الأربعاء 20 جانفي 2021 م, الموافق لـ 06 جمادى الآخرة 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
  • الدبلوماسية البرلمانية لا تمثل بالضرورة الدبلوماسية الرسمية

تبحث السلطات الفرنسية عن السبل التي من شأنها تهدئة التوتر المتصاعد بين الجزائر وباريس في الآونة الأخيرة والذي وصل مداه، بعد اتهام وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، عمار بلحيمر، فرنسا بأنها تقف خلف المؤامرات التي تستهدف الشأن الداخلي للبلاد.

المبادرة الفرنسية أوكلت لرئيس مجلس الشيوخ، جيرار لارشر، الذي اتصل الخميس هاتفيا برئيس مجلس الأمة بالنيابة، صالح قوجيل، الذي يعتبر “الرجل الثاني” في الدولة، وفق بيان صادر عن الغرفة العليا للبرلمان.

مجلس الأمة وفي بيانه، تحدث عن مكالمة هاتفية جرت بين صالح قوجيل وجيرار لارشر، بـمبادرة من هذا الأخير، غير أن البيان لم يشر إلى كلام المسؤول الفرنسي، واكتفى بالتطرق إلى رد المسؤول الجزائري، الذي عبر عن “رفض الجزائر التام لأي تدخل مهما كان نوعه في شؤونها الداخلية”.

رئيس مجلس الأمة استغل الفرصة ووجه “وخزة” لنظيره الفرنسي عندما شدد على “موقف الجزائر المبدئي والثابت من القضية الصحراوية، باعتبارها قضية تصفية استعمار وحق شعب في تقرير مصيره غير القابل للتصرف، إذ يبقى منوطا بالمجموعة الدولية ومجلس الأمن الأممي على وجه الخصوص، إيجاد حل عادل ومنصف لهذه القضية”، علما أن الموقف الفرنسي قريب جدا من طرح “نظام المخزن”.

الكلام الذي وجهه قوجيل لنظيره الفرنسي لم يخرج عن دائرة تحميل فرنسا مسؤولية اللائحة الصادرة عن البرلمان الأوروبي حول وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، والتي اعتبرها “تصرفا منافيا لأخلاقيات العمل البرلماني، وهو لا يخلو من دعم مشبوه غير معلن من طرف جماعات ولوبيات وأحزاب وأطراف وجهات تسعى إلى التشويش على علاقات الجزائر بشركائها، وعلى المسار الديمقراطي في الجزائر، وعرقلة كل مساعي الإصلاح والتغيير التي ينشدها الشعب الجزائري”.

وحتى لا تبدو العلاقات الثنائية في حالة قطيعة، حاول الطرفان البحث عن جسور تلاق، من بينها تنشيط العمل البرلماني المشترك، وذلك عبر “تفعيل آليات التنسيق والتشاور المتضمنة في برتوكول التعاون الثنائي الموقع بين المجلسين في سبتمبر 2015 بالجزائر”.

ويشير هذا البرتوكول إلى “مرافقة التعاون المرجو بين البلدين في شتى المجالات بما يعود بالنفع على الشعبين والبلدين، ومواءمة مع مساعي ومجهودات وتوجيهات رئيسي البلدين عبد المجيد تبون، ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون”.

المحادثات امتدت إلى ملفات أخرى فيها إشكالات بين البلدين، مثل معادة الإسلام (الإسلاموفوبيا)، وقضية الصحراء الغربية والوضع في كل من مالي وليبيا، ومحاربة الإرهاب وسبل تجفيف منابعه عبر تكريس تجريم دفع الفدية.

وتذكّر المكالمة الهاتفية بين قوجيل ونظيره الفرنسي، باللقاء الذي جمع الرجلين في جوان 2019، وهي الفترة التي كانت فيها العلاقات الجزائرية الفرنسية تمر بأسوأ فتراتها، بسبب الاتهامات التي وجهت لباريس حينها بدعم أطراف داخلية من أجل التأثير على عملية انتقال السلطة حينها من الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة المستقيل إلى عبد القادر بن صالح، وقد وصل الخلاف حينها حد المطالبة بطرد السفير الفرنسي من الجزائر.

التواصل بين رئيسي غرفتي البرلمان العليا في الجزائر وباريس، تسمى في الأعراف بـ”الدبلوماسية البرلمانية”، وهي دبلوماسية موازية للدبلوماسية الرسمية التي عادة ما يقودها الجهاز التنفيذي ممثلا في وزير الخارجية، والهدف منها تخفيف الاحتقان الحاصل بين البلدين، ومحاولة البحث عن قنوات أخرى للتواصل من أجل تفادي المزيد من التأزيم.

غير أن الدبلوماسية البرلمانية أو ما تسمى بـ”الدبلوماسية الشعبية”، لا تمثل بالضرورة الدبلوماسية الرسمية، وهي توجهات معمول بها على وجه الخصوص في البرلمانات الأوروبية، فهناك الكثير من البرلمانيين الأوروبيين بمن فيهم الفرنسيون، يؤيدون الشعب الصحراوي في حق تقرير مصيره، لكن الموقف الفرنسي مثلا، منحاز بشكل فاضح لصالح الطرح المغربي والمتمثل في مشروع الحكم الذاتي، المرفوض صحراويا.

الجزائر عمار بلحيمر فرنسا

مقالات ذات صلة

  • لجنة المالية تنزل إلى قباضات الضرائب ومراكز الدفع في فيفري

    "بعثة استعلامية" لإحصاء الفارين من الضرائب!

    يرتقب أن تنزل لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني في زيارات استطلاعية واستعلامية إلى عدة ولايات، مقسمة بين الجهات الأربع للوطن، بداية شهر فيفري المقبل…

    • 5079
    • 3
  • تم خلالها القضاء على إرهابي خطير

    وزارة الدفاع تنشر صور عملية خنشلة

    نشرت وزارة الدفاع الوطني صور عملية خنشلة التي مكنت من القضاء على إرهابي، الخميس، بعد نصب كمين محكم. وأفاد بيان لوزارة الدفاع "صور خاصة بالإرهابي الذي…

    • 7907
    • 2
600

22 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • رشيد الجزائر العظيمة 🦅

    فرنسا مثل حشرة العلق تلصق في الجلد . لتمص الدم مهما ابتعدنا عنها تتقرب و ما على ساستنا الا الرضوخ امام السماطة نتاعهم و الحل الوحيد هو قطع العلاقات و القطيعة مع لغتها و استبدالها بالانجليزية

  • nacer

    بركو ، الناس كامل فيقتلكم ، الكذاب ما عندو وين يروح ، قلك قنوات، بين فرنسا و النظام الجزائري انهار و بحار من الأتصال و ليس قنوات

  • elarabi ahmed

    يقول نيتشيه –( الكذب يتطلب ابتكار واخفاء وداكرة )

  • JAMEL

    او فاقو أنتم في أفضل الأحوال بركاو ما تخرطو علينا الشعب راه فاق و تتنحاو قاع أقسم برب العزة أن أيامكم معدودات فتوبوا إلى الله قبل أن يغلق عليكم الشعب باب التوبة إلى الأبد

  • أحمد

    دزاير راهي بركات تلعب مع الدر.

  • حميد

    المطلوب هو التعامل بالندية مع فرنسا، علما ان غالبية الشعب الجزائري يتطلع الى التحرر من عقدة المستعمر السابق، و استبدال لغتهم في مختلف التعاملات خاصة الرسمية منها

  • كمال

    كيف تبحث عن طرق بديلة وهي منعت الفيزا على كل الجزاءريينن باي منطق تتحدثون
    ان من اتصل برءيس مجلس النواب ليس الفرنسي وانما شنين هو من اتصل لمادا الكدب

  • Raid Afoulay

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته… الاشكالية أن مجلس الأمة في الجزائر وتحديدا الرئيس بالنيابة نشر خبر المكالمة الهاتفية مع رئيس السينا الفرنسية، ولكن الاشكالية أننا تصفحنا موقع السينا الفرنسية ولم نجد لهذا الخبر من أثر.. لم يتحدث مجلس الشيوح الفرنسي -السينا- فهل المكالمة بين الرئيسين سرية بالنسبة للجانب الفرنسي؟

  • سمير

    تخيلو يا جماعة مازلنا نهدرو على تدخل الخارج في شؤوننا الداخلية .لماذا بكل بساطة لاننا لم نرتق الى تاسيس دولة

  • كن يقظا

    معذور ماراهش حاصي روحه

  • محمد

    علاقات الكواليس بين فرنسا المستعمر السابق لبلدنا والجزائر لم تقم أبدا على توازن المصالح لكل بلد بل بنيت منذ اتفاقية إيفيان على الاعتراف بهيمنة فرنسا على السياسة الجزائرية في جميع الميادين إلا لما كان الخلاف ظاهرا بين رئاسة بومدين وفرنسا.اليوم ما عدا تصريح السيد بلحيمر كونه وزير الإعلام لم نقرأ أي بلاغ رسمي من الدولة الجزائرية.خلال هذه الفترة تنشر صحافتنا أخبارا عن خلافات(؟) بين الطرفين بينما وزارتنا للخارجية تلتزم الصمت أو الحياد في كل ما يقع في الكواليس.يوم تصدر أرقام رسمية للمبادلات التجارية والثقافية بين البلدين آنذاك يمكن لنا معرفة حقيقة علاقاتنا مع فرنسا.هل علينا أن نخضع قصرا لأوامر فرنسا

  • madjid hamane

    لو لا وجود بقايا فرنسية مؤثرة جدا في الجزائر. لما تجرأت فافا ان تعبث بنا كلما أرادت ذلك

  • سي صالح

    الحل انشاء الله هو القطيعة مع اللهجة الفرنسية، بعدها كل شيء سهل بحول الله وقوته

  • Mohamed DZ

    الديموقراطية البريطانية العريقة المبنية على النظام البرلماني بحيث ان القرارات تأتي من البرلمان و الفرق البرلمانية و الوزير الاول دوما في البرلمان لمناقشة القوانين و للاقناع و الدفاع عن مشاريعه القانونية و بهذا تعتبر بريطانيا مهد الديموقراطية و لهذا السبب ايضا صوت الشعب البريطاني على الخروج من الاتحاد الاوربي الغير ديموقراطي و الذي يصدر قرارات غير ديموقراطية من طرف موظفين في بروكسيل غير منتخبين و لا يراقبهم احد مما يعد خرقا لابسط قاعدة ديموقراطية…بالاضافة الى وجود انظمة تتدعي الديموقراطية و هي بيعدة عنها مثل الانظمة الرئاسية الفردية الاحادية العمودية الفوقية القهرية بحيث يبقى الرئيس في قصره

  • Mohamed DZ

    يتبع
    محاطا بمستشارين لا احد يعرفهم و يقرر لوحده من قصر الرئاسة البعيد عن مراقبة البرلمان او الشعب و تراه يصدر قرارات فوقية غير شعبية غير ديموقراطية و البرلمان مغيب لا يصلح سوى للتصفيق على امور ثانوية الخ
    بريطانيا اليوم تتمتع بالاستقلالية و تقرر مصيرها بعيدا عن منظومة هلامية مبهمة متصارعة تقودها اوليغرشية غير منتخبة كليا و هي اليوم حرة سريعة الرد و الحل

  • tadaz tabraz

    أجدادنا طردوا فرنسا ونحن نركض ورائها حتى أنشأت جاليتنا في فرنسا جمهورية جزائرية داخل جمهورية فرنسية سكانها حوالي 7 ملايين : أسر و عمال بسطاء واطارات وطلبة ومتقاعدين .. وهذا يكفي ليطأطئ الجزائريين رؤوسهم ويكفي للمغرورين أن يصمتوا عن الكلام وانتقاد وشتم … فرنسا فالعريان لا يتبخر والمتسول لا يشترط.. ونقطة

  • علي انتاع باب الواد

    لكي نغلق لفرنسا فمها يجب أن ننمي بلدنا ونقضي على الفساد ونعلم أبناءنا أنه في الوطن ممكن ديمقراطية وتنمية وتقدم واللحاق بفرنسا.اما أن نعلق على فرنسا فشلنا فان حبل الكذب قصير.

  • ملاحظ

    هواري بومدين :” إذا رأيتم فرنسا راضية عن الجزائر فذلك يعني أن أمرا يحدث في الجزائر ليس على ما يرام ” !!

  • tadaz tz

    أجدادنا طردوا فرنسا ونحن نركض ورائها حتى أنشأت جاليتنا في فرنسا جمهورية جزائرية داخل جمهورية فرنسية سكانها حوالي 7 ملايين : أسر و عمال بسطاء واطارات وطلبة ومتقاعدين .. وهذا يكفي ليطأطئ الجزائريين رؤوسهم ويكفي للمغرورين أن يصمتوا عن الكلام وانتقاد وشتم … فرنسا فالعريان لا يتبخر والمتسول لا يشترط.. ونقطة

  • نمام

    ندرك جيدا الغلاقة بين الجزائر وفرنسا تحكمها رواسب تاريخية وتعقيدات الحاضر ونرى رغم الخلاف يتسرب بعضنا اليها تجديدا لبطاقة الاقامة اوللعلاج او لقضاء ماربهم و شراء عقارات وقد فعلوا والاحتفاظ بالود مع مسؤوليها وربما ستكشف الايام بعد انهيار نظام بوتفليقة ما تم من تهريب للاموال و شراء للعقارات وكلنا يدرك بان العلاقات ازدادت تسارعا و تشابكا منذ 1996وشهدت زحفا ملحوظا وارتفعت المبادلات واحتلت الجزائر المرتبة الثالثة في قائمة الاسواق للصادرات الفرنسية اضافة للتعاون الامني و الثقافي والعلمي و التقني واتفاقية الشراكة اللجنة الاقتصادية و الصندوق المشترك للاستثمار كل هذا ونرجو وساطة شعبية من البرلمان عبث

  • said

    التمثيلية الفرنسية مع النظام الجزائري واضحة فوق الطاولة عداوة وتحت الطاولة خاوة خاوة والشاعب فاق لهاته التمثيلية.

  • ملاحظ

    الی معلق adaz tabraz هٶلاء الجالية الذين تسميهم جالية فرنسا هم جزاٸريين مثلك وتجد منهم وطنيون يدافعون عن وطنهم ولا يقل وطنية منك، وتجد منهم في فرنسا لعدة سنوات وعدة عقود كما هو الحال مع جالية فرنسا في جزاٸر والمغرب۔۔وفرنسا تجد عدة جالية، جالية بورتغالية، جالية رومانية، اسياوية، فهل اصبحت فرنسا جمهورية برتغالية او اسياوية وهم فخورون ببلدهم ولا يقبلون تذخل في بلدهم۔۔كلا۔۔۔فهذا كلام السياسين الفرنسيين الذين يهاجمون المسلمون فقط، وزد علی ذلك لماذا ليطأطئ جزاٸريين رٶوسهم؟ من فرنسا ؟؟!!!

close
close