-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تجارها متذمرون.. محلات أغلقت ومنع البيع بالجملة

زلابية بوفاريك رهينة ندرة الزيت

وهيبة سليماني
  • 3252
  • 1
زلابية بوفاريك رهينة ندرة الزيت

200 لتر يوميا لكل محل وباعة يهددون برفع الأسعار

يطلق عليها “ملكة السهرة الرمضانية”، و”عروس المائدة الرمضانية”، والحلويات التي تتربع على عرش مائدة السهرة”، وصفوها وميزوها لأنها حافظت على مكانتها لدى الجزائريين.. إنها زلابية بوفاريك، قاومت السنين، فكانت جائحة كورونا والحجر الصحي للوقاية من العدوى، المرحلة الاستثنائية في تاريخ طويل لحلوى تقليدية ذاع صيتها حتى في أوروبا، وافتقدها زبائن محلاتها خلال رمضان العام الماضي، ويبدو أن ندرة الزيت عشية رمضان 2021، لن يعيدها إلى رواجها الأول..
ورغم عودة ملحوظة إلى بيع زلابية بوفاريك، وإقبال زبائنها مع بداية رمضان، على محلاتها، وتنفس بائعي هذه الحلوى، برفع إجراءات الحجر المنزلي التي كانت السنة الماضية، وتنقل المواطنين من ولايات ومناطق بعيدة إلى بوفاريك لشرائها وتذوقها، إلا أن ندرة زيت المائدة فرض قيودا أخرى على تجارة “الزلابية” بالمنطقة، وحد من صنع كميات تكفي لسد حاجيات بائعين صغار يرغبون في الربح من خلالها في أحيائهم ومدنهم الخاصة.
ومن خلال جولة ميدانية إلى محلات صنع “الزلابية” بمنطقة بوفاريك بالبليدة، عشية رمضان 2021، تبين من أول وهلة، التراجع الملحوظ مقارنة بسنوات قبل جائحة كورونا، في الإقبال على شراء هذه الحلوى من طرف الجزائريين، كما أن محلات أغلقت وتركت حرفة صناعة “الزلابية” نهائيا.

لا حديث بين أصحاب محلات الزلابية سوى عن ندرة الزيت

ولا حديث بين حرفي صناعة “زلابية” بوفاريك، سوى على الزيت والذي بات الشغل الشاغل لهؤلاء، خاصة وأن مهمة شرائها وتوفيره اختلفت عن سنوات مضت ولم تعد سهلة، ومضمونة أيضا، وحسب تعليقات بعض الزبائن الذين وجدناهم يتجولون بين المحلات، ويبحثون عن أحسن وأشهر بائعي “الزلابية”، فإن رائحة الزيت الذي تطهى فيه هذه الحلوى، تغيرت ويبدو أن رائحته التي تتسرب من بعض هذه المحلات مختلفة وتميل إلى الاحتراق.
وقال أحد الزبائن جاء من ولاية تيبازة رفقة زوجته، في حديثه ل”الشروق”، إن ندرة الزيت جعل التخوف من “الزلابية”، أمرا لا يمكن إنكاره، وإن كل بعض الجزائريين، يتبادر إلى ذهنهم الزيت المحروق، وهذا بسبب الندرة، كما أن الوعي الصحي الذي بدأ حسبه، ينتشر بين المستهلكين، جعل فئة واسعة منهم يتحاشون كل ما يباع وهو مقلي في الزيت أو مواد تحوي كميات من سكر المائدة.

صانعو الزلابية يتخلون عن البيع بالجملة بسبب ندرة الزيت

وحسب شهادة زبائن متعودان على شراء “زلابية” بوفاريك، مع بداية رمضان، فإن وفرة هذه الحلوى لم تعد كما كانت عليه قبل جائحة كورونا، وإن الإقبال وفي نفس الفترة، تراجع بشكل ملحوظ، وإن فرحة بائعي “الزلابية” برفع بعض الإجراءات الخاصة بالحجر الصحي، وعودة الكثير من النشاطات، لم تكتمل حيث ترددت كلمة “الزيت” في كل عملية شراء وبيع لـ”الزلابية”.
وفي محل عزي المشهور في منطقة بوفاريك بصنع “الزلابية” منذ عدة سنوات، قال سيد احمد أحد الباعة في هذا المحل، إن رحلة بحثهم عن مادة الزيت ولتوفير كميات كافية منها لقلي الزلابية وحلويات أخرى تقليدية، باتت مهمة صعبة للغاية، وتخضع للزيادة في السعر، حيث رغم انه يملك دفترا حرفيا، للاستفادة من تخفيضات سعر الزيت، إلا أنه يقوم بشرائه من المراكز التجارية، مثله مثل أي مواطن آخر.

10 كغ من الزلابية تحتاج 4 لترات من الزيت

وأكد انه لم يحصل في الكثير من الأحيان على كمية الزيت التي يريدها والتي يحتاجها يوميا، حيث أن 10كلغ من حلوى الزلابية تحتاج لـ4لترات من زيت المائدة، تسكب في مقلاة كبيرة واحدة، وحسب سيد احمد، فإن 10 لتر من الزيت تباع في السوق السوداء بـ1300دج، وأن قارورة 5 لترات يصل ثمنها إلى 700دج.
وأوضح أحد باعت الزلابية ببوفاريك، أن حرفي هذه الحلوى كانوا يستفيدون 30دج عن كل قارورة زيت عندما يشترونها من منتجها، ولكن مع ندرة هذه المادة اختلف الأمر، وباتوا تحت رحمة مافيا الزيت، وتجار السوق السوداء.

باعة يطمئنون: لا يمكن تحضير الزلابية بزيت قديم

زلابية عمي قدور، أحد المحلات المشهورة في بوفاريك، هي الأخرى تأثرت بندرة الزيت، حيث أكد البائع في هذا المحل، أن 200 لتر من الزيت هي الكمية التي اعتادوا توفيرها يوميا لقلي ما يباع من الزلابية، وأن فكرة القلي عدة مرات في نفس الزيت فكرة لا أساس لها من الصحة، بالنظر إلى طبيعة عجينة الزلابية والتي تحتاج دائما إلى زيت جديدة، وعلى الأقل تستعمل مرتين.
ومشكل ندرة الزيت وحسب بلال وسيد أحمد، أدى بالكثير من بائعي الزلابية، إلى التخلي عن بيعها بالجملة، وهو ما قد يؤثر على الباعة الصغار وباعة الأرصفة الذين يشترونها من بوفاريك ويعيدون بيعها في الأحياء والأسواق الشعبية لمناطق وولايات مجاورة.

ارتفاع بـ 50 دج للكغ بسبب ندرة الزيت

وأكد صانعو الزلابية ببوفاريك، لـ”الشروق”، أن أسعار هذه الحلوى مرشحة للزيادة بـ50دج للكيلوغرام، إذا استمر الوضع المتعلق بندرة الزيت، وقال أحدهم أن محله مهدد كل يوم بعدم توفر الزيت، مما قد يسبب تذبذبا في صناعة وتوفير الزلابية، وحتى جودتها.
وقال بلال احد هؤلاء الباعة، إن مافيا الزيت تتحكم في حرفتهم، وأن الكثير من المراكز التجارية وخاصة القريبة من منطقة محلاتهم، أصبحت تبيع الزيت والسكر بفرض 3 مواد غذائية أخرى لا تقل الواحدة منها عن 100دج.
وأن الندرة فرضت زيادة غير مراقبة ومتفاوتة في أسعار الزيت بين نقاط بيعها، ويرى أن مافيا تستهدف صانعي الزلابية، وتتحكم في مصيرهم.
ومن جهته، قال أحد باعة محل عمي قدور، إن بعض المضاربين في مادة الزيت والذين احتكروا وخزنوا كميات منها، يقصدون محلات الزلابية، مستغلين بداية الإقبال على هذه الحلوى، لتسويق ما خزنوه بعيدا عن الرقابة، ويضطر بعض صانعي الزلابية، إلى شراء الزيت منهم تحت الحاجة الملحة، وقصد استمرار عملية القلي وتوفير كميات الحلوى المطلوبة من الزبائن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • كمال

    ايضا نوعيه الزيت مهمه صحيا فيجب الابتعاد عن زيت الصوجا مثل ايليو لانه لا يحتمل الدرجات المرتفعه بالقلي مثل زيوت عباد الشمس فلوريال و الذي لا يستخدم في صنع الزلابيه لغلاءه .