-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كتابٌ يوثق حضور الثورة الجزائرية في الأدب السعودي

بقلم: فوزي مصمودي
  • 744
  • 0
كتابٌ يوثق حضور الثورة الجزائرية في الأدب السعودي

تَميّزت الجزائرية المجيدة (1954-1962) طيلة سبع سنوات أو يزيد بمساندة مطلقة من قِبَل عديد الدول العربية والإسلامية الشقيقة والدول الصديقة، ولم يقتصر ذلك على الدّعم العسكري والمادي والسياسي والدبلوماسي والإعلامي باعتبارها قضية عادلة، بل تعدّاه إلى الدّعم الأدبي بصنفيه الشعري والنثري.

السعودية تؤازر الثورة الجزائرية

ومن الدول التي واكب أدباؤها وكتّابها وشعراؤها وإعلاميوها ملحمة نوفمبر 1954 المسَلحة نجد المملكة العربية السعودية التي يعود الفضل إلى ملكها سعود بن عبد العزيز الذي دفع إلى إدراج القضية الجزائرية ضمن أشغال الدورة العادية لهيئة الأمم المتحدة خلال 1955.

ومن أشكال الدعم السعودي للثورة أنه حينما زار وفد الحكومة الجزائرية المؤقتة خلال عام 1959 السعودية استقبلهم الملك سعود شخصيا وأمر بدفع مليار فرنك فرنسي كحساب الثورة، كما خصصت السعودية 250 ألف جنيه سنويا لثورة الجزائر، وهذا عن طريق جامعة الدول العربية، كما حدد الملك سعود يوم 15 شعبان من كل عام ليكون يوما للجزائر، وفيه تُجْمَعُ التّبرعات من المواطنين، وكان الملك أَوَّلَ المتبّرعين بمليون ريال سعودي، إضافة إلى مليوني ريال ونصف من الحكومة، حسب المؤلف.

ومن نماذج عناية رأس الدولة السعودية ممثلة في ملكها سعود بن عبد العزيز، يذكر المؤلف نقلا عن عبد الرحمن الجعفري أن مجموعة من الشباب قصدوا قَصْر الأمير خالد بن عبد العزيز (الملك فيما بعد) فكان أن شجعهم وشد من أزرهم وبارك عملهم، يقول الجعفري رَاوِيًّا الموقف: “أخبرنا الأمير خالد بما نقوم من جمع التبرعات للجزائر، وحثّ الحضور من حوله على التبرّع، وأَوْصَانَا بالدخول إلى بيته والتحدّث إلى أهل بيته عن التضحيات التي يقدّمها الشعب الجزائري من أجل حريته واستقلاله من المستعمر الغاصب، وفعلا دخلنا إلى فناء البيت واستعملنا مكبّر الصوت في إيصال الرّسالة، وتبرّع الجميع.. وخرجنا بمبلغ يزيد على عشرة آلف ريال”. وقد استمر وتواصل هذا الدعم إلى غاية تحقيق الاستقلال.

الثورة الجزائرية في الأدب السعودي:

تأثر الأدباء والشعراء السعوديون بالثورة الجزائرية وحَرْبِها على أعتى قوّة استعمارية، فقدّموا لها دعما أَدَبيا وحماسة منقطعة النظير، حفل بها ديوان الشعر السعودية والمؤلفات والصحافة في أرض الحرمين الشريفين.

وضمن هذا الإطار وجدنا رصيدا هائلا من النصوص الشعرية والنثرية التي توثق لها، وللشعب الجزائري وليوميات ثورته، وكان من نتاج ذلك أن نهض بعض

الباحثين لدراستها في أطروحات أكاديمية ورسائل جامعية عليا، وهذا يؤكد ضخامة المدوَّنة وصلاحيتها للبحث الأكاديمي العلمي.

ومن العناوين التي نجدها ضمن هذا الإطار (الكفاح الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي في الشعر السعودي) للدكتور عبد الله بن عطوي، الدراسة التي قام بإنجازها عام 2000، ثم طُبعت في كتاب عنوانه (الشعر السعودي في الكفاح الجزائري.. دراسة موضوعية وفنية) وجاء في 400 صفحة وصدر عن نادي تبوك الأدبي بالسعودية عام 2009، وكتاب (ذاكرة الجزائر في الشعر السعودي.. مختارات ومهاد نظري) للدكتور محمد بن عبد الله الدّوسري، وقد صدر عن وزارة الثقافة والإعلام بالسعودية عام 2007.

كتاب حَضور الجزائر في الأدب السعودي:

وضمن هذا السياق فقد صدر حديثا كتاب (حضور الجزائر في الأدب السعودي)  للباحث السعودي الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الحيدري، الذي صدر في شهر ماي 2025،

ووزَّع هديةً مع العدد 584 من (المجلة العربية) التي تصدر بالسعودية شهر ماي 2025، وقد زيِّن غلاف الكتاب بقصاصات صحافية تناولت القضية الجزائرية في سباقها التاريخي، إلى جانب طابع بريدي سعودي من فئة الريال وجرى إنجازه وتوزيعه عام 1957 1377 هـ بمناسبة إطلاق السعودية (ليوم الجزائرية) الذي يصادف 15 شعبان من كل عام، إلى جانب شعار الدولة السعودية.

ورغم صغر حجم الكتاب الذي لم يتعد ألـــ107 صفحة، إلا أن مؤلفه رصد لنا بدقة موقع الجزائر وثورتها وشعبها في مدونة الأدب السعودي، شعراء ونثرا وَقَدْ نَنَوَزَّ عَلى خمسة أبحاث رئيسة، تمثلت في حضور الجزائر في: (الشعر، والمقالة، والسيرة الذاتية، والرحلة، والقصة القصيرة، والرواية) وبالتأكد أن هذه الدراسات لا تشَمل كل ما كتُب من شعر ونثر عن الجزائر وإنما هي نماذج فقط مما كتُب.

ملحمة نوفمبر في الشعر السعودي:

في الميدان الشعر سَجّلَ الشعراء السعوديون حضورهم البارز تجاه القضية الجزائرية وتفاعلهم الكبير معها، رغم أنهم جميعا لم يزوروا الجزائر إطلاقا ولم تَطأ أقدامُهم أرضها في الزمن الفرنسي المتردّي، لكن علاقة الدين والدم والعروبة هي التي جعلتهم ينهضون بمهمتهم القومية للدفاع عن الجزائر ضدّ جور الاحتلال الفرنسي الغاشم وجبروته.

يقول الجعفري رَاوِيًّا الموقف: “أخبرنا الأمير خالد بما نقوم من جمع التبرعات للجزائر، وحثّ الحضور من حوله على التبرّع، وأَوْصَانَا بالدخول إلى بيته والتحدّث إلى أهل بيته عن التضحيات التي يقدّمها الشعب الجزائري من أجل حريته واستقلاله من المستعمر الغاصب، وفعلا دخلنا إلى فناء البيت واستعملنا مكبّر الصوت في إيصال الرّسالة، وتبرّع الجميع.. وخرجنا بمبلغ يزيد على عشرة آلف ريال”.

وقد برز من الشعراء السعوديين المنافحين عن ثورة الجزائر كل من الشاعر: عبد الله عبد الوهاب الذي خَصّها بديوان مستقل اختار له عنوان (النار والزيتون في الجزائر) وقد عبر الأكاديمي السعودي الدكتور عبد الله بن عودة العطو عن هذا التُفاعل مع القضية بتأكيده أن هؤلاء الشعراء “تأثروا أيّما تأثر بمآسي إخوانهم في الجزائر آنذاك فجاء الشاعر السعودي ينظم شعرا معبِّرا، ويتألم ألما صادقا، إيمانا منه بأن القضية قضيته”.

كما خُصصت صفحات وزوايا وأركان ثابتة بالصحافة السعودية تُعنى بنشر هذا الشعر الثوري على غرار صحيفة (اليمامة) التي استحدثت بابا عنوانه (صوتٌ من الجزائر)، وفيه كانت تنشر القصائد التي تقال في القضية الجزائرية، سواء كانت لشعراء سعوديين –وهم الأغلب- أو لشعراء جزائريين، أو لعرب غير جزائريين.

ومن أبرز الشعراء السعوديين الذين جاءت قرائحهم بقصائد قومية مفعمة بالوطنية في الثورة الجزائرية، الشعراء: محمد بن علي السنوسي (ت1987)، حمد بن سعد الحجي (ت1989)، محمود عارف (ت2000)، حسن بن عبد الله القرشي (ت2004)، عبد الرحمان بن عبد الكريم العبيّد (ت2011)، صالح بن أحمد العثيمين (ت 2012)، محمد العيد الخطراوي (ت2012)، محمد الفهد العيسى (ت2013)، إبراهيم محمد الدافع (ت2013)، أسامة عبد الرحمان(ت2013)، عبد الله بن صالح العثيمين (ت2016)، عبد الله ابن ادريس (ت2021)، سعد البواردي وإبراهيم العواجي، عبد الله عمران بن محمد العمران، زاهر بن عواض الألمعي، وثريا قابل.. وهي الشاعرة السعودية الوحيدة  التي كتبت شعرا حول الثورة الجزائرية حسب ما وصل إليه المؤلف.

الثورة الجزائرية في المقالة السعودية:

أما في مجال المقالة، فقد حظيت الثورة التحريرية ضد الغزاة الفرنسيين باهتمام بالغ من قبل الكُتّاب السعوديين –حسب المؤلف- كما كانت تتناولها دائما صحف ومجلات بلادهم، ويؤكد هذه الحقيقة الدكتور بكري شيخ أمين في كتابه (الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية) إذ كتب “إن ما قاله السعوديون في هذه المعركة الطاحنة كان ضخما، فيضا من ألوان التعبير (قصيدة، وقصة، ومقالة) حتى ليخيل للباحث أن القضية الجزائرية سعودية بحتة، وأن الشعب السعودي وهو صاحب الجرح وحامله”.

من العناوين التي نجدها ضمن هذا الإطار (الكفاح الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي في الشعر السعودي) للدكتور عبد الله بن عطوي، الدراسة التي قام بإنجازها عام 2000، ثم طُبعت في كتاب عنوانه (الشعر السعودي في الكفاح الجزائري.. دراسة موضوعية وفنية) وجاء في 400 صفحة وصدر عن نادي تبوك الأدبي بالسعودية عام 2009، وكتاب (ذاكرة الجزائر في الشعر السعودي.. مختارات ومهاد نظري) للدكتور محمد بن عبد الله الدّوسري، وقد صدر عن وزارة الثقافة والإعلام بالسعودية عام 2007.

وعندما نتأمل أبرز الأسماء التي اشتغلت على هذه القومية من خلال مقالاتهم، نجد في طليعتهم –حسب المؤلف- الكُتّاب الكبار: عبد القدوس الأنصاري (ت1983) صاحب مجلة المنهل، أحمد السباعي (ت1984)، حسن بن عبد الله آل الشيخ (ت1987)، زيد بن عبد العزيز الفياض (ت1996) رئيس تحرير صحيفة اليمامة، محمود عارف (ت2001)، حسن بن عبد الله القرشي (ت2004) عبد الله بن خميس (ت2011) مؤسس ورئيس تحرير مجلة الجزيرة، عبد الفتاح أبو مدين (ت2019)، عبد الله بن إدريس (ت2021) رئيس تحرير صحيفة “الدعوة” عمران بن محمد العمران.. وغيرهم من كتّاب المقالة.

سير ذاتية سعودية تمجّد ثورة الأحرار:

وفي فضاء السيرة الذاتية والمذكرات الشخصية التي دوّنها الكتاب السعوديون، نجد أن معظمها تناولت قضية الجزائر بتفاصيل وافية وأحيانا باقتضاب، وأغلب هذه الذكريات كانت في المدارس، ارتبطت عادة بـ(ريال الجزائر) الذي أقرّته الدولة السعودية على كل التلاميذ والطلبة دعما للثورة الجزائرية.

ومن الكتّاب الذين تطرقوا في سيرهم الذاتية إلى الثورة الجزائرية التي بقيت عالقة في أذهانهم، حسب رصد المؤلف لصدى الجزائر وثورتها في بعض السيّر السعودية، نجد الكتّاب زاهر الألمعي في كتابه (رحلة الثلاثين عاما)، ومحمد آل زُلفة في (سيرة حياة)، ومشوّح المشوّح في (وانجلى الغبار)، وعائض الردّادي في (من مدرسة الصحراء)، وعبد المحسن القحطاني في (بين منزلتين)، وعبد الرحمان الجعفري في (صفحات من كتاب العمر).

الرحّالة السعوديون يمجّدون الجزائر:

تناول المؤلف حضور الجزائر في كتابات الرحالة السعوديين، وقد خلص في هذا المبحث إلى أن الذين كتبوا عن الجزائر في رحلاتهم، زاروها بعد أن افتكّت حريتها من أنياب محتل غادر واسترجعت سيادتها الوطنية في إطار التعلم والمشاركة في المكتبات خلافا للشعر والمقالة والسيرة الذاتية والرواية والقصة القصيرة، وكان في مقدمة هؤلاء علّامة الجزيرة البحّاثة الشيخ حمد الجاسر (ت2000)، والأديب الأستاذ عبد الله بن حمد الحقيل (ت2018)، والأستاذ حمد بن زيد رئيس نادي الطائف الأدبي، والأستاذ عبد الله بن محمد الناصر، الملحق الثقافي بالجزائر، والأديب الأستاذ محمد جلواح الجلواح عضو مجلس إدارة نادي الأحساء الأدبي سابق، والدكتور مازن صلاح مطبقاني صاحب كتاب “جمعية العلماء المسلمين”، والأستاذ إسماعيل بن إبراهيم، والأستاذ الدكتور هزّاع بن عيد الشمري، هذا الأخير الذي وجهت إليه دعوة يوم كُنتُ رئيسا للجمعية الخلدونية للأبحاث والدراسات التاريخية لولاية بسكرة للمشاركة في الملتقى الدولي عقبة بن نافع الفهري الذي قمنا بتنظيمه ضمن فعاليات ملتقى (بسكرة عبر التاريخ) خلال عام 2006، وقد لبّى الدعوة وشارك بمحاضرة طبعت، ثم كتب عن رحلته إلى الجزائر وبسكرة مقالة اختار لها عنوان (أحد عشر يوما بالجزائر) وقام بنشرها بمجلة “الفيصل” السعودية ضمن عددها رقم 369، مارس/ أفريل 2007.

في مجال المقالة، حظيت الثورة التحريرية ضد الغزاة الفرنسيين باهتمام بالغ من قبل الكُتّاب السعوديين، كما كانت تتناولها دائما صحف ومجلات بلادهم، ويؤكد هذه الحقيقة الدكتور بكري شيخ أمين في كتابه (الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية) إذ كتب “إن ما قاله السعوديون في هذه المعركة الطاحنة كان ضخما، فيضا من ألوان التعبير (قصيدة، وقصة، ومقالة) حتى ليخيل للباحث أن القضية الجزائرية سعودية بحتة، وأن الشعب السعودي وهو صاحب الجرح وحامله”.

ثورة الجزائر في الرواية السعودية: 

وفي عالم القصة القصيرة والرواية، كان للجزائر حضورٌ ضمن المنجز الأدبي للكتّاب السعوديين، وقد أشار مؤلف الكتاب إلى قصة (الفدائية) لأمين رويجي التي قام بنشرها على صفحات جريدة (الأضواء) خلال عام 1957 في أجواء استِعار ثورة الشعب الجزائري، وقد وصف الدكتور سمحي الهاجري في كتابه (القصة القصيرة في المملكة العربية السعودية)، بأن هذه القصة “تكاد تكون هتافا للثورة الجزائرية، وهي قصة فتاة جزائرية اسمها (عائشة) تقوم بأعمال بطولية مع ثوار الجزائر، وتنتهي القصة بعبارة “أذكروا عائشة كما ذكرتم جميلة فكل الجزائريين فدائيون” ويعني بـ (جميلة) المجاهدة البطلة جميلة بوحيرد.

وقد تطرّق المؤلف بشيء من التفصيل إلى رحلته للجزائر وبسكرة تحديدا عبر أربع صفحات من القطع الكبير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!