“طبقية” اجتماعية ومالية ستقسّم الجزائريين بداية من 2018!
استبعد خبير البنك الدولي، محمد حمدوش، إمكانية استمرار الجزائريين في انتهاج بقايا النظام الاشتراكي إلى ما بعد سنة 2018، بالنظر إلى الانعكاسات السلبية التي ترافقه، وهو ما تطبعه عدة معالم، منها مجانية التعليم والعلاج، ودعم الشعائر الدينية على غرار الحج، إضافة إلى تحديد مستوى دخل متوسط موحد بين كافة الجزائريين، متوقعا أن تسود 3 طبقات بارزة المجتمع خلال سنتين، وهي الفقيرة والغنية والمتوسطة.
وأضاف حمدوش لـ”الشروق”، أن الحلول التي ستلجأ إليها وزارة المالية عبر مشروع قانون المالية لسنة 2017، الذي تم نشر عدة تسريبات عنه، هي حلول سهلة وسريعة، في وقت يجب أن تبحث الحكومة قبل كل شيء عن تسقيف نسبة العجز في الميزانية، وهو أكبر خطر بات يهدد خزينة الدولة الجزائرية، مشددا على أن ذلك لن يتأتى إلا من خلال المساواة بين النفقات والمداخيل.
كما دعا المتحدث إلى تقليص المصاريف الإضافية بدل اللجوء في كل مرة إلى مضاعفة حجم الرسوم، عبر رفع تسعيرة الوقود وغيرها من المواد. واقترح حمدوش في هذا الإطار إفساح المجال للخواص، للاستثمار في مجال التعليم والبنوك والمستشفيات، وهو ما سيرفع عن كاهل الحكومة عبء استثمارات بمليارات الدولارات، قائلا إن “الحكومة اليوم ملزمة بالخروج من فزاعة “بعبع” الخواص، وأن تنفض يديها عن آخر تركة النظام الاشتراكي”، فالخزينة لن تتحمل حسبه الكثير، في ظل انتهاج نظام اشتراكي بال، أكل عليه الدهر وشرب.
وشدد الخبير على ضرورة تحرك الضرائب أفقيا وعموديا، ولكن قبل ذلك تحديد قائمة الأغنياء في الجزائر، حيث تجهل الحكومة حسبه إلى حد اليوم عدد أثريائها وممتلكات كل فرد، بحكم استمرار عملية تخزين الأموال ـ رغم كل الإجراءات المتخذة ـ خارج النطاق الرسمي، ويتعلق الأمر بالدرجة الأولى بالأسواق الكبرى، التي يخزن أصحابها أموالهم تحت البلاط وفي خزائن فولاذية، ويزنون الأموال بدل عدها، وهي مبالغ ضخمة خارج أعين الحكومة.
وأوضح حمدوش أن الدول الأجنبية على غرار فرنسا على سبيل المثال، تلزم مواطنيها بتسجيل ممتلكاتهم كل 30 أفريل من كل سنة، ويتعلق الأمر بالبالغين 18 سنة، أما في أمريكا فيضطر كل مواطن إلى التصريح بممتلكاته كل شهر جويلية، وإلا فإنه يعتبر مخالفا للقانون ومرتكبا لجنحة التهرب الضريبي، أما مصالح الضرائب في الجزائر فقد شرعت في إحصاء عدد الأثرياء والفقراء منذ أزيد من سنة، ولكن لم يتم الكشف عن نتائج التحقيق إلى حد الساعة.
وطالب حمدوش أيضا باستبدال طريقة تحديد الأجر الأدنى للجزائريين، من خلال تحديد أجر لسكان الأرياف وآخر لقاطني المدن، يتناسب ومستوى معيشة كل منطقة، فحسبه لا يمكن المقارنة مثلا بين مواطن يعيش بالعاصمة، وآخر بولاية أخرى.