-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قال إنه نسي الإشارة إلى قضايا مهمة في أطروحاته حول الجزائر

بنجامان ستورا في هجوم صادم على مزاعم صنصال

محمد مسلم
  • 11996
  • 0
بنجامان ستورا في هجوم صادم على مزاعم صنصال
ح.م

تكفل أبرز المؤرخين الفرنسيين المعروفين بتخصصهم في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بنجامان ستورا، برد صادم على مزاعم بوعلام صنصال حول الوحدة الترابية للجزائر والتي لم يقل بها حتى أكثر مروجي الدعاية المغربية، فيما اعترف ستورا لأول مرة بأن عمل اللجنة المختلطة الجزائرية الفرنسية لبحث ملف الذاكرة قد توقف.
وفي برنامج تلفزيوني على القناة الفرنسية الخامسة العمومية تحت عنوان “فرنسا ـ الجزائر: الحرب التي لا نهاية لها”، قال بنجامان ستورا معلقا على كلام بوعلام صنصال: “أريد أن أقول كلمة بخصوص ما قاله حول الغرب الجزائري (صنصال كان قد زعم بأن وهران وتلمسان ومعسكر كانت تابعة للمغرب قبل الاحتلال الفرنسي). لقد نسي صنصال حدثين تاريخيين في الغرب الجزائري يتعين عدم نسيانهما”.
وأضاف: “يجب ألا ننسى أن معسكر كانت عاصمة المقاومة الجزائرية التي كان يقودها الأمير عبد القادر في السنوات الأولى للاحتلال الفرنسي. والأمير عبد القادر هو بطل وطني في مخيال الجزائريين. الأمير عبد القادر هو من معسكر. ثم يقال هذا لا شيء. ما صدر عن بوعلام صنصال شيء غير طبيعي تماما”.
ولم يتوقف بنجامان ستورا عند هذه الصفعة المدوية بل أضاف أخرى لا تقل عن سابقتها إيلاما للكاتب المزعوم صنصال، الذي تبين أنه إما جاهل بأبجديات وتفاصيل تاريخ بلاد الشهداء، أو أنه حاقد مضلل يتعمد تقديم معلومات مغلوطة لعموم الرأي العام في فرنسا الذي يعرف الكثير عن تاريخ الجزائر.
وقال ستورا مخاطبا مقدم البرنامج قائلا: “أضيف لك أمرا آخر. أب الحركة الوطنية الجزائرية، مصالي الحاج، أين ولد؟ لقد ولد في تلمسان التي توجد بالقرب من الحدود مع المغرب. ومصالي الحاج هو من هو. إنه هو الذي بث الروح الوطنية التي أفضت في النهاية إلى الاستقلال. ثم نقول هذا شيء غير مهم. هذا غير طبيعي. إن ما قاله صنصال يجرح الشعور الوطني الجزائري”.
واشتغل المؤرخ الأشهر في فرنسا، بنجامان ستورا، أربعين سنة على العلاقات الجزائرية الفرنسية، لذلك يعد كلامه شهادة حية تدين كذب وتضليل بوعلام صنصال، بل تشكل إدانة قوية ضد هذا الكاتب المزعوم، الذي فقد شرفه كمثقف بترويج معلومات مغلوطة عن تاريخ الجزائر، خدمة للنظام المغربي واليمين المتطرف الفرنسي.
ستورا وجه أيضا درسا في الأنفة والرجولة لبوعلام صنصال، في حادثة قال إنه يرويها لأول مرة وإن وقعت له في تسعينيات القرن الماضي. حيث روى المؤرخ: “في سنة 1995 اضطررت لمغادرة فرنسا للعيش في الفيتنام لعدة سنوات رفقة عائلتي بمساعدة السفارة الفرنسية في هانوي والمصالح الفرنسية الخاصة، لأنني تعرضت لتهديدات بالقتل. (سأله مقدم البرنامج من قبل من؟) فرد: من قبل الإسلاميين. ولكنني لم أنشر يومها كتابا، بل واصلت عملي البحثي على صعيد الذاكرة، لأن الأجيال الصاعدة بحاجة إلى معرفة الحقيقة التاريخية التي تبقى جد مهمة وأساسية”.
وفي سياق آخر، أقر رئس اللجنة المختلطة الجزائرية الفرنسية لبحث ملف الذاكرة من الجانب الفرنسي، بنجامان ستورا، بأن عمل هذه اللجنة التي عملت طويلا على هذا الملف وقطعت أشواطا في استقصاء فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر خلال القرن التاسع عشر، قد توقف. وقال ستورا: “لسوء الحظ، لقد توقف عمل اللجنة المختلطة”، وأرجع السبب إلى الخلافات السياسية التي نشبت بين الجزائر وباريس.
وكان المؤرخ الفرنسي يشير هنا إلى الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين البلدين الصائفة المنصرمة، في أعقاب قرار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بدعم مخطط النظام المغربي في الصحراء الغربية، وهو القرار الذي دفع السلطات الجزائرية إلى سحب سفيرها من باريس وتخفيض تمثيلها إلى مستوى القائم بالأعمال.
وسبق لـ”الشروق” أن أوردت في وقت سابق نقلا عن مصادرها الخاصة، أن الطرف الجزائري قرر وقف التنسيق مع فرنسا فيما يتعلق بملف الذاكرة، أي منع الشق الجزائري من اللجنة بالاجتماع بنظيره الفرنسي، وهو ما أكدته الأيام، حيث يعود آخر اجتماع في هذا الصدد إلى شهر ماي المنصرم.
ويوم ذاك تم تحديد شهر جويلية كموعد للاجتماع المقبل، غير أن اضطلاع السلطات الجزائرية على الموقف الفرنسي من القضية الصحراوية قبل إعلانه رسميا، دفعها إلى اتخاذ قرار حاسم بوقف التواصل مع فرنسا عبر جميع القنوات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والثقافية وكذا ما تعلق بملف الذاكرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!