عبد القادر حر لـ الشروق: خالف كان يضبط التشكيلة الأساسية بـ”المعريفة”
يقدّم اللاعب الدولي السابق عبد القادر حر، في هذا الحوار شهادته لما عاشه مع المنتخب الوطني 82 خلال نهائيات كأس العالم بإسبانيا، مؤكدا التهميش الذي تعرض له الكثير من اللاعبين آنذاك من طرف المدرب محي الدين خالف، بالإضافة إلى عدم إلتزام المسؤولين بوعودهم تجاه اللاعبين.
هل يمكن أن تعود بنا إلى أولى بداياتك مع المنتخب الوطني؟
أنا خريج مدرسة ديناميكية البناء، الفريق العريق الذي التحقت به في فئة الأواسط خلال موسم 71 / 72، بعدها بثلاثة سنوات أي في سنة 1975 تلقيت أول استدعاء إلى المنتخب الوطني للآمال الذي كان يشرف عليه المدرب معزوزة رحمه الله، ثم في 1978 تم استدعائي إلى المنتخب الوطني الأول من طرف المدرب رشيد مخلوفي، وكانت أول مباراة لي مع المنتخب الوطني خلال الدورة الودية التي قادتنا إلى سوريا والعراق، حيث شاركت في المباراة أمام المنتخب العراقي الذي فاز علينا بنتيجة 1 / 0.
كنت من بين اللاعبين الذين ساهموا في تأهل الجزائر لأول مرة في تاريخها إلى نهائيات كأس العالم 82 بإسبانيا، كيف كان ذلك؟
في البداية كانت هناك التصفيات التي تمكن المنتخب الوطني من اجتيازها بسلام وأداء مشوار جيد، أمام كل من سيراليون والنيجر والسودان، وهذا قبل مواجهة منتخب نيجيريا القوي في المباراة الأخيرة، حيث تمكنا لأول مرة في تاريخ المواجهات بين الفريقين من الفوز عليه ( ذهابا وإيابا 2 / 0 و2 /1)، وفي نفس الوقت ثأرنا منه لهزيمة نهائي كأس أمم إفريقيا 1980.
رغم الأسماء اللامعة التي كانت موجودة في 1982، تمكنت من الظفر بمكانة ضمن قائمة الـ 22 لاعبا التي شاركت في كأس العالم بإسبانيا؟
القائمة لم تكن واضحة في البداية، بالنظر إلى أرمادة اللاعبين الممتازين الذين كانوا موجودين آنذاك، والذين كانوا يستحقون كلهم التواجد في التشكيلة، وأنا فخور بأنني كنت من بين اللاعبين الذين تم اختيارهم للمشاركة في كأس العالم.
بالرغم من الفوز التاريخي على ألمانيا، والوجه المشرف الذي ظهر به “الخضر” في مونديال إسبانيا، إلا أن الكثير من اللاعبين يؤكدون بأن الفريق عرف بعض المشاكل التي أثرت عليه. هل هذا صحيح؟
هذا صحيح، ولكنها ليست مشاكل بمعنى الكلمة وإنما يتعلق الأمر بإخلاف المسؤولين لوعودهم تجاه اللاعبين قبل المونديال بخصوص المكافآت التي سيتحصلون عليها.
كيف ذلك؟
تحدث الأمين العام لحزب جبهة التحرير، الراحل شريف مساعدية، خلال الحفل الذي أقامه على شرفنا مع اللاعبين ووعدهم بالحصول على مبلغ مليون ( لم يذكر إذا كان بالدينار أو بالعملة الصعبة) كمكافأة من الدولة الجزائرية، في حالة تمكنا من الفوز على ألمانيا، وكان المبلغ كبيرا في تلك الفترة، ثم سأله اللاعبون عن مكافأة اللقائين الآخرين أمام النمسا والشيلي، فقال بأنهما سهلتان مقارنة بمباراة ألمانيا، وبالرغم من ذلك كان لدينا فريق كبير وتمكن من تحقيق مفاجأة كبيرة في مونديال إسبانيا بالفوز على ألمانيا.
وهل تحصل اللاعبون على ذلك المليون؟
للأسف لم نر ذلك المليون أبدا، ولا حتى المكافآت الأخرى، فهناك مكافأة التأهل إلى كأس العالم التي لم نتحصل عليها، وهذا بالرغم من أن (الفيفا) تمنح مبلغا ماليا لكل المنتخبات المتأهلة إلى المونديال، وهناك أيضا عقود التمويل التي لم نستفد منها، ما جعل اللاعبين يرفضون اللعب بأحذية شركة “بوما” التي كان من المقرر أن نرتديها خلال اللقاءات الودية.
هل أثرت هذه المسألة على الفريق خلال المونديال؟
بالطبع، خاصة المكافأة المالية، لقد أخلوا بوعدهم تجاهنا وكان أمرا غير لائق تماما، لكن رغم ذلك ينبغي التأكيد بأن اللاعبين لم يقوموا بأية مساومة، وبذلنا كل مجهوداتنا للفوز وتحقيق التأهل إلى الدور الثاني الذي ضاع منا بسبب المؤامرة التي تمت بين ألمانيا والنمسا.
وجهت إنتقادات كثيرة للمدرب محي الدين خالف، بخصوص عدم إشراكه بعض اللاعبين، هل صحيح أنه كان يفضّل بعض العناصر على أخرى؟
نعم صحيح، هذا المدرب الذي أرفض ذكر إسمه كان يضبط التشكيلة الأساسية بـ”المعريفة”، فهناك لاعبون كانوا يستحقون المشاركة على غرار ماروك، كويسي وبن شيخ، ولم تمنح لهم الفرصة، كيف يعقل أن يبقى مثل هؤلاء اللاعبين الممتازين في المدرجات ولا تدرج أسماؤهم حتى في قائمة الـ18، هناك علامات إستفهام كبيرة حول كيفية اختيار المدرب للتشكيلة الأساسية.
وماذا عنك؟
بالنسبة لي، ربما الأمر مختلف وهذا بوجود نور الدين قريشي، ورغم أنني كنت أرغب في المشاركة فإنني لست حاقدا على قريشي، ولكن لا أفهم السبب الذي جعل المدرب يبقي على نفس التشكيلة، فجميع المنتخبات التي شاركت في المونديال قامت بتدوير فريقها باستثناء المنتخب الوطني الذي بقي يعتمد على سياسة قديمة كانت ترتكز على عدم تغير الفريق الذي يفوز، ورغم ذلك فأنا جد سعيد لأنني كنت محظوظا في مشواري الكروي بالدفاع عن الألوان الوطنية والمشاركة في كأس العالم.
وما هي المكافأة التي تحصلتم عليها بعد نهاية المونديال وعودتكم إلى الجزائر؟
بعد نهاية المونديال وعودتنا إلى أرض الوطن قام المسؤولون بإجراء عملية قرعة ليختار كل لاعب الحصول على ثلاثجة أو تلفزيون ملون، وهذه كانت مكافأة لاعبي منتخب 82 الذي شرّف الجزائر في مونديال إسبانيا.
المنتخب الوطني الحالي على مشارف التأهل إلى مونديال 2014 بالبرازيل، حسب رأيك ما هي نسبة حظوظه في تجاوز عقبة منتخب بوركينافاسو خلال مباراة العودة؟
أظن أن حظوظ المنتخب الوطني كبيرة في تجاوز عقبة منتخب بوركينافاسو والتأهل إلى كأس العالم 2014، وحسب رأيي فإنه يملك نسبة 90 بالمئة، وبكل تأكيد فإن نتيجة مباراة الذهاب بواغادوغو ( 3 / 2 ) كانت إيجابية، وتركت الباب مفتوحا أمام الجزائر لتحقيق رابع تأهل في تاريخها إلى المونديال.
هل يمكن أن تقص لنا حكايتك مع نهائيات كأس أمم إفريقيا 1980 بنيجيريا؟
كنت غائبا عن المنتخب الوطني في تلك النهائيات التي احتضنتها نيجيريا سنة 1980، بسبب الإصابة التي تعرضت لها على مستوى معصم اليد في ليبيا خلال تصفيات الألعاب الأولمبية، حيث قرر طبيب المنتخب الوطني بعدها إخضاعي إلى عملية جراحية شهرين تقريبا قبل موعد كأس إفريقيا، ولكن شاءت الأقدار أن يتعرض محمد ڤندوز، إلى إصابة في مباراة الدور ربع النهائي ليتم الاستنجاد بي، وتنقلت على جناح السرعة إلى نيجيريا، ووصلت عشية المباراة التي فاز بها المنتخب الوطني أمام مصر بضربات الترجيح، وسألني أنذاك المدرب اليوغسلافي راشكوف، إذا كنت استأنفت التدريبات وأخبرني بأنه سيضعني في الاحتياط تحضيرا للمشاركة في اللقاء النهائي، وبالفعل لعبت النهائي أمام نيجيريا وخسرنا بنتيجة 3 / 0 في ظروف جد صعبة كان يستحيل فيها الفوز على أي منتخب.