-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حكايات جزائريين ملكوا البحار

رياس البحر… من الريس حميدو إلى مراد رايس

فاروق كداش
  • 1720
  • 1
رياس البحر… من الريس حميدو إلى مراد رايس

هم ليسوا من نسج خيال جول فرن، أو أمساخ من عالم قراصنة الكراييبي، بل شخصيات تاريخية، سكنت البحار، فروضت الأمواج في زمن كانت الأمبراطوريات تدفع الإتاوات إلى رياس البحر لحمايتها.. الشروق العربي تبحر في التاريخ، بحثا عن رياس بحر أشهر من الكابتن نيمو وكروشي وجاك سبارو.

كلنا يعرف بير مراد رايس في العاصمة، ولكن القليل من يعرف من هو مراد رايس.. إنه مجاهد بحري عثماني، أطلقت الدولة العثمانية اسمه على منطقة من العاصمة، تيمنا به، وتكريما له على الخدمات الجليلة التي قدمها خدمة للباب العالي. وقد شارك في الكثير من المعارك البحرية الأسطورية، ضد “العصبة المقدسة” بقيادة أندريا دوريا، وساعد في فتح قبرص وجزر الكناري. توفي عن عمر ناهز 103 سنة.

اسم مراد رايس تكرر مرتين في تاريخ البحرية الجزائرية، فقد سمي به بحار هولندي يدعى جان جانزون فان هارلم، وقد أشهر إسلامه بعد أن اقتيد إلى الجزائر من طرف قراصنة جزائريين، وهناك أعلن إسلامه، وأبحر مع بحارة كبار، مثل سليمان رايس وسيمون رايس، وعرف في البحرية باسم مراد رايس الأصغر. وصف الغربيون أعماله بالقرصنة، ولكن أعماله كانت جهادا ونصرة للإسلام. وقيل إنه كان ثاني رئيس لجمهورية بورقراق البحرية، الشهيرة في تاريخ القرصنة.

من البحارة الكبار الذين أرهبوا أساطيل المسيحيين، “الرايس مورو”، المنحدر من مدينة غرداية، الذي تدرج في سلم المناصب، ليصبح سيدا على أكثر من سفينة حربية.. وكانت شهرته تتجاوز أحيانا شهرة الباشوات والأغوات. ومن بين الرياس الذين لم يردنا من حياتهم إلا الشيء القليل، الرايس العربي. وهو رايس من بلاد القبائل.

الشاب مامي ليس الأول من حمل هذا الاسم في الجزائر، فقد حمله من قبله الأميرال ألباني الأصل مامي الأرناؤوطي. وقد أصبح قائد أسطول من إيالة الجزائر، وشارك في معركة ليبانتو، وأخذ لقب رايس. وقد سمي جزء من قصر الرياس باسمه، حيث بثتت المدفعية. وقد شيد هذا الرايس القصر رقم 18 في الباستيون 23.

هناك الكثير من الرياس والقراصنة الذين ذكرت أسماؤهم بإسهاب في كتب التاريخ، أمثال الريس قورصو، والإخوة بربروس.. وهناك أسماء ذكرت في عجالة، لا يعرف من حياتهم سوى القليل. من بين هؤلاء، الريس سليمان، واسمه الحقيقي دي فان بوير، والعرباجي وحسين ميزو مورتو وحسن كالفات ووعلج علي، المعروف بأم الفرطاس وتورغرت رايس وصلاح رايس، المعروف باسم رأس النار، والرايس كوتشي الشهير باسم الشيطان.

رايس حميدو.. أمير البحار الحقيقي

من أشهر رياس البحر في الجزائر، الرايس حميدو. واسمه حميدو بن علي. ولد عام 1770 م. وهو من بين الرياس القلائل من أصل جزائري بحت. فهو ليس عثمانيا ولا من الكراغلة. وقد استطاع أن يستولي على واحدة من أكبر سفن الأسطول البرتغالي، كانت تضم أكثر من 44 مدفعا. وقد استعمل دهاءه للاستيلاء عليها، بعد أن رفع راية الإنجليز، فظنها البرتغاليون سفينة صديقة، وأطلق عليها “البرتغالية”، وقد كافأه الداي بفيلا فخمة في منطقة “الأبيار”، وذاع صيته بعدها في كل أنحاء للجزائر، فأثارت هذه الشهرة غيرة الداي علي بن محمد، الذي نفاه إلى “بيروت” بلبنان. بعد صعود حاج علي داي، عاد الرايس حميدو إلى الجزائر، وأصبح رايسا لأربع سفن حربية يديرها من متن سفينته “المشهودة”. وقد كانت الولايات المتحدة قد وقعت على معاهدة مع الجزائر، تدفع بموجبها إتاوة مقابل سلامة سفنها، وعندما جاء الرئيس جيفرسون إلى الحكم رفض الدفع، فأعلنت الجزائر الحرب على أمريكا، وأصبحت السفن الأمريكية هدفا لهجمات الرايس حميدو، وأرسل الرئيس الأمريكي عشر سفن للرد، وقد نشبت معركة كبيرة في كاب غاتا بين مشهودة وسفن الكومودور “دوكاتور” العشر في معركة غير متكافئة، قتل على إثرها الرايس حميدو.. كان هذا في جوان عام 1815. وقد أوصى برميه في البحر في حال وفاته.. وهذا ما فعله بحارته، فلم يعثر دوكاتور إلا على بقعة من الدم.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • كريم

    رحم الله جميع الرياس الذين دافعوا عن الاسلام والمسلمين دهورا وقرونا عديدة من الصليبيين الحاقدين و الهمجية الارهابية المتوحشة الاووروبية والامريكية معا . رحم الله الاتراك العثمانيين ( الخلافة الاسلامية باسطنبول الذين دافعوا زمنا طويلا عن الشرف والعرض والكرامةالعربية وحفظوها من الزوال والاضمحلال والتحلل . لكن الخيانة العربية ساهمت مع الصليبية ( فرنسا وبريطانيا )في اسقاط الخلافة الاسلامية وما تبعها من احتلال للوطن العربي كله فيما بعد ولا زالت الخيانة العربية متواصلة ومستمرة ( حكام الخليج الخونة ملوكهم وامرائهم وسلاطينهم ورئيس مصر وملك الاردن والمغرب )فقد لعبت دورا مهما في بيع ارض فلسطيين لليهود الصهاينة واستعمار الخليج العربي من طرف امريكا ( الحماية والوصاية الامريكية والفرنسية والبريطانية علي الخليج العربي اجمع ) والي يومنا هذا نخب الخيانة العربية المستمرة