-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
اجتماعات تقييمية بالوزارة منذ الأربعاء الماضي بمعدل متابعة 4 ولايات يوميًّا:

بلعريبي يطلق مرحلة “لا أعذار” في قطاع السكن!

إيمان كيموش
  • 12875
  • 0
بلعريبي يطلق مرحلة “لا أعذار” في قطاع السكن!
ح.م
وزير السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، محمد طارق بلعريبي

تحسين الأشغال واحترام الآجال وتفعيل الرقمنة ومحاربة البيروقراطية على رأس التعليمات
الوزير لمديريه: “المواطن لا ينتظر تبريرا… ولا نقيس الأداء بالتصريحات بل بالنتائج”
تقييم ولائي وفق وضعية العقار وتقدم الأشغال واستهلاك الاعتمادات ومآل المشاريع المتعثرة
المديريات المحلية أمام ضغط إيجابي لإعادة ترتيب أولوياتها وتسوية الاختلالات

انطلقت، الأربعاء 25 فيفري 2026، بمقر وزارة السكن والعمران والمدينة، سلسلة اجتماعات تقييمية مكثفة بإشراف الوزير محمد طارق بلعريبي، خُصصت للمديرين التنفيذيين المحليين عبر مختلف ولايات الوطن، وفق رزنامة عمل تشمل أربع ولايات يوميا، حيث أن هذه اللقاءات لن تكون شكلية، بل تحمل طابع المساءلة الدقيقة حول نسب تقدم البرامج السكنية ومشاريع التهيئة والتجهيزات العمومية.
وتؤشر هذه الاجتماعات إلى مرحلة جديدة عنوانها تشديد الرقابة وربط المسؤولية بالنتائج، في سياق حكومي يضع السكن ضمن أولويات الإصلاح الإداري والنجاعة الميدانية، حيث لخص الوزير فلسفة المرحلة بعبارة واضحة: “المواطن لا ينتظر منا تبريرا، بل ينتظر الفعل، ولا نقيس أداءنا بالتصريحات، بل بالنتائج الملموسة على أرض الواقع”.
وحسب ما علمته “الشروق”، فإن المخرجات الأساسية للاجتماع جاءت واضحة وصريحة، بتوجيهات من الوزير، وهي أن المرحلة المقبلة لن تتحمل التبرير، بل تتطلب مضاعفة الجهد الميداني، تسريع وتيرة الإنجاز مع احترام الآجال التعاقدية، تحسين نوعية الأشغال، وإدراج آليات تنسيق جديدة بين الإدارة المركزية والمصالح المحلية.
كما شدد الوزير على تكريس السيادة الرقمية كمرتكز استراتيجي في تسيير القطاع، مع محاربة البيروقراطية والجمود الإداري وهما أحد أبرز معيقات تسليم المشاريع في آجالها.
وطبق ذات المصدر، فإن أهمية هذه الاجتماعات لا تكمن فقط في مضمون التوجيهات، بل في توقيتها، فالقطاع يوجد اليوم في قلب سياسة حكومية تراهن على السكن كرافعة اجتماعية واقتصادية في آن واحد، فالحكومة، منذ بداية العهدة الحالية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وضعت ملف السكن ضمن أقصى أولوياتها، ليس فقط من زاوية تلبية الطلب الاجتماعي، بل أيضا باعتباره محركا لسلسلة واسعة من الأنشطة المرتبطة به وهي مواد البناء، المقاولات، الأشغال العمومية، اليد العاملة.
وخلال السنوات الأخيرة، تم إطلاق وتسليم مئات الآلاف من الوحدات السكنية بمختلف الصيغ، من العمومي الإيجاري إلى الترقوي المدعم، مرورا بالسكن الريفي، غير أن التحدي لم يعد في عدد البرامج المسطرة فحسب، بل في التحكم في نوعية الإنجاز، وضبط آجال التسليم، ومعالجة النقائص المرتبطة بالتهيئة الخارجية والتجهيزات المرافقة، وهو ما يفسر تركيز الوزارة في اجتماعها الأخير على مشاريع التجهيزات العمومية والتهيئة العمرانية، باعتبارها الحلقة التي تحدد فعليا جودة الحياة داخل الأحياء الجديدة.
وأفادت ذات المصادر أن السيادة الرقمية التي أشار إليها الوزير ليست شعارا تقنيا، بل هي توجّه عملي يرمي إلى رقمنة مسارات الإنجاز، تتبع المشاريع آنيًّا، تقليص آجال معالجة الملفات، ربط المديريات الولائية بمنصة مركزية تسمح بالتحكم في المعطيات واتخاذ القرار بسرعة، في قطاع بحجم السكن، حيث تتقاطع صلاحيات متعددة، ويصبح التحكم في المعلومة أداة حاسمة لتفادي التعطيلات الإدارية التي كانت، في مراحل سابقة، تُراكم التأخر من دون مساءلة واضحة.
وأكدت ذات المصادر، أن الاجتماعات الحالية ستعتمد مقاربة تقييم فردي لكل ولاية، وفق مؤشرات أداء دقيقة، تشمل نسبة تقدم الأشغال، مستوى استهلاك الاعتمادات، ضعية العقار، مآل المشاريع المتعثرة، كما سيتم التركيز على الملفات العالقة التي تعرف تأخرا غير مبرر، مع تحديد المسؤوليات بدقة، هذه المقاربة تعكس تحولا من منطق عرض الحصائل الإجمالية إلى منطق التقييم التفصيلي القابل للقياس.
وفي خلفية هذا التحرك، يظل البعد الاجتماعي حاضرا بقوة، فالطلب على السكن ما يزال مرتفعا، خاصة في الولايات ذات الكثافة السكانية العالية، فيما تواصل الدولة رصد أغلفة مالية معتبرة لدعم البرامج الجديدة، غير أن الرهان الحقيقي اليوم هو استعادة ثقة المواطن، الذي ينتظر مسكنا جاهزا بمحيطه وخدماته.
وطبق ذات المصادر، فإن عبارة الوزير خلال الاجتماع كانت لافتة: “المواطن لا ينتظر منا تبريرا، بل ينتظر الفعل، ولا نقيس أداءنا بالتصريحات، بل بالنتائج الملموسة”، وهي رسالة موجهة للإدارة قبل الرأي العام، مشدّدة على أن المتابعة اليومية لأربع ولايات تعني أن الوزارة اختارت إيقاعا سريعا للمساءلة، ما يضع المديريات المحلية أمام ضغط إيجابي لإعادة ترتيب أولوياتها وتسوية الاختلالات في وقت قصير.
كما يفهم من هذا المسار أن المرحلة القادمة ستشهد تشديدا أكبر على احترام الالتزامات التعاقدية مع المؤسسات المنجزة، وفي المحصلة، تبدو الاجتماعات التقييمية الحالية أكثر من مجرد لقاءات تقنية، فهي إعادة ضبط لبوصلة القطاع في سياق اقتصادي واجتماعي، أصبح فيه السكن معيارا مباشرا لقياس فعالية السياسات العمومية، وإذا كانت الأرقام السابقة تعكس حجما معتبرا من الإنجاز، فإن التحدي المطروح اليوم يتمثل في الانتقال من منطق الكم إلى منطق النوع، ومن إدارة البرامج إلى إدارة النتائج، والاختبار الحقيقي سيبقى فيما سيلمسه المواطن على أرض الواقع خلال الأشهر القادمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!