-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دكتور يرعى الغنم

دكتور يرعى الغنم

علمتنا تجارب الحياة أن الجاهلين لأهل العلم أعداء، لما يجدون في أنفسهم من حسد على أولئك العلماء على ما آتاهم الله من فضله، والله يؤتي فضله من يشاء من عباده.

وإذا خدمت الظروف أولئك الجاهلين، وقُدّر لهم أن ينالوا شيئا من السلطة تجسد حسدهم على أهل العلم تعسفا وبغيا وبطشا بأولئك العلماء، لأن خستهم تنحط بهم رغم علو مناصبهم، لأنه يستيقنون أن “علوّهم” اصطناعي، وعلو العلماء طبيعي، وهو تكريم من الله –عز وجل- الذي يقول: “يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات”.

لقد ابتلي الشعب الليبي الشقيق في آخر ستينات القرن الماضي بمجموعة من الشبان بضاعتهم من العلم مزجاة، ونصيبهم من الأخلاق والحكمة أخف من الهباء..وأسلموا أنفسهم لكل مُحرم من الأعمال.. فعاثوا في ليبيا فسادا..وبرز من بينهم واحد تخلّص من أكثرهم..وتفرعن لما تمكن ..وغرّه المتملقون من داخل ليبيا ومن خارجها.. فصفقوا له، وأسبغوا عليه من الأوصاف والألقاب ما لم ينله حاكم من قبله..فهو قائد، ثائر، مفكر، زعيم، ملك ملوك إفريقيا وهو الذي ثار على ملك واحد.. ومن عبثه واستهتاره أن منح ابنته رتبة “جنرال” التي لم ينلها هو نفسه.. كما فعل فرعون في مصر فمنح مطربا رتبة جنرال!!!

رأى الليبيون تلك المنكرات فحاولوا تغييرها، فمنهم من حاول تغييرها بالقوة فكان جزاؤه الموت، ومنهم من حاول تغييرها بالقول فعذّب عذابا نكرا..

من هؤلاء الذين توسلوا إلى تغيير المنكر باللسان الدكتور عمرو بن خليفة النامي، الذي نال بجده واجتهاده شهادة الدكتوراه في جامعة كامبريدج في بريطانيا..

وما أن رجع إلى بلده مملوءا بالأمل والإصرار على العمل للإسهام في بناء ليبيا حت تلقفه طاغية ليبيا الجاهل فزجّ به في السجون والمعتقلات.. ثم بدا للـ “فرعون” – الذي من معانيه “التمساح” – أن ينفيه من ليبيا .. حيث عاش بضع سنين غريبا عن أهله ووطنه.. ولما لم يستطع صبرا على ذلك عاد إلى الوطن، فاشترى قطيعا من الغنم يقتات منه ويَعُول من هم في كفالته.

ولكن الطاغية لم يهدأ له بال وهو يرى الدكتور”مرتاحا” لعمله، بعيدا عن النفاق والتملق، فسلّط زبانيته على الدكتور عمرو بن خليفة، فاعتقل مع من اعتقل من أحرار ليبيا لتخلو له ولأولاده الفاسدين المفسدين، الذين جعلوا ليبيا “مزرعة” خاصة.. فبذروا –كالشياطين- أموالها، وأهانوا رجالها، ودنّسوا شرف حرائرها..(انظر بعض المخازي في كتاب: رجال حول القذافي، لعبد الرحمن شلقم).

وقد ترك الدكتور النامي علما نافعا ينتفع شباب الأمة الإسلامية.. ولحد الآن لا يعرف مصير النامي.. فرحمه الله، ورحم كل الشرفاء.. وأذّل كل طاغية جهول..

ومن أجمل ما قال النامي:

إنا شمخنا على الطاغوت في شمم***نحن الرجال وهم، يا أم، أشباه.

راجع تفاصيل حياة الدكتور النامي في كتاب “محنة نفوسة” للدكتور محمد موسى بابا عمي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • عبد الرحمن شلقم العميل التائب النادم على عهد القذافي رحمه الله

    قد يقول البعض بأن عبدالرحمن سكران ويهذي بهذا الكلام .. نعم لقد أسكرني ماوصلت إليه بلادي وما فعله الجرذان بهذه السفينة التي كانت شراعها تطاول السماء وشعبها قمة النقاء فخرقوها وأهانوها ومسحوا بكرامتها الأرض وأعتذر هنا للجرذان لأن هذا الفعل الشائن تخجل منه الجرذان وقد يقول لي أنت منهم يافالح وأنت استدعيت الغرب الصليبي ليدك بلدك أنظر إلي الرجال أنظر إلي مندوب سوريا البطل

  • عبد الرحمن شلقم العميل التائب النادم على عهد القذافي رحمه الله

    "عندما يحكم الجرذان".. وأعترف أمام الليبيين بأنني أخطأت وربما خوفاً وطمعاً .. لقد واجهت ظروفاً صعبة وضغوطاً من أجهزة وقوة قاهرة .. وأعتقدت أنني برضوخي قد أستطيع إنقاذ الوطن .. وحتي معمر القذافي الذي ربطتني به صلة امتدت أكثر من أربعين سنة وعاملني بمنتهي الإحترام وأعطاني مناصب لم أكن احلم بها .. وأعطي الوطن قيمة عرفتها الأن .. فقد كنا نتعامل مع العالم بعزة وكرامة .. عكس هذا الذل الذي نراه منذ غياب معمر القذافي

  • محمد

    يا صاحب التعليق الرابع مفدي لم يهاجر لعرقية أو تعصب بل بسبب إيديولوجي فطالما تغنى في إلياذته التي تسميها ألفية بالمغرب العربي واصفا إياه بالعربي إقرأها وسائر شعره وحاول أن تحصي هذا الوصف فيه

  • محمد

    الجبل الأخضر؟ يارجل الجبل الأخضر شرقي ليبيا تقصد الجبل الغربي هذا الذي أطلقه على جبل نفوسة الشهيد القذافي رحمه الله تعرف على الجغرافيا فهي أفيد لك من التاريخ حين يستحيل قوقعة يتكور فيها المتعصبون والعرقيون (فرقُ بين القومية كانتماء ثقافي والعرقية كانتماء عشائري متخلف ووهمي) ومفدي زكرياء لم يختر المهجر لأسباب عرقية بل إيديولوجية فقد كان رحمه الله يتغنى بالمغرب واصفا إياه بالعربي إقرأ الإلياذة التي تسميها الألفية وسائر شعره وأحص هذا الوصف فيه

  • علي

    احتراماتنا أستاذ حسني القذافي الدكتاتور و"الجهول"صار إلى ربه والثوار الذين خلفوه أصدروا قرار "العزل" الذي أقصى من النور أكثر من نصف مليون ليبي من حملة الشهادات العليا بحجة أنهم زمر الديكتاتور تخيل حجم الكارثة نصف مليون في بلد لا يتجاوز عدد سكانه بضعة ملايين ولما كانت خارطة الفوضى الخلاقة وخطة سارقوزي وليفي برّالنار تقضي بعدم ترك الفراغ حل محل المعزولين حملة شهادات تمنح في كهوف تورا بورا هنيئا لنا بالديكتاورية الجاهلة الجماعية بدل الفردية

  • علي

    يا شيخ: القذافي أفضى إلى ربه وكان على جهله وطاغوته حافظا لوحدة ليبيا واستقراها فماذا فعل بليبيا الآن الدكتور بعد الدكتاتور "لننظر كيف تعملون" ثم ألا ترى أن الله لا يظلم حين يسلط على بعض الناس بعضهم ويذيق بعضهم بأس بعض؟ شكر الله للقذافي على الأقل استقرار ليبيا ووقوفه في وجه تنصير إفريقيا

  • بدون اسم

    هؤلاء الطغاة يحتقرون العلم بمختلف تخصصاته وهم لايخافون من الطب والتكنولوجيا انما يخافون من القضاء المستقل ومن عالم الشريعة الحر ومن الاعلام المستقل مثلا الطب هو مهنة شريفة لعلاج الابدان فيما تخيف الطاغية وهو يعالج منها كما يعالج اى مواطن بسيط اما التكنولوجيا فيستطيع الطاغية ان يستخدمها لصالحه وقد استغل التلفزيون لصالحه ما يقرب من ثلاثين سنة قبل انتشار الفضائيات

  • صالح/الجزائر

    5)- في الجزائر ، في جربة في تونس وفي " جبل نفوسة " ، والطاغوت كان يسعى لأن يبدل خلق لله ، فهو كان لا يحتمل وجود لا " جبل نفوسة " ولا أهله إن أبقوا على لسانهم الأمازيغي ، وخاصة إن كانوا يتشبثون بالحفاظ على خصوصيتهم الإباضية .
    بعض الكتابات تذكر أن الطاغوت اشترط إضافة " العربي " للاتحاد المغاربي وإلا فإن ليبيا لن تنخرط فيه .
    الملك السنوسي التقي لم يكن ذا مال ولا تسلط وهو مازال محبوبا من قومه ، بينما " الطاغوت " استولى على المال والجاه لكنه مات موتة الكلاب من شدة الكره له ، رحمه الله .

  • صالح/الجزائر

    5)- في الجزائر ، في جربة في تونس وفي " جبل نفوسة " ، والطاغوت كان يسعى لأن يبدل خلق لله ، فهو كان لا يحتمل وجود لا " جبل نفوسة " ولا أهله إن أبقوا على لسانهم الأمازيغي ، وخاصة إن كانوا يتشبثون بالحفاظ على خصوصيتهم الإباضية .
    بعض الكتابات تذكر أن " الطاغوت " اشترط إضافة " العربي " للاتحاد المغاربي وإلا فإن ليبيا لن تنخرط فيه .
    الملك السنوسي التقي لم يكن ذا مال ولا تسلط وهو مازال محبوبا من قومه ، بينما " الطاغوت " استولى على المال والجاه لكنه مات موتة الكلاب من شدة الكره له ، رحمه الله .

  • صالح/الجزائر

    4)- ، وهم كثيرون ، لكن نذكر منهم فقط مفدي زكريا ، رحمه الله ، شاعر الثورة والاستقلال ( قسما والألفية ) مفدي زكريا ، رحمه الله الذي مات خرج الوطن الذي تغناه في قصائده .
    أظن أن محنة الدكتور عمرو بن خليفة النامي لم تأت من جلاديه بسبب البيت الشعري ، فقط ، وإنما لأنه ولد في " جبل نفوسة " ، الذي لم يقبل " الطاغوت " إلا أن يكون " الجبل الأخضر " وعربي اللسان .
    الواقع يذكر أن أتباع " الإباضية " في شمال إفريقيا ، وهم من الأمازيغ ، موجودون في وادي ميزاب

  • صالح/الجزائر

    3)- أظن أن المصيبة تكمن في الجاهل الذي أوتي قليلا من العلم وكثيرا من الجاه ومن " متاع الحياة الدنيا " ، الذي يفرعنه المفرعنون من الزبانية الانتهازيين المنافقين ، المتملقين ، ومن " المتسلقين " كما يطلق عليهم في ليبيا ما بعد " الربيع العربي " . وكما يقال : فإن فاقد الشيء لا يعطيه .
    بعض الأنبياء ، ومنهم موسى عليه السلام ، كان يرعى الغنم لثماني حجج للزواج من إحداهن ، " قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي... ".
    هناك ، في الجزائر ، علماء أجلاء لم يتهموا أبدا " ولاة الأمور " بأنهم طاغوت "

  • صالح/الجزائر

    الله إلا بالحق " ، حتى ولو كانت هذه النفس لعلماء آخرين أجلاء ... بل إن هناك بعضا من هؤلاء " العلماء ؟ " من يدعون العبيد ( الرقيق ) إلى طاعة أسيادهم ، بدل دعوة أسيادهم إلى تحريرهم من العبودية " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا " ، وهذه حقيقة وليست " أضغاث أحلام " .
    كما أن العلم ليس واحدا فإن الجهل هو كذلك ليس واحدا .
    أعتقد أن الجاهل البسيط البريء ( الأمي ) ، الذي لم ينل من " زينة الحياة الدنيا " لا مالا ولا جاها ، يجل العلم وأهل العلم ومزاياهما على المجتمع .

  • صالح/الجزائر

    1)- " إنما يخشى الله من عباده العلماء " .
    هناك العلم المنير الذي يستغله العلماء ، الذين لا يخشون إلا لله ، لصقل الأخلاق " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ، للبحث عن حقيقة الوجود و " الحقيقة الغائبة " ، وللنهضة بالإنسان في شتى الميادين المتعددة ومنها الطب ... والتكنولوجيا .
    وهنك العلم الظلامي ، الذي يستغله بعض " العلماء !؟ " ، المرتزقة لدى هؤلاء ولدى هؤلائك ، للدعوة إلى طاعة أولياء الأمر من أصحاب النعمة عليهم ، لأفينة عقول الشباب البريء الغيور على عقيدته ... وللدعوة للقتل " وقتل النفس التي حرم