سعر موحد للتنازل عن السكن الاجتماعي.. ومواصلة استدعاء مكتتبي عدل
رفع وزير السكن والعمران والمدينة عبد المجيد تبون، مقترح مرسوم تنفيذي يتعلق بتخفيف إجراءات التنازل على السكنات العمومية التي استفاد منها أصحابها قبل عام 2004، بعد أن شهدت تعطيلا في العملية، سببها الإجراءات المعقدة، بالموازاة مع اتخاذ قرار يقضي بتمديد آجال استدعاء المكتتبين المسجلين في برنامج “عدل 2” إلى غاية نهاية شهر جانفي الجاري.
وقال الوزير، أمس، في تصريح خص به “الشروق“، أنه وفي إطار إنهاء العراقيل التي تحول دون تحقيق أهداف منح المواطنين سكناتهم، تم رفع مقترح مشروع مرسوم لتخفيف إجراءات التنازل عن السكنات الاجتماعية للمستفيدين منها، يتضمن إلغاء دور الدائرة من العملية، ليبقى التعامل بين دواوين الترقية والتسيير العقاري ومديريات أملاك الدولة، أضف إلى ذلك تحديد سعر موحد للسكنات دون تقييم جديد للسكن، إذ اعتبر الوزير أنه وفي الأساس فإن مساحة السكن الاجتماعي محددة بـ 65 مترا، ما يعني أن لا حاجة لمعاودة تقييمها بل تحديد سعر جزافي لها يتم تعميمه على مختلف السكنات المشابهة، بما يسمح بتمليك المواطنين سكناتهم، مع مراعاة المنطقة التي يتواجد بها السكن، والمناطق الجزئية، مبرزا أنه وفي سياق عملية التنازل سيتم اعتماد تخفيضات تخص ذوي الحقوق بمن فيهم أرامل الشهداء والمجاهدين بنسبة 40 في المائة من سعر السكن، فيما سيحصل مواطنو الجنوب على حقهم في امتلاك السكن بأسعار رمزية.
وشدد الوزير تبون على أنه سيتم تخفيف الإجراءات إلى أقصى حد لتبقى العلاقة مباشرة بين الدواوين ومديريات أملاك الدولة، مؤكدا أن الهدف من العملية هو تمليك المواطنين والحصول على أرقام رسمية حول عدد المستفيدين من السكن، في إطار مخطط القضاء على أزمة السكن التي حدد العام 2018 كآخر أجل لإنهائها.
وفي السياق، ذكر الوزير أن الهدف هذه السنة هو التركيز على توزيع التجزئات في الجنوب والهضاب العليا، كاشفا عن منح 380 ألف قطعة بالجنوب الجزائري أي ما يعادل 380 ألف سكن سيرتاح أصحابها من أزمة السكن، ويتم ضم أسمائهم إلى المستفيدين من إعانات الدولة في هذا السياق، بما يساهم أيضا في القضاء على الأزمة، إلى ذلك وفي إطار تسريع وتيرة إنجاز المشاريع السكنية بمختلف الصيغ، يرتقب أن يتم التوقيع على اتفاقيات الشراكة مع المؤسسات الناشطة في مجال تصنيع السكن قبل نهاية الشهر الجاري، إذ أشار الوزير إلى أنه وفي إطار عصرنة البناء وتصنيعه ستقوم وزارة السكن بإبرام اتفاقيات مع أربع شركات قبل نهاية الشهر بعد أن تم الاتفاق معها حول ظروف العمل والنشاط في إطار التقاليد المتعارف عليها وطنيا، وعلق تبون بالقول “إنه من غير المعقول أن نعتمد شركات لا نعرف حتى كيف ستتعامل مع سكنات مواطنينا لذلك وجب الاتفاق معهم على كيفيات إنجاز سكنات حسب عاداتنا وتقاليدنا وطبيعة المناخ بكل ولاية“.
وفي ملف سكنات البيع بالإيجار، أعلن المسؤول الأول عن قطاع السكن والعمران عن تمديد آجال استقبال المكتتبين لاستلام أوامر دفع الشطر الأول من قيمة السكن إلى غاية نهاية جانفي، بعد أن كان التاريخ محددا منتصف الشهر الجاري، وقال أنه تقرر غلق الملف في جانفي بما يمكن حسب الأرقام الأولية من الوصول إلى 400 إلى 420 ألف مكتتب مقبول بعد أن بلغ عدد أوامر الدفع الممنوحة 385 ألف، ومعلوم أن وزارة السكن رصدت ميزانية لإنجاز 230 ألف وحدة سكنية في الخماسي الفارط منها ما سيوجه لمكتتبي “عدل 2001 / 2002″ المقدر عددهم بـ68 ألف مسجل، فيما سيستفيد من البقية مكتتبو “عدل 2″ المقدر عددهم بـ 420 ألف مكتتب، تضاف إليها الـ 400 ألف وحدة سكنية المسجلة في الخماسي “2015/2019”، بما يعني 488 ألف مكتتب بين المسجلين في 2001 / 2002 و2014، وهو ما يعني فائضا بـ 152 ألف وحدة لا يستبعد أن تخصص لبرنامج إضافي “عدل 3″، إذ ألمح الوزير إلى فتح باب التسجيل بالقول “بغلق ملف “عدل 2″ سنمشي إلى أمر آخر“.
“الشروق” تحضر عملية غربلة وتمرير قوائم المودعين والمستفيدين
هذه كواليس وخفايا توزيع السكن الاجتماعي
تمر عمليات دراسة ملفات قاطني الأحياء القصديرية والهشة بعدة مراحل لغربلتها قبل إعداد القوائم النهائية من قبل اللجنة الولائية لمراقبة ومتابعة ملفات العائلات المعنية بالترحيل، حيث لاتسلم هذه الأخيرة من محاولة أصحابها التلاعب على السلطات المحلية وحتى اللجوء إلى التزوير للحصول على سكنات.
هذا وقد مرت سنة على تشكيل اللجنة الولائية بالجزائر العاصمة، كلجنة نموذجية لمختلف اللجان عبر الدوائر والولايات الأخرى، وهي لمتابعة ومراقبة ملفات العائلات المعنية بالترحيل عاما كاملا، قامت خلالها بغربلة أكثر من 14 ألف ملف استقبلتها 13 دائرة إدارية، وقفت خلالها على حيل وألاعيب من طرف قاطني السكن الهش من أجل الحصول على السكن.
16″كومندوسا” لإسقاط المحتالين وتمرير المحظوظين
وتتكون اللجنة الولائية التي تعتبر بمثابة “العلبة السوداء” التي تحوز جل المعطيات المتعلقة بالعائلات المعنية بالترحيل من 16 فردا – حسب ما وقفت عليه “الشروق” – موزعين عبر أربع فرق، مهمتهم تتمثل في متابعة جل الملفات وثيقة بوثيقة والتأكد من مطابقتها ببعضها البعض، مع التأكد من صحة العنوان المدون على مختلف الوثائق التي يحوزها المعني من عدمه، فضلا عن ثلاثة تقنيين، أحدهم يتكفل بالتأكد من ورود الأسماء في البطاقية الوطنية للسكن، وآخر يتكفل بإعداد القوائم والتحقق من أن تكون أسماء وألقاب المعنيين مدرجة حسب شهادة الميلاد الأصلية رقم 12، أما الثالث فيتكفل ببطاقية دواوين الترقية والتسيير العقاري.
ويقيم منسق اللجنة الولائية لمراقبة الملفات، العائلات المعنية بالترحيل محمد إسماعيل، عمل اللجنة منذ انطلاقها، أنها تمكنت من اكتساب خبرة واسعة في معالجة الملفات جعلتهم يكشفون الملفات المشبوهة بسهولة، بدليل أن كل ملف يمر عبر اللجنة يخضع للمراقبة الدقيقة من كافة الجوانب قبل المرور إلى غربال البطاقية الوطنية وبطاقية دواوين الترقية والتسيير العقاري اللتين مكنتا من اكتشاف العديد من حالات التلاعب أقصي أصحابها مباشرة من الاستفادة مع متابعتهم قضائيا بتهمة التصريح الكاذب.
هذه مراحل دراسة ملفات السكن
أما عن مراحل دراسة الملفات، فبعدما تقوم لجان الدوائر التي يترأسها الولاة المنتدبون وتضم رؤساء الديوان بها وممثلين عن الوالي المنتدب رفقة رئيس البلدية والأمين العام للبلدية، حيث يتم استلام الملفات ودراستها وغربلتها على مستواها، عقب القيام بالتحقيقات الميدانية من طرف محقق محلف بالمحكمة الإدارية، وبعدها يتم إرسال القوائم سواء المقبولين أو غير المقبولين من طرف لجنة الدائرة نحو اللجنة الولائية قصد التدقيق فيها، يتكفل كل فرج بدائرة إدارية معينة وحينها يقوم المراقبون بمتابعة محضر لجنة الدائرة ومدى تطابقها مع عدد العائلات في القوائم المقدمة ثم تمرر مباشرة عبر البطاقية الوطنية للسكن لغربلتها كمرحلة أولى.
ويقول رئيس اللجنة، محمد إسماعيل في لقاء مع “الشروق“، أنه في هذه الحالة يقصى تلقائيا كل من ورد اسمه في البطاقية، لتمر المرحلة الثانية وهي مرحلة التأكد من مطابقة الوثائق مع المعلومات المقدمة في بطاقة المعلومات التي يحررها محققون محلفون أو إطارات محددون من طرف الوالي المنتدب لإحصاء كل عائلة من العائلات المعنية بعملية الترحيل والمحلفين أمام مجلس قضاء الجزائر، حيث يتم التأكد من خضوع الملف للمراقبة من طرف لجنة الدائرة والمصادقة عليها على مستواها.
بعدها تنطلق دراسة الملف وتعمل اللجنة لدراسة الملفات وثيقة بوثيقة، حيث يشترط أن يحوز الملف على تصريح شرفي يؤكد عدم امتلاك الزوجين لمسكن ليدرس الملف، وتراعى في ذات الشأن بطاقة التعريف الوطنية للزوجين إلى جانب شهادات التمدرس للأطفال ووصل الكهرباء والغاز “إن وجد” وفي حال افتقاد صاحب الملف له تطلب اللجنة شهادة إدارية موقعة من طرف رئيس البلدية يثبت فيها أن المعني يقطن بذات الحي قبل 2007. وفي حال لم تكف المعطيات المطروحة على مستواها فإن اللجنة تستعين بمصالح أخرى للتحقق من الإقامة من عدمها.
بطاقية السكن وأرشيف البلديات لاكتشاف المزورين
وحسب إسماعيل فإن كل وثيقة في الملف تفيد في التحقيق حيث “كثيرا ما لاحظنا تناقضا في العنوان، ففي ملف سكان أحد الأحياء القصديرية أدرج ملفه للحصول على سكن في وقت تبين من خلال شهادة العمل أنه يقطن ببلدية أخرى وهنا تم إسقاطه“.
وفي حال تواصلت الشكوك حول ملف معين، يؤشر عليه بوجود تحفظات، وتطلب إثرها اللجنة وثائق أخرى حتى يتخذ قرار منح السكن من عدمه، موازاة مع تمرير القوائم على بطاقية دواوين الترقية والتسيير العقاري وأرشيف البلديات التي قامت بتوزيع قطع أراضي سنوات التسعينيات.
وبعد إخضاع القائمة للتفتيش تعد اللجنة رفقة منسق الدائرة محضرا للتحفظات على بعض الملفات لاستكمال الملف بوثائق فمثلا يقول– إسماعيل -“ندرس 100 ملف ونجد 50 مقبولا فقط والبقية نتحفظ عليها ما يستدعي تدعيمه بوثائق تدعم ملفه، على غرار وثائق الحالة المدنية للتأكد من أن الزوجين لا يزالا مرتبطين حتى نضمن أن السكن الممنوح يذهب لمستحقيه“.
بعدها يتم ضبط القائمة النهائية المعنية بالترحيل، وتتكفل اللجنة بتدوين الأسماء بالنظر إلى ما ورد في شهادة الميلاد الأصلية رقم 12، وفقا للتعليمات المقدمة من طرف الوالي، كون بعض الأسماء تكتب أحيانا بطرق مختلفة، ما يحتم اللجوء إلى الاسم الموجود بشهادة الميلاد رقم 12 لرفع اللبس وتوضيح وضعية المعني، وبذلك تضبط القائمة النهائية ليتم انتظار تسطير البرنامج لترحيل تلك العائلات.
أموات يتزاحمون على السكن.. وإخوة يسطون على شقق بعضهم
ويعترف منسق اللجنة الولاية لدراسة الملفات باكتشاف عشرات محاولات التلاعب والتزوير للحصول على سكنات في عمليات الترحيل، حيث تم إقصاؤهم مباشرة ومتابعتهم قضائيا على مستوى المحاكم التابعين لها إقليميا، كاشفا في ذات السياق انه سجلت عدة حالات طلاق بالتراضي بين الأزواج بعد انطلاق عملية الترحيل والغرض الحصول على مسكنين، ناهيك عن تسجيل حالات زواج على الورق، مشيرا إلى اكتشاف “براكات” لأشخاص مقيمين بالخارج أودعوا ملفاتهم لمزاحمة الزوالية في عمليات الترحيل حيث يكشف إسماعيل أن أحد الأشخاص بحي ديار البركة اتضح انه يمتلك إقامة في الدانمراك ويطمح في الحصول على مسكن في عملية الترحيل قائلا: “شابتنا شكوك حول ملف أحد الأشخاص بعدما كانت تنقصه شهادة عمل حينها طالبنا بإتمامه هذه الوثيقة، فكانت الإجابة أن الشخص يعمل (طراباندو) تاجر شنطة حينها طلبنا جواز سفره فاكتشفنا أن المعني مقيم بالدانمارك“.
حالة أخرى اكتشفتها اللجنة الولائية لأحد الأشخاص أودع وثائق إقامة على أنه يقطن في حي قصديري في إحدى البلديات التابعة لمقاطعة الحراش، إلا أننا اكتشفنا عبر رابط مصالح الضمان الاجتماعي “أنه يمتلك مسكنا ببلدية القبة كون عنوانه لدى ذات المصالح مناف تماما لما قدمه للجنة“.
“البرارك”.. أقصر طريق للاحتيال
وأردف المسؤول: “في بعض الأحيان نجد أن أبناء صاحب الملف يدرسون في مؤسسات تربوية ببلديات أخرى غير إقامته ما يستدعي بنا التحقق لاكتشاف الحقيقة“.
وروى محدثنا حادثة طريفة شهدتها إحدى عمليات الترحيل، حيث توجه شخص لاستلام ورقة الطريق لاستلام مفاتيح مسكن شقيقه مستغلا الشبه بينهما للاحتيال على ممثلي اللجنة، إلى جانب تسجيل العديد من المتوفين الذين أدرجت ملفاتهم بغرض الحصول على سكنات.
ويبرز إسماعيل أن دراسة الملفات ليست عملية بسيطة بل معقدة جدا تتطلب تركيزا ووقتا طويلا حتى تتم غربلة الملف جيدا واتخاذ القرار الذي يضمن منح السكن لمستحقيه، مشيرا “نمنح لكل ملف الوقت اللازمة لدراسته والتدقيق فيه حتى أن استدعى الأمر يوما كاملا، لأنه لا تهمنا الكمية لدراستها بقدر الكيفية وتحقيق النتائج المرجوة، ولهذه أصبحت عملية الترحيل تبرمج بعد إتمام اللجنة للملفات كلها وبعد ضبط القائمة النهائية“.
لجنة خاصة لتحديد الأحياء المعنية بالترحيل
أما عن الأحياء المعنية بالترحيل، قال إسماعيل إن لجنة المراقبة تتابع جميع الملفات إلى غاية استكمال 72 ألف ملف بالعاصمة لوحدها، في حين أن برمجة الأحياء للترحيل من صلاحيات لجنة خاصة يترأسها الوالي تحدد البرمجة – حسب الأولويات – انطلاقا من إستراتيجية المسؤول الأول للولاية وتماشيا مع مخطط التنمية المسطر، وطمأن المواطنين بالقول: “البرنامج ضخم وكل حي سيبرمج تباعا في العمليات المقبلة“، مشيرا إلى أن الولاية قامت بتحرير أكثر من 100 هكتار لفائدة المشاريع ذات المنفعة العامة على غرار حي مولين الذي مكن ترحيله من استرجاع أراض لاستكمال مشروع السد المخصص لتوفير الماء للضاحية الغربية للعاصمة، وكذا أحياء ديار البركة وديصولي التي برمجت فيها مشاريع عمومية، مع مراعاة “عامل التوازن تم ترحيل عائلات بها إلى سكنات لائقة وستبقى الإستراتيجية متواصلة إلى غاية إسكان جميع العائلات“.
هكذا يوزع المرحلون عبر الأحياء الجديدة
وعن توزيع العائلات المرحلة عبر الأحياء السكنية الجديدة يقول إسماعيل أن هذه العملية تخضع لحزمة من المعايير تتعلق بعدد المتمدرسين، جاهزية المشروع السكني من ناحية التجهيزات العمومية لاستقبال المرحلين ومدى قرب الموقع من الحي السكني، فمثلا نمتلك 1000 عائلة معنية بالترحيل تضم 250 متمدرس، نختار الموقع الذي يحوز على مقاعد بيداغوجية تستوعب هذا العدد لتجنب الاكتظاظ، ناهيك عن التأكد من جاهزية المرافق من اسواق وقاعات علاج ومرافق صحية، إلى جانب النظر في معيار القرب بالحي الجديد فمثلا “تم ترحيل سكان حي الرمضانية القصديري بالدويرة إلى الموقع الجديد 1040 مسكن بذات البلدية كما هو الشأن بحي ديار البركة الذي نقل سكانه إلى بن طلحة.. وهي نفس الاستراتيجية المنتهجة بأحياء الكاليتوس وتسالة المرجة وبئرتوتة“.