الأحد 21 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 19 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 12:03
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
أرشيف

قبل حلول ليلة الخميس الجمعة، 30 مارس، كان الرأس المدبر لعميلة انقلاب على الدستور ومؤسساته قد قطع، وضربت الخطة الانقلابية في مقتل برفض اليامين زروال لعلب دور شبيه بالدور الذي لعبه غوايدو في فنزويلا، لتأتي رسالته محملة بشهادة لا ترد على حجم تورط شقيق الرئيس و”رب دزاير” السابق في عملية انقلاب واسع على الدستور واختطاف موصوف لقرار الرئيس، ومحاولة سرقة ثمار ثورة الشارع المطالب بتغيير النظام وطرد العصابات الفاسدة.
الرسالة التوضيحية الصادرة أمس، عن الرئيس السابق اليمين زروال تكون قد قصمت ظهر “التحرك المشبوه” لنسف المخرج الدستوري الذي اقترحته مؤسسة الجيش عبر المادة 102، ونسفت معه جميع المقاربات التي التقت عندها أغلب وجوه المعارضة مع بعض النشطاء والداعية إلى تدبير انتقال للسلطة خارج الدستور عبر أكثر من صيغة تلتقي جميعها عند تعيين شخصية أو هيئة رئاسية تدير المرحلة الانتقالية.
فبالعودة إلى شريط الأحداث التي سبقت رسالة السيد زروال لم يتوقف الإعلام ومن يهيمن اليوم على بلاطوهات القنوات عندما كان مدبرا للجمعة السادسة والذي يكون تدخل المصالح الأمنية ومؤسسة الجيش قد أحبطه ووأده في المهد قبل نهاية يوم الخميس 30 مارس.

الرهانات الانقلابية على جمعة الحسم

المتابع لبعض المواقع الموجهة للحراك يعلم أن الجمعة السادسة كانت قد وضعت تحت عنوان “جمعة الحسم” بحصول حدثين كان أغلب من يتصدر الحراك في الإعلام على قناعة بحدوثه ابتداء من صبيحة الجمعة 31 مارس، حيث كان يفترض أن يفيق الشارع على نبأ “إقالة الفريق قايد صالح” وتعيين خلف له قد يكون نفس الجنرال الذي ورد اسمه يوم الاثنين في رسالة مزورة صادرة عن الرئاسة، وكان يفترض أن يتبع القرار بتوجيه الجموع بعد استكمال حشدها نحو مقر وزارة الدفاع كمحاولة للضغط والترهيب تجبر أهم قيادات المؤسسة على الامتثال لقرار “عزل الفريق قايد صالح” مع احتضان المسيرة للسيد اليمين زروال ورفعه على الأكتاف وتنصيبه على الطريقة التي نصب بها غوايدو في فنزويلا.
الخطة التي دبرت بارعة سرعان ما افتضحت بما شابها من تسرع في تحضير التسويق لشخص الرئيس السابق، بتنظيم تجمع شعبي حول منزله بباتنة، اتبعت وبتتابع إخبار يوم الأربعاء حول تنقله إلى العاصمة، وانطلاق حملة مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي تسفه مقترح مؤسسة الجيش بشأن تفعيل المادة 102، وتعد الجمهور باستجابة اليمين زروال لطلبات الشارع.

التدبير لقرار مزور يقيل رئيس الأركان صبيحة الجمعة السادسة

وعلى مستوى غير مرئي لنا كان الاجتماع الذي تم بزرالدة بين شقيق الرئيس والفريق توفيق وأطراف قد تكون استخباراتية من السفارة الفرنسية وبعض أحزاب المعارضة لم يكشف عن أسمائهم بيان وزارة الدفاع، كان الاجتماع يضع اللمسات الأخيرة لخارطة طريق مضادة، تحتاج بالضرورة لترحيل الفريق قايد صالح والضغط بمسيرة يوم الجمعة على المؤسسة بمحاصرة مقر وزارة الدفاع في الوقت الذي يتولى جانب من الحشود رفع السيد اليمين زروال على الأكتاف عند واجهة البريد المركزي الذي حاول بعض النشطاء المهيكلين تحويله إلى”ميدان” شبيه بميدان أوكرينا ليعلن اليمين زروال في الحد الأدنى مرشح الشارع لتولي رئاسة المرحلة الانتقالية، وحتى تكتمل الخطة كان يفترض أن يصدر عن الرئاسة قرار يتضمن حل غرفتي البرلمان يتبع بإعلان استقالة الرئيس ليحدث الفراغ الدستوري الذي لا يترك أي خيار للمؤسسة العسكرية سوى السير مع خارطة الطريق البديلة، وقد راهنت الجماعة على حرص مؤسسة الجيش على تجنب الدخول في مواجهة عنيفة مع الشارع بأي ثمن أو هكذا بدا لهم.

عين المؤسسة ترصد من داخل لقاء الأربعاء تفاصيل الخطة التآمرية

هذا المسار التآمري أحبط عمليا يوم الأربعاء بما رصدته مصالح الأمن ومؤسسة الجيش من تحرك مشبوه بتنقل الفريق توفيق إلى مقر إقامة الرئيس بزرالدة وتقاطر شخصيات أخرى لم يذكرها البيان مع تسريب معلومة للشروق نيوز وبعده للبلاد والنهار حول حضور عناصر استخباراتية فرنسية.
تتابع الأحداث سوف يكشف لنا أن المصالح الأمنية ومؤسسة الجيش لم تتدخل لاعتقال من حضر اجتماع الأربعاء، ربما لأنها كانت تملك معلومات سربت من داخل اجتماع الأربعاء حول الخطوات المتخذة ومنها تدبير لقاء بين الفريق توفيق والرئيس السابق زروال لإقناعه بالخطة التي تحتاج لنجاحها الفوري تزامن الإعلان عن إقالة الفريق قايد صالح مع تعمد الشارع للسيد اليمين زروال كمرشح الشارع لرئاسة المرحلة الانتقالية وصدور قرار حل الغرفتين يتبع برسالة استقالة الرئيس.
لأجل ذلك ترك للجماعة الحبل على الغارب حتى حصول اللقاء بين الرئيس اليمين زروال والفريق توفيق لتوثق المؤامرة بشهادة رجل بعيد عن الشبهة بحجم اليمين زروال الذي سوف يرفض الاقتراح ويحبطه في واحد من أهم عناصره المؤسسة، وربما تكون مؤسسة الجيش كانت على قناعة أن الرئيس الأسبق، بما يعرف عنه من وطنية، وحرصه على أمن واستقرار البلد، لم يكن ليجاري الجماعة في هذا التدبير الذي هو أقرب إلى الانقلاب على الشرعية وعلى الدستور بطرق ووسائل خارجة عن الدستور هي في الحالات العادية محل متابعة بتهم أقلها الاعتداء على مؤسسات دستورية ومحاولة ضرب الاستقرار مع تهمة التخابر مع قوة أجنبية في حال ثبوت حضور عناصر استخباراتية من السفارة الفرنسية.

الرئيس زروال يرفض لعب دور غوايدو ويخلط أوراق المتآمرين

حصول لقاء الخميس 30 مارس الذي وثق أمس، بنشر صور للفريق توفيق أمام منزل اليمين زوال، ثم صدور رسالة للرئيس الأسبق حملت إدانة لا ترد للفريق “المتآمر” وأكدت ما جاء في بيان مؤسسة الجيش حيث أكد السيد اليمين زروال ثلاث حقائق لا يمكن للفريق توفيق أو شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة نكرانها:
الأول: إن الاجتماع الوارد ذكره في بيان وزارة الدفاع قد حصل لكن بطلب من الفريق توفيق حيث يقول زروال:” بداعي الشفافية وواجب احترام الحقيقة، أود أن أعلم أنني استقبلت يوم 30 مارس بطلب منه الفريق المتقاعد محمد مدين”
الثاني: أن الفريق توفيق كان يحمل اقتراحا عرض على زروال رئاسة “هيئة مكلفة بتسيير المرحلة الانتقالية”
ثالثا: أن الاقتراح لم يكن فقط من توفيق بل تقول الرسالة إن “الاقتراح تم بالاتفاق مع السعيد بوتفليقة، مستشار لدى الرئاسة”.
رد الرئيس على الاقتراح أوضحته الرسالة في ثلاث فقرات وثقت الرفض مع الأسباب التي منعت الرئيس السابق من مجارات الجماعة في هذا التدبير حيث يؤكد السيد زروال: “عبرت لمحدثي (أي الفريق توفيق) عن ثقتي الكاملة في الملايين من المتظاهرين وكذا ضرورة عدم عرقلة مسيرة الشعب الذي استعاد السيطرة على مصيره”، ليضيف أنه “ككل الجزائريين شعرت بفخر كبير لما شاهدت ملايين الجزائريات والجزائريين يطالبون بجزائر ديمقراطية بحماس ووعي ونظام شرفت الأمة وأعطت للجزائر وشعبها صورة كريمة عن تطلعاتنا التاريخية”، ويختم بمطالبة أصحاب القرار التحلي بالعقل والارتقاء لمستوى شعبنا لتفادي أي انزلاق تكون له عواقب غير محسوبة العواقب للبلاد وترك الجزائريين يعبرون بحرية وفرض إرادة الشعب”.

الشاهد العدل الذي لا ترد شهادته على المؤامرة والمتآمرين

الرسالة كما نرى توثق بأدق التفاصيل لمخطط انقلابي يحمل توقيع الثنائي “توفيق وسعيد بوتفليقة ” كان سيوظف القرار الرئاسي المختطف لإدخال البلاد في حالة فراغ شاملة بهدم ما بقي من مؤسسات، ويحيلها إلى مرحلة انتقالية تنفذ خارج الدستور والقانون مع تنفيذ تصعيد خطير مع مؤسسة الجيش ببرمجة قرار إقالة الفريق قايد صالح، والضغط بمسيرة الجمعة السادسة على قلب مؤسسة الجيش بوزارة الدفاع، والدخول في مسار شبيه بالمسار القائم اليوم في فنزويلا.
ولأن الرسالة صادرة عن رجل محترم له ماض مشرف في المؤسسة العسكرية تولى رئاسة الدولة ثم رئاسة الجمهورية، فإنها تحمل قرينة إدانة يمكن لأي غرفة اتهام عسكرية أو مدنية أن تكيف منها تهما قد تصل حد الخيانة العظمى، وليس أعلاها اختطاف قرار الرئيس وتوظيفه لهدم مؤسسات الدولة وإدخال البلاد في فراغ مؤسساتي يمرر عبره مشروع اختطاف قيادة المرحلة الانتقالية والسطو على المطلب الأول والأخير للشارع أي تغيير النظام وترحيل الزمرة الفاسدة.

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close