-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد تأكيدها على تحيين المبادرة العربية للسلام

قمة الجزائر ستكون محاكمة لموجة التطبيع الأخيرة

محمد مسلم
  • 1868
  • 0
قمة الجزائر ستكون محاكمة لموجة التطبيع الأخيرة

يتوقع أن تكون القمة العربية المرتقبة بالجزائر يومي الفاتح والثاني من نوفمبر المقبل، محطة لـ”محاكمة” موجة التطبيع الجديدة، فيما عرف باتفاقيات أبراهام، التي هندس لها الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، والتي تعتبر خيانة لعمل عربي مشترك، أرسيت قواعده في قمة بيروت في عام 2002.

وخلال عرضه لبيان السياسة العامة للحكومة أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، قال الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن، إن “القمة العربية بالجزائر ستكرّس، فضلا عن ترسيخ القيم المشتركة والتضامن العربي، كما قررها رئيس الجمهورية، الطابع المركزي للقضية الفلسطينية وتحيين مبادرة السلام العربية لسنة 2002”.

ومبادرة السلام العربية هي مشروع أطلقه الملك السعودي الراحل، عبد الله بن عبد العزيز، من أجل السلام بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني، هدفها إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967 وعودة اللاجئين وانسحاب الجيش الصهيوني من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع إسرائيل، وكان ذلك في قمة بيروت في عام 2002، ونالت هذه المبادرة تأييداً عربياً واسعا.

وكما جاء في مبادرة السلام العربية للملك السعودي الراحل، فإن أي تطبيع مع الكيان الصهيوني، يجب أن يسبقه شرط إقامة دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967، وعودة اللاجئين وانسحاب الجيش الصهيوني من هضبة الجولان السورية المحتلة، غير أنه وخلال الأسابيع الأخيرة من حكم الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في عام 2020، انساقت دول عربية، ممثلة في كل من نظام المخزن المغربي، والإمارات العربية ومملكة البحرين، والسودان، وراء “مؤامرة” ترامب، ضاربة المبادرة العربية عرض الحائط.

وانطلاقا من تأكيدات الوزير الأول، فإن القضية الفلسطينية ستكون محور القمة العربية المقبلة، وستعود روح المبادرة العربية إلى الواجهة، لكونها القمة التي أعقبت مباشرة موجة التطبيع الأخيرة، التي جاءت عكس توجهات وقناعات غالبية الدول العربية، التي لا تزال تنظر إلى مبادرة الملك عبد الله، على أنها أفضل مخرج مُحيّن للصراع العربي الإسرائيلي، الذي طال أمده وأخذ أبعادا خطيرة، بشكل بات يهدد مصير القضية المصيرية للأمتين العربية والإسلامية، قضية فلسطين.

ولم تكن محطة بيروت هي القمة العربية الوحيدة التي أكدت على الشروط التي يتعين على الكيان الصهيوني الالتزام بها مقابل التطبيع معه، بل سبقتها أيضا قمة القاهرة في عام 1996، التي تحدثت عن السلام العادل والشامل كخيار استراتيجي للدول العربية، يتحقق في ظل الشرعية الدولية، ويستوجب التزاما مقابلا تؤكده إسرائيل في هذا الصدد، وكذا تنفيذا لقراري مجلس الأمن رقم 242 و338، واللذين أيدتهما قرارات مؤتمر مدريد في عام 1991، فيما عرف بـ”مبدأ الأرض مقابل السلام”.

ويتوقع أن تواجه الدول المطبعة حديثا مع الكيان الصهيوني، حرجا بسبب خروجها عن الصف العربي في التعاطي مع القضية الفلسطينية، وهي الغاية المرجوة من قبل الشعوب العربية الداعمة لهذه القضية، ليس من أجل الإحراج في حد ذاته، وإنما أملا في دفع الدول المطبعة حديثا، إلى مراجعة موقفها في التعاطي مع الكيان الصهيوني، وربط أية علاقة لها مع تل أبيب، بمدى التزام هذه الأخيرة بإعادة حقوق الفلسطينيين المهضومة، وعدم تسبيق المصالح القطرية الضيقة، على حساب القضايا المصيرية للأمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!