن يربت على ظهورنا ، لا يدرون أن ربتاتهم الغائبة هي ماكانت ستؤلنا لقسوته ، وأن بصفعاتهم لم تصنع فينا سوى أن منحت الخوف وطنا داخل نفوسنا !

  • لا مكان لا وطن

    هناك وراء صراخ أبي الدائم وحزامه الذي يترك علامات كسوط على جلدي وانتهاره الذي لا ينقطع
    استوطنني الخوف ولم يبارحني يوما ….
    كنت خائفا على الدوام ، كان يغضب لأتفه الأشياء ولا يتناسب غضبه أبدا مع جرمي ، كنت أحيا دائم التأهب ، دائم الترقب ، مهدد على الدوام ….
    يفزعني صوته …. يفزعني نداؤه لاسمي …. لم يزل حتى اللحظة يفزعني اتصاله ، ظهور رقمه على هاتفي يمنحني رعدة الخوف ….

  • ***

    كان يظن أبي أنه ينشء رجلا ويقوي ظهره ويمنح جلدي خشونة لازمة ولم يمنحني سوى قشرة رجولة ظاهرية تخفي وراءها طفلا خائفا متأهبا
    صار العالم في عيني مكانا موحشا مقفرا مثيرا للخوف ينتظر غفلتي لينقض علي و يلتهمني !

  • حمزة الجزائري

    نسأل الله عزوجل ان يغفر لوالدتك ويرحمها ويعافيها ويعفوا عنها اللهم أكرم نزلها ووسع مدخها وأدخلها الجنة وقها عذاب القبر وعذاب النار ونسأل الله عزوجل ان يرزقكم الصبر والسلوان

close
close