رحيل عمر سليمان.. رجل المخابرات الغامض
توفي الخميس عمر سليمان الرجل الذي اختاره مبارك لشغل منصب نائبه خلال الأيام الأخيرة من انتصار ثورة يناير، رحل “رجل الأسرار” عن عمر يناهز الـ78 عاما في مستشفى بالولايات المتحدة، حيث كان يخضع لفحوص طبية في كليفلاند. وسيعود إلى مصر ليحظى بجنازة عسكرية تليق بمساره المهني حسب ما أكدته للشروق مصادر عسكرية.
لطالما وصف الإعلام المصري والدولي وحتى المقربين منه بعدة أوصاف أجمعت كلها على القوة والشجاعة والصرامة والجدية والالتزام، فقد لقب “بخزينة أسرار الدولة” ولقب أيضا “بالرجل الغامض” و”رجل الظل ” و”عينا مبارك وأذناه”، وغيرها من الألقاب التي لطالما قدمت عمر سليمان على أنه شخصية عسكرية تفانت في خدمة الوطن.
ولن ينسى المصريون ظهوره على شاشة التلفزيون، وقد حبسوا أنفاسهم يوم الحادي عشر من فيفري 2011 لإعلانه في بيان مقتضب وبأسلوب مباشر خبر “تخلي الرئيس محمد حسني مبارك عن منصبه”.
دخل في أول احتكاك مع الشارع ووسائل الإعلام خلال أيام الثورة المصرية وعندما اختاره الرئيس السابق مبارك للمنصب الذي ظل شاغرا لسنوات طويلة، وهو منصب نائب رئيس الجمهورية، في خطوة حاول مبارك من خلالها تهدئة حدة الاحتجاجات ضد نظامه.
لم يعرف المصريون الكثير عن حياة سليمان أو طبيعة عمله أو حقيقة علاقته بنظام مبارك طيلة سنوات طويلة، فالرجل كان يعكس بامتياز صورة رجل المخابرات الغامض، الذي يرتدي باستمرار نظارة سوداء. الظاهر من عمل سليمان كان قيامه بدور وساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهو ما لم يعرف عنه أكثر من بعض اللقطات الإخبارية القصيرة التي تجمعه بمسؤولين من الطرفين كما تحدثت بعض التقارير عن ضلوعه في تعذيب معتقلين أرسلتهم الولايات المتحدة من أفغانستان إلى مصر.
انضم عمر سليمان للقوات المسلحة عام 1954 وتلقى تدريبا عسكريا إضافيا في الاتحاد السوفيتي. كما التحق بجامعة عين شمس وحصل على بكالوريوس العلوم السياسية، بالإضافة إلى درجة الماجستير من جامعة القاهرة. وترقى سليمان في القوات المسلحة حتى تولى منصب مدير المخابرات العسكرية، ثم عين رئيسا لجهاز المخابرات العامة المصرية حتى اختاره نائبا لمبارك في جانفي2011 .
وخلال سنوات حكم مبارك كان يتردد اسم سليمان كنائب محتمل للرئيس المصري، الذي ترك منصب نائبه شاغرا لسنوات طويلة. وفي الوقت الذي تزايدت فيه التكهنات باستعداد مبارك لتوريث الحكم لنجله جمال، فوجئ المصريون في عام 2010 بحملة تطالب سليمان بالترشح للرئاسة من خلال ملصقات في بعض الشوارع.
وكانت آخر خرجة إعلامية لعمر سليمان قبل وفاته، تناقل وسائل الإعلام لخبر فراره إلى دولة الإمارات مباشرة بعد مغادرة أحمد شفيق إليها. وذلك بعد فشله في الترشح رسميا لسباق الانتخابات الرئاسية.
هذا، ومن المزمع أن يصل جثمانه لدفنه في مصر، أين سيحظى بجنازة عسكرية. وهو ما أكده أمس اللواء محمود خلف في تصريح للشروق “سيحظى عمر سليمان بجنازة عسكرية تكريما له ولتاريخه العسكري”، أما عن رحيله مع الكثير من أسرار الدولة، فالأسرار كلها موثقة عند جهاز المخابرات، لأنها ملك للدولة وهو المعمول به منذ عهد محمد علي إلى الآن. ولا مخاوف في هذا الشأن لأن القانون في مصر واضح وحتى وإن بقي حيا فلا يحق له إفشاء الأسرار”.