-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تهافت على بعض المواد الاستهلاكية رغم مضاعفة الإنتاج

اللهفة تلغم الأسواق عشية رمضان

نادية سليماني
  • 3919
  • 0
اللهفة تلغم الأسواق عشية رمضان
أرشيف

تضخّ الدولة كميات معتبرة، من المنتجات الغذائية الأساسية، عشية كل رمضان، ومع ذلك لا يجد لها المواطن أثرا في بعض الأماكن.. وهو ما تشهده سوق الزيت والسميد قبل أيام من الشهر الفضيل. والظاهرة تعيد طرح موضوع اللهفة وانعكاساتها السلبية على السوق، والتي تعود إلى الواجهة مع اقتراب أيّ مناسبة دينية، وبالخصوص شهر رمضان الفضيل.
تثير ندرة بعض المنتجات هذه الأيام، تساؤلات عديدة، فالسّميد اختفى من رفوف كثير من المحلات خاصة النوعية “الخشنة” ومثله مادة الزيت، ما جعل كثيرا من المواطنين في رحلة بحث عنهما. والغريب أن مصانع الزيت والمطاحن ضاعفت منتجاتها، وبات عمالها يعملون بمناوبات، لضمان إنتاج كميات أكبر تكفي الجميع وتزيد.
ويؤكد مختصون أن المسؤولية الكبرى في ندرة بعض المواد الأساسية قبيل رمضان، يتحملها المواطن وأصحاب ورشات صناعة الحلويات، والذين باتوا يُخزّنون كميات أكثر من المعقول، بسبب لهفتهم و”جشعهم”، ومنهم من يشتري كميات كبيرة بتواطؤ مع أصحاب المحلات أو يقوم بإرسال جميع أفراد عائلته لشراء نفس المنتج ودفعة واحدة، وهذا ما يدخل طبعا ضمن جريمة المضاربة غير المشروعة، والتي حذّرت منها السلطات.

إشاعات النّدرة تزرع الرعب في نفوس المستهلكين
وأشار رئيس جمعيّة “أمان”، لحماية المستهلك حسان منوّر، بأن المواطن باتت لديه “لهفة وخلعة” وهو ما يجعله يقبل على الشراء بدون تفكير. والظاهرة ساهمت في خلقها الإشاعات المتداولة مع اقتراب المناسبات، “فكثرة الحديث عن الندرة مع اقتراب رمضان، جعلت المواطن يتخوّف ويشتري كميات أكثر من احتياجاته” على حدّ قوله لـ”الشروق”.
وطالب محدثنا، بتجنب الحديث عن الندرة، لعدم إثارة هلع المجتمع، مع وضع خارطة توزيع “مناسبة”، تجعل أمر وصول السلعة إلى يد المستهلك، تكون بشكل “سلس وسهل”، خاصة وأن “المصانع والمطاحن ضاعفت انتاجها”.

لا بد من ترشيد الاستهلاك
وتأسّف منور، من ظاهرة تهريب المواد المدعمة نحو دول مجاورة، والتي تورطت فيها عائلات وأفراد، وقال “قانون المضاربة أتى بثماره في الميدان، وجعل المضاربين مرعوبين، لكن فئة أخرى متعودة على الإجرام، لا تزال تهرب قوت الجزائريين نحو الخارج، ولابد لهم من ردع أشدّ”.
ووجه نصيحة للمستهلكين، بترشيد عملية شراء احتياجاتهم خلال رمضان “..فإذا لم تجد الزيت ليست نهاية العالم، بالعكس ستستفيد من ذلك صحيا.. كما أن تذبذب الأسواق أياما قبل رمضان، ظاهرة تعودنا عليها وليس علينا أن نخاف، فبمجرد دخول رمضان تعود الأوضاع لنصابها.. فتجنبوا اللهفة”.
كما دعا منوّر، اتحاد التّجار لطمأنة المُواطنين، عن طريق دعوة التجار إلى تخفيض الأسعار ولو 1 بالمائة فقط “لطمأنة المواطنين وخلق جو من الثقة والأمان في المجتمع”. وأشار إلى أن الرقمنة هي أنجع الحلول لمحاربة كل ظاهرة من شأنها إحداث تذبذب في الأسواق.
وبدورها، اقترحت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك “أبوس”، وضع شريحة إلكترونية على أكياس “السميد” ودلاء “الزيت” لتتبع مسارها.
وقال رئيس المنظمة، مصطفى زبدي، أن نسبة انتاج مادّتي الزيت والسميد، تعرف أرقاما قياسية قبل أيام من شهر رمضان، “فمثلا مؤسسة “أقروديف” العمومية لإنتاج السميد والفرينة، أصبح عمالها يشتغلون بمناوبة 24/24 ساعة لضمان انتاج أكبر، ومع ذلك لا نعرف أين تذهب هذه المنتجات” يتساءل المتحدث.

الندرة مؤقتة وتجار الجملة يطمئنون..!
ومن جهته، أكد الأمين العام للإتحاد العام للتجار والحرفيين، حزاب بن شهرة لـ”الشروق”، أن مصانع الزيت مثلها مثل المطاحن ضاعفتا انتاجهما مؤخرا، ولكن “للأسف، لهفة المواطن أحدثت خللا وتذبذبا في السوق، بسبب شراء كميات تفوق الاحتياج والمعقول”.
وقال محدثنا، أن كثيرا من المواطنين، وتجار الحلويات الرّمضانية من زلابية وقلب اللوز وغيرها، يشترون كميات “غير معقولة” من الزيت والسميد، ويخزنونها لاستعمالها طيلة الشهر الفضيل، “فبمجرد إحضار صاحب المحل أو مركز تجاري لهاتين المادّتين، تنفدان من الرفوف بعد 10 دقائق فقط، فالذي يحتاج برميل زيت يأخذ ..4″، ليؤكد بأن هاتين المادتين مخزنتان حاليا، وبكميات كبيرة في البيوت.
وأكد بن شهرة، بأن هذه الظاهرة “مؤقتة” وستعود السوق لتتنظم بعد يومين أو ثلاثة من دخول شهر رمضان، لأن الغالبية اشترت احتياجاتها من الزيت والسميد.
وأشار رئيس الفدرالية الوطنية للمواد الغذائية بالجملة، علي قبلي لـ”الشروق”، بأن المواد الأساسية الأكثر استهلاكا في شهر رمضان متوفرة بمحلات الجملة، وبكميات كافية، وقال “ربما يعود سبب التذبذب في تسويقها، إلى عدم ضبط خارطة التوزيع من المصانع، دبون نسيان لهفة المواطن طبعا، والتي تعودنا عليها خلال الأيام التي تسبق المناسبات الدينية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!