الإثنين 10 أوت 2020 م, الموافق لـ 20 ذو الحجة 1441 هـ آخر تحديث 23:53
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

الكرة في زمن الـ “كورونا”!

ياسين معلومي رئيس تحرير القسم الرياضي لجريدة الشروق
ح.م
  • ---
  • 0

حالة استنفار قصوى يعيشها العالم منذ ظهور فيروس كورونا، الذي يهدّد يوميا ملايين البشر، ويجعل كل دول العالم في حالة تأهب لما هو قادم.. مطارات أغلقت ورحلات أجلت، ومواطنون مطالبون بعدم الحركة إلا لأسباب مثبتة لها علاقة بالعمل أو في حالة الطوارئ أو لأسباب صحية. الجميع ينتظر عودة الحياة إلى طبيعتها… السؤال الذي لم أجد له تفسيرا إلى يومنا هذا، هل الجزائريون واعون لما يحدث في عالمنا؟ وهل حضرنا أنفسنا في حالة انتشار هذا الفيروس في بلدنا، رغم أننا أحصينا إلى يومنا هذا عشرون حالة، نتمنى أن يقف العدد هنا ويشفى أبناء بلدي ويعودون إلى حياتهم العادية.

عندما قررت عديد الدول حرمان الجماهير الكروية من التنقل إلى الملاعب بسبب هذا الفيروس الخطير، رغم أن بعضها على غرار الشقيقة المغرب لم تسجل سوى حالتين فقط، قلت في نفسي ما الذي يجعل اتحاد كرتنا الموقر الإسراع في اتخاذ القرار المناسب، قبل فوات الأوان؟ رغم أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون كان قد أكد في مجلس الوزراء الذي عقد الأحد الماضي “إلى إقامة المباريات الرياضية في ملاعب مغلقة في حال اقتضت الضرورة ذلك، لمواجهة انتشار فيروس كورونا، وطالب أيضا الرئيس بالمزيد من اليقظة وعند الاقتضاء تأجيل التظاهرات الدولية المقررة في الجزائر، وإجراء المباريات الرياضية في ملاعب مغلقة”، رسالة الرئيس كانت واضحة، وتحمّل المسؤولية قبل حدوث كارثة لا قدر الله، يومها لا ينفع الندم، ليأتي ساعات بعد ذلك القرار من وزارة الصحة ونشر عبر بيان لوزارة الشباب والرياضة مفاده خوض كافة المنافسات الرياضية من دون جمهور، إلى غاية 31 مارس وتأجيل كافة التظاهرات الرياضية الدولية المقررة بالجزائر، مع إشعار الاتحادات الوطنية والدولية بذلك، باستثناء تلك المؤهلة للتظاهرات العالمية والقارية، إضافة إلى تأجيل كافة التربصات التحضيرية للرياضيين الجزائريين والفرق بالخارج إلى غاية 15 أفريل المقبل.

رغم أن القرار الذي اتخذته وزارة الصحة لا نقاش فيه، ولا أحد يجرؤ على مناقشته، إلا أني كغيري من المتتبعين لا زلت لم أفهم صمت الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وخاصة لجنته الطبية التي لم تكلف نفسها شرح خطر هذا الفيروس لآلاف الأنصار الذين يتنقلون أسبوعيا إلى الملاعب، كان على الأقل من الواجب إصدار بيان في الموقع الرسمي للاتحاد الجزائري لكرة القدم لتوضيح الرؤى حول عجز العالم عن إيجاد حلول لكورونا، ويكون قد أبعد المسؤولية بذلك عن نفسه، أليس من الأجدر على الأقل تشكيل لجنة لمتابعة تطورات فيروس كورونا في الجزائر، ومدى تأثيره في الملاعب الجزائرية التي تعرف توافدا كبيرا للجماهير، خاصة في هذه الفترة التي تعرف إجراء مباريات هامة ومثيرة في مختلف الأقسام على وقع الصعود أو تفادي السقوط.

السؤال الذي يطرحه الأنصار اليوم ولم نجد له جوابا شافيا كافيا هو هل لقاء الجزائر أمام زيمبابوي سيلعب بحضور الجمهور أو من دونه؟، وهل سيجرى في مدينة البليدة التي عرفت ظهور هذا الفيروس في الجزائر؟، أسئلة كنا نتمنى من “الفاف” الإجابة عليها وتنوير الرأي العام، أم أن مثل هذه القرارات تتخذ في “الظلمات” بعيدا عن الشفافية التي لم نألفها في محيطنا الكروي المتعفن.

رسالتي إلى المسؤولين على الرياضة في الجزائر، وخاصة المسؤولين على الكرة، بداية من رئيس الفاف ورئيس الرابطة ورؤساء الأندية، أن يضعوا في الحسبان أن هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به الجزائر بظهور هذا الفيروس يجعلهم يتحمّلون المسؤولية كاملة غير منقوصة، فلولا رئيس الجمهورية وبيان وزارة الصحة، أنا متأكد أنكم لن تقرروا إجراء اللقاءات من دون جمهور، وهذا رغم أن اجتماعكم الأخير فضلتم الحديث فيه عن أمور أخرى كالاحتراف ومصادر التمويل، وأمور تهمكم للبقاء في مناصبكم، بينما فيروس كورونا لا حدث بالنسبة لكم… بل وضعتموه حبيس الأدراج.. لكن للكعبة رب يحميها.

600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close