-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يتحوّل ليلا إلى منتدى ثقافي واجتماعي

حي “السّويقة” بالقُل… رمضان بنكهة زمان

بودماغ زبيدة
  • 1188
  • 0
حي “السّويقة” بالقُل… رمضان بنكهة زمان
ح.م
مدينة القل بولاية سكيكدة

السويقة، هو بعض مما بقي من عبق التاريخ ونكهة الماضي، الجميل قطعة أرض صغيرة كائنة وسط مدينة القل بولاية سكيكدة.
بمدخل القل وبالضبط في أقدم وأعتق أحيائها بير الرقايد، تروي تاريخا كبيرا، مكان يجتمع فيه الحاضر بالماضي، يُشبهها المثقفون بسوق عكاظ أين تمتزج التجارة بالثقافة والسياسة، هي ملاذ شيوخها وشبابها للدردشة ولعب الورق والدومينو وتحليل الأحداث العالمية والمحلية من سياسة ورياضة وشأن عام.
وتعد “السويقة”، وهو تصغير لكلمة سوق أروع تجمع يباع فيه كل أنواع المنتجات المنزلية الطبيعية، مثل الحليب ومشتقاته والبيض والدجاج وزيت الزيتون والخضروات والسمك والتوابل.
كما تعد إحدى علامات حلول شهر رمضان، حيث تشتهر محلاتها القديمة جدا ببيع أشهر أنواع الزلابية، التي تشتق اسمها من صانعها، كزلابية بوزيد وبقلاوة وهريسة عبد السلام والبوراك وقلب اللوز القسنطيني.

أفران حجريّة وبيوت بُنيت عام 1900
كما أن أصحاب بعض الدكاكين، مازالوا مصممين على عدم تشويه الوجه الأثري للسويقة، التي تحوي مساكن يعود تعمير بعضها إلى سنة 1900 كدار بن مسعود، كما احتفظ “عمي لعجيمي” بالطابع التقليدي للمقهى، بتحضير الشاي الأخضر على نار الفحم وقهوة الجزوة ليتمتع الصائمون بها في شهر رمضان، إضافة إلى مخبزة “خنات”، وهي من بين أقدم مخابز الولاية، وبحسب صاحبها، فقد بنيت سنة 1906 لتتخصص في صنع خبز الأرض والشعير والبريوش الذي يعد من أشهر ما تصنعه هذه المخبزة، ألا وهو بريوش السكر، هو القاسم المشترك في سحور القلية طيلة الشهر الكريم.
فقد نال شهرة وطنية، إذ إن العديد من المواطنين من الولايات المجاورة يقطعون مسافة طويلة، لشراء بريوش السكر المميز، ورفضت العائلة تطوير المكان أو استعمال أفران حديثة، إذ مازال الفرن الحجري توقد ناره لغاية اليوم. وقد لا يعرف الكثيرون أن شخصيات وطنية ومفكرين ارتبطوا بالمكان.
ففي ليالي رمضان، كانوا يجتمعون بعد صلاة التراويح، إلى غاية السحور، للدردشة أو سماع الموشحات الدينية، ومن بينهم المرحوم عبد الرزاق بوحارة ولمين خان والإمام العلامة خريج جامع الزيتونة حشيش بكيري، ولاعب الكرة عبد النوري، وحتى أبو المالوف، محمد الطاهر الفرقاني، كان يشاركهم أحيانا في تلك السهرات، لأنه كان يحب المدينة وأهلها وصاهرهم، إذ تزوج من ابنة إحدى العائلات القليّة.
فالسويقة تتحول لمنتدى ثقافي تناقش فيه أمور السياسة مع شباب تلك الحقبة، ومازالت السويقة إلى الآن منتدى ثقافي واجتماعي ليلا، وسوق تعرض فيها كافة السلع نهارا لتتحول إلى إحدى علامات حلول الشهر الفضيل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!