صدام: لبست المعطف حتى لا أرتعد من البرد فيعتقد أعدائي أني خائف
في حوار أجرته معه الشروق، عبّر بديع عزت عارف، محامي نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز عن استيائه من تصرفات ابن عزيز “المحيّرة” التي أنكر فيها أمام وسائل الاعلام أنه قابل والده، وأن حالته الصحية باتت حرجة، شارحا ذلك: “وجّه طارق عزيز عن طريقي قبل نحو شهرين نداء إلى البابا السابق بنديكيت 16 للتدخل للإفراج عنه نظرا لتدهور حالته الصحية، وكان ذلك بحضور ومراقبة منتسبي المعتقل، ولكن زياد، ابن طارق عزيز، خرج على وسائل الإعلام وصرح أن والده يعامل معاملة حسنة، الأمر الذي حيرني كثيرا، خاصة وأنه يحاول أن يدخل معي في معارك جانبية وعلى حساب وضع والده، ويعتقد بأنني أسحب منه الأضواء حسب ما يدّعي”.
مضيفا: “إن هذا الشخص يحاول أن يتدخل في عملي الإعلامي والقانوني والمهني، ويطلب مني أن لا أصرح بأي تصريحات دون الرجوع إليه، وهذا ما أغضب كثيرا الأستاذ طارق الذي قلت له: احمني من ابنك، فبينما صرحت بأن وضع السيد طارق حرج من الناحية الصحية، يخرج ابنه ويقول للإعلام بأن معاملة السجانين جيدة جدا لوالده، وهذا الأمر مازال يحيرني كثيرا، وحين قابلت والده في معتقل الكاظمية في القسم المسمّى “ذوي الأهمية القصوى” وبشهادة الشهود، يصرح ثانية بأنني لم أقابله، ويتّهمني بالكذب… أصبح الأمر بالنسبة لي لا يطاق، وقد أخبرت والده بذلك”.
.
“حياة طارق عزيز أصبحت منتهية”
وعن سؤالنا حول نظرة طارق عزيز إلى أوضاع العراق في ظل حكم المالكي، وموقفه من الثورات العربية، قال المحامي المعروف عزت عارف الذي يحوز على عشرات الرسائل لنائب رئيس الوزراء السابق ومعظم المعتقلين، أن عزيز حزين جدا لما يمر به الشعب العراقي، وحزين لما يحدث في الدول العربية، متهما إسرائيل وأمريكا بالوقوف وراء معظم ما يجري في هذه الدول.
وأكد أن وضعه الصحي سيء جدا، فهو يعاني من مرض الضغط والسكري والتهاب الجيوب الأنفية، وضعف كبير بالنظر، لكنه قوي سياسياً، وقال لي إني أريد أن أواجه الموت، ولن أوجه أي رسالة إلى أي أحد، وأضاف: “مرحبا.. مرحبا بالموت، إني مرتاح، لأني خدمت بلادي ولم أخن أو أتخلى عن رئيسي المرحوم صدام حسين”.
وحول ما إذا كان عزيز سيلقى نفس مصير صدام حسين، قال عزت إن حياة موكله “أصبحت منتهية في كل الأحوال”، وأنه لن يخيف المالكي لو بقي على قيد الحياة، لأنه “في حكم الميّت في سجنه” في إشارة إلى تمكّن المرض منه. وفي سياق آخر، كشف عزت عارف للشروق، أن مذكراته التي سترى النور قريبا، والتي سيكشف فيها “حقائق خطيرة” ستتضمن أسباب اختلافه مع المحامين الأردنيين الذين كان سينضم إليهم للدفاع عن صدام حسين بطلب من عائلته التي وجهت له الدعوة للدفاع عنه قبل أي محام آخر.
.
قال لي صدام قبل الإعدام: “إن كل شيء قد انتهى”
وعن السبب الذي جعل صدام حسين يضيفه إلى هيئة الدفاع بعد اختفاء محاميه حسن الدليمي، قال عزت: “عند انتهاء إحدى جلسات المحكمة، طلب مني الرئيس الراحل أن انظم وكالة عنه إضافة إلى المحامين الموجودين، وقد نظمت له الوكالة، وقال بأنه سيوقعها لي بعد مجيء المحامين من عمان لكي يعلمهم بانضمامي إلى هيئة الدفاع، لكن بعد أيام، صدق قرار حكم الإعدام، وقبل تنفيذ الحكم بأيام، قام بإعادة الوكالة لي عن طريق المحامي ودود شمس الدين، وقال له بالحرف الواحد “أشكر لي السيد بديع، وقل له إن كل شيء قد انتهى، وأن الحكم قد تم التصديق عليه“.
.
صدام طلب أن يشاهد نهر دجلة قبل الإعدام
وفي معرض حديثه عن اللحظات الأخيرة في حياة صدام، قال المحامي عزت الذي لم يكن حاضرا وقت الإعدام، أن أحد الأمريكيين الذين كانوا ضمن الفريق الذي نقل صدام إلى مكان تنفيذ الاعدام، أخبره أنه طلب منهم معطفا قائلا: “أتدرون لماذا ألبس هذا المعطف؟”، فأجابوه بالنفي، فقال: “إنني لم ألبس هذا المعطف، لأن الجو بارد، ولكن أخشى ان أرتجف من البرد، فيعتقد أعدائي أنني أرتجف من الخوف”. ويورد محامي طارق عزيز هذه الحادثة أيضا: “حينما نقل بطائرة هيلوكوبتر إلى مكان الإعدام، طلب من الأمريكيين أن ينزعوا العصابة عن عينيه حتى يرى بغداد قبل أن يرحل إلى العالم الآخر، وكان له ما أراد، حيث ملأ عينيه بالنظر إلى نهر دجلة وهو يودّع بغداد. مضيفا: ““سيبقى هذا الرجل خالدا في كل الأحوال”.
وعن سؤال الشروق حول مصير السجناء الجزائريين الذين يقبعون في المعتقلات العراقية، قال بديع عارف: “إن معظمهم سيواجه حكم الإعدام إن لم يكن كلّهم”. فيما تحفظ محدثنا في الرد عن سؤال يتعلق بتوقعاته حول طبيعة “الاقتصاص” الذي توعد به النائب السابق للرئيس العراقي الراحل، عزت ابراهيم الدوري في آخر ظهور تلفزيوني له.