-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بعد عام من الحرب: لماذا بقي المنتظم الدولي عاجزا عن وقف الإبادة؟

ماجيد صراح
  • 318
  • 0
بعد عام من الحرب: لماذا بقي المنتظم الدولي عاجزا عن وقف الإبادة؟
موقع منظمة الأمم المتحدة
منحوتة "اللاعنف"، في ساحة مقر الأمم المتحدة، وهو رمز سلام مهم في مقر الهيأة الأممية. وقد قال عنه الأمين العام الأممي السابق، كوفي عنان "لقد أثرى وعي الإنسانية برمز قوي يجسد، في عدد قليل من المنحنيات البسيطة، أعظم صلاة للإنسان، بأنه لا يطلب النصر بل السلام ".

اليوم الإثنين 7 أكتوبر تكون قد مضت سنة منذ حرب الإبادة التي أطلقها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، حرب امتدت إلى الضفة الغربية وإلى لبنان.

الحاضر الغائب طيلة هذه الحرب، كان المنتظم الدولي. فبالرغم من إصداره عديد التقارير، سواء من طرف منظمة الأمم المتحدة أو الوكالات التابعة لها، أو حتى المنظمات غير الحكومية، التي تدين الحرب على الغزيين، إلا أنه عجز عن إيقاف هذه الحرب.

استخفاف بالقانون الدولي والهيآت الأممية

فمنذ السابع أكتوبر 2023 لم يتوقف الإحتلال عن ممارسة القصف العشوائي على سكان قطاع غزة المحاصر، مخلّفا أكثر من 41500 شهيدا، أغلبهم نساء وأطفال، وآلاف المفقودين و1.9 مليون نازح، أي 90 % من السكان.

ومع استمرار معاناة الفلسطينيين منذ عام، وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع، لا يزال السؤال عن سبب فشل المنتظم الدولي في إيقاف هذه الحرب مطروحا. فهل السبب يعود إلى ضعف المنظمات الدولية، أم أن هناك عوامل أعمق تفسر ذلك؟

العفو الدولية تُشِيد بجهود الجزائر لوضع حدّ لمعاناة الفلسطينيين

يعتبر الصحفي والمحلل السياسي، نور الدين بسعدي، في حديثه إلى “الشروق أونلاين“، أن من أسباب هذا العجز هو انقسام المجتمع الدولي قبل هذه الحرب “في رأيي، فشل المجتمع الدولي في التعبئة لصالح غزة لأن هذه الأزمة اندلعت في وقت كانت فيه منقسما بالفعل بشدة بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وحيث لم يعد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قائما في مركز الاهتمامات العالمية.” وإضافة إلى هذا الانقسام الدولي، فقد عمل الاحتلال الإسرائيلي في السنوات الأخيرة من أجل تطبيع علاقاته مع عدة دول عربية، ما أدى لعزل القضية الفلسطينية وفقدانها لأولويتها، حتى في الوسط العربي ذاته، يضيف المتحدث.

وإن لم تتوقف طيلة هذا العام، الهيأة الأممية عن التنديد بانتهاكات الاحتلال، إلا أن الأخير أمعن في ممارسة العنف ضد الفلسطينيين، كما ضرب قرارات الهيأة الأممية ووكالاتها، وقرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية عرض الحائط. كما أنه لم يتوقف عن مهاجمة الأمم المتحدة ووكالاتها، مثل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وصولا إلى إعلان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، شخصا غير مرغوب به.

“استصدار مذكرات اعتقال ضد نتنياهو وغالانت يمثّل لحظة تاريخية”

عن هذا الاستخفاف بالقانون الدولي يقول محدثنا أنه ليس بالجديد في هذه الحرب: “لقد تجاهلت إسرائيل باستمرار قرارات الأمم المتحدة وهاجمت بشكل منهجي وكالات الأمم المتحدة في محاولة لتشويه جهود الأمم المتحدة نحو التوصل إلى حل سلمي. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى فرض الأمر الواقع في تحدٍ للقانون الدولي. وهي السياسة التي اتبعتها إسرائيل منذ عقود، والتي أصبحت أكثر وضوحا منذ بداية الحرب في غزة.”

العالم بعد حرب غزة لن يكون مثلما كان قبلها

هذه الوضعية قال عنها وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، خلال مداخلته يوم الإثنين، 30 سبتمبر 2024، في الجمعية العامة لهيأة الأمم المتحدة في دورتها الـ79، تجعل العالم يمر اليوم بمنعطف “بالغ الدقة والحساسية والخطورة”، وهذا بسبب تراكم النزاعات والحروب واتساع الفوارق بين الشمال والجنوب، وهو  منعطف “يَكْشِفُ عن حجم العجز الذي أصاب منظومة الأمن الجماعي في ظل النزعة إلى حل الخلافات بالقوة، واللجوء المفرط والانتقائي للإجراءات العقابية أحادية الجانب والتراخي في الوفاء بالالتزامات المعقودة والاستخفاف بالشرعية الدولية”. وهو ما يضع على المحك منظومة العلاقات الدولية بما تقوم عليه من قواعد ومبادئ وضوابط وهياكل ومؤسسات.

أحمد عطاف: العالم اليوم يمر بمنعطف “بالغ الدقة والحساسية والخطورة”

عن مستقبل هذه التحديات، يتوقع محدثنا أن يمتد تأثير هذه الحرب على غزة وانعكاساتها على المنتظم الدولي، بعد أن كشفت عن هشاشة النظام الدولي الحالي وضرورة إصلاحه. “سيكون هناك الآن مرحلة ما قبل الحرب في غزة وما بعدها، وحتى لو لم يكن تأثيرها على العلاقات الدولية واضحًا على الفور، إلا أن هذه العلاقات بدأت تتغير بالفعل. وتطالب دول الجنوب بشكل متزايد بمكان لها على طاولة القرارات الكبرى، كما أن فكرة منح أفريقيا مقعدا دائما في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، رغم عدم وجود حق النقض، هي قيد المناقشة بالفعل. إن انتقاد النظام الدولي الذي يعتبر غير عادل ليس بالأمر الجديد. ومع ذلك، فقد أدت الحرب في غزة إلى تسريع هذا الاحساس باللاعدل، وعززت المطالبة بالإصلاحات الشاملة.”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!