الهجوم على تغنتورين يعرّي لجوء “سوناطراك” إلى شركات الحماية الخاصة
أكّد وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي، أمس، أنه حرصا على ضمان حياة الأشخاص والمنشآت قام إطارات سوناطراك بوقف تشغيل الأجهزة والآلات في الموقع الغازي لتيڤنتورين الذي استهدف الأربعاء من طرف مجموعة إرهابية.
وقال يوسفي الذي كان يزور 6 جرحى من بين الرهائن الذين تم إجلاؤهم إلى عيادة “الأزهر” بالعاصمة، إن إطارات سوناطراك في عين المكان قرّروا وقف تشغيل الأجهزة والآلات في الموقع حتى لا يكون هناك أي خطر مباشر على الأشخاص والمنشآت، وقد تم نقل 9 جرحى بينهم بريطانيان و4 فليبيين وياباني واحد وجزائريان الخميس إلى عيادة “الأزهر”، حيث تلقوا العلاج الضروري.
وغادر ثلاثة من بين هؤلاء الجرحى (بريطانيان وياباني) المستشفى لأن إصاباتهم كانت خفيفة ودون تعقيد. وكشف الهجوم الذي نفّذته مجموعة الإرهابي مختار بلمختار، عن الحاجة الماسة لمراجعة الاحتياطات الأمنية التي تطبّقها سوناطراك في مختلف المواقع النفطية والغازية في الجنوب، وخاصة ما تعلّق منها بتكليف شركات الحماية الخاصة بتأمين المنشآت في الجنوب.
وأكد ناجون من الهجوم، السهولة النسبية التي دخل بها المهاجمون إلى الموقع الذي تشرف على مراقبة مداخله ومخارجه شركة حماية خاصة، توظف عمالا بدون خبرة كبيرة أغلبهم من الشباب الذي لم يتلق أي تكوين عسكري أو شبه عسكري على أساليب الحماية والأمن مع استثناءات طفيفة .
وينتقد مختصون اعتماد مجموعة “سوناطراك” على شركات حماية خاصة لتأمين المنشآت النفطية في الجنوب، علما أن شركات الحماية الخاصة توظف شبانا لا يتوفرون على تدريب متخصص في مجال الأمن باستثناءات طفيفة، بالنسبة لبعض العسكريين السابقين المتقاعدين من الجيش والشرطة وأغلبهم ممن تجاوزت أعمارهم الـ50 سنة وأكثر.
ومنذ سنوات طويلة دأبت شركة “سوناطراك” على التعاقد مع شركات حماية خاصة يملكها في الغالب عسكريون متقاعدون، لتأمين مواقعها في الجنوب، غير أن أغلب عمالها هم مجرد شباب بدون تدريب مناسب يرقى إلى مستوى مواجهة عمل مسلح على شاكلة ما حدث في مجمع عين صالح الغازي.
ويتكون مجمع “عين صالح غاز” من شراكة بين “سوناطراك” الجزائرية و”بريتيش بيتروليوم” و”شتات أويل”، وتم توقيع عقد إنشاء المجمّع البريطاني للخدمات البترولية “بيتروفاك” في 10 أفريل 2011 بالجزائر، وتم تكليفه بتنفيذ عملية تطوير حقول الغاز بجنوب عين صالح بقيمة إجمالية تقدّر بـ1.185 مليار دولار، ويتضمّن العقد تطوير الحقول الغازية لحاسي مومن وغارت البفينات وعين صالح وغور محمود.
ووجهت العملية ضربة موجعة لتصريحات الوزير الأول عبد المالك سلال، قبل أسبوع، والتي مفادها أن الحدود مع ليبيا مؤمّنة، وذلك عقب اجتماع القمّة الذي عقده والوزير الأول الليبي والتونسي في منطقة غدامس الليبية، لبحث الملفات الأمنية وعلى رأسها تأمين الحدود البرية بين البلدين. وضرب هجوم الأربعاء الفارط، على المنشأة الغازية في صحراء عين صالح، الصورة التقليدية السائدة بأن المواقع النفطية في الصحراء الجزائرية تتوفر على درجة عالية من التأمين، وتكون القاعدة الغازية تيغنتورين قد تعرضت أيضا لأضرار مادية على الرغم من نجاح المهندسين في سوناطراك بتوقيف جميع تجهيزاتها، منعا لأي محاولة لتفجيرها من قبل المجموعة الإرهابية.
وعادة ما يتسبب هذا النوع من التهديدات الجدّية في جر الشركات العالمية المتخصصة في تأمين المواقع والمنشآت النفطية، إلى مراجعة مستويات الخطر الذي يدفع مستويات التأمين إلى الأعلى.