صبيان يصلون بلا وضوء وصبيات يزغردن في قمة الخشوع
أصرّت النساء كما جرت العادة على قيام الليل في المساجد، سواء في صلاة التراويح أو التهجد، حيث تم تسجيل حضور مئات الآلاف من النسوة في رمضان، ولا يجد الأولياء من حلّ سوى اصطحاب الأبناء خاصة الصغار إلى المساجد، ليس لتأدية الصلاة وإنما ليحتضنهم المسجد في غياب الحاضن الأصلي.
تكاد بعض المساجد تتحول إلى حدائق ودور طفولية تسمع فيها صراخ وحتى بكاء الأطفال كما تسمع الآذان وترتيل القرآن الكريم، من إمام الجامع، ولم يستطع أي إمام ولا حتى وزارة الشؤون الدينية التعامل مع هذه الظاهرة التي صارت أمرا واقعا، خاصة أن الحرم المكي الشريف والمسجد النبوي يستقبلان الأطفال والرضع دون أي إشكال، وغالبية الأطفال المتواجدين في المساجد يدخلون من غير وضوء، وهم يقفون أمام أوليائهم في الصف للصلاة، ويؤدون حتى صلاة التراويح، ولأن طبيعة الطفل هي عدم الثبات فإن أشياء غريبة وطريفة وبريئة أيضا تحدث في المساجد، حيث تقدم طفل في قمة الخشوع في صلاة العشاء من الإمام وعجز والده عن توقيفه، وطلب منه توقيف الصلاة لأنه نسي الوضوء، وهو ما أضحك الإمام، كما راحت صبية في الثالثة من العمر تنشد أغاني الرسوم المتحركة وطيور الجنة وتزغرد بصوت جهوري انطلق من مصلى النسوة، بينما كان الإمام يصلي بالناس التراويح، وأخرج صبي كان واقفا أمام والده في الصف مسدسا مائيا وراح يرشّ المصلين بالماء، ولم يجد مسجد في ولاية قسنطينة من حل سوى أن يطلب من المصلين أن يغلقوا هواتفهم النقالة وينزعوا جواربهم بسبب الرائحة الكريهة، وان يتجنبوا إحضار اللعب الإلكترونية مع أبنائهم، خاصة أن اللعبة الشائعة هذا الموسم هي القاذفة لأشعة الليزر وقد بلغت المساجد وطالت حتى عيني بعض الأئمة، يحدث هذا في الوقت الذي يحاول الأولياء تفريق الأطفال عن بعضهم البعض، لأن الأطفال إن اجتمعوا لا يمكن لأي قوة من إيقافهم عن الشغب واللعب، حيث يلتقي الأطفال في جامع الأمير عبد القادر بقسنطينة، في الصفوف الأخيرة وكأنهم في ساحة لعب فتظهر العرائس ومختلف الألعاب المليئة بالضجيج والحيوية، المشهد سيتواصل إلى غاية يوم العيد الذي يشد فيه الأطفال رحالهم إلى المساجد، وهو مرشح لأن يبقى في السنوات القادمة، لأنه لا يمكن منع والد من أن يصطحب إبنه أو فريق من أبنائه إلى المساجد.