-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حقّقت قفزات مهمّة مؤخرا.. تقرير مجلس المحاسبة يكشف:

لهذه الأسباب تعطّلت رقمنة الوزارات قبل 2023!

إيمان كيموش
  • 3641
  • 0
لهذه الأسباب تعطّلت رقمنة الوزارات قبل 2023!
ح.م

رقمنة منصة صناعة السيارات والوكلاء المعتمدين في انتظار تطبيق الاستثمار قريبا
110 مهندس فقط كانوا متخصّصين في الإعلام الآلي على مستوى كل الطاقم الحكومي

حققت الرقمنة قفزات هامة في عدة قطاعات خلال السنوات الأخيرة، بفضل التوجيهات الصارمة للسلطات العليا في البلاد، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي جعل من التحوّل الرقمي أولوية وطنية.
ويأتي ذلك رغم تحذيراته قبل سنوات من وجود مقاومة حالت دون نجاح مشاريع الرقمنة في السابق، حيث يكشف التقرير التقييمي لمجلس المحاسبة حول مشروع تسوية ميزانية 2022، عن العراقيل التي واجهت الرقمنة في السابق في عدد من الوزارات وتسبّبت في تأخر تنفيذ مشاريعها، وهو التقرير الذي سيعرضه وزير المالية كاملا أمام نواب المجلس الشعبي الوطني قريبا.
ويؤكد التقرير التقييمي لمجلس المحاسبة، الذي اطلعت عليه “الشروق”، أنه في إطار التأخر في إنجاز البرنامج الحكومي الخاص برقمنة الإدارات العمومية سنة 2022، تعدّ رقمنة الإدارات العمومية وتحسين سير أداء الإدارة المركزية والمصالح الممركزة، بالإضافة إلى ضمان استمرارية الخدمة في كل الظروف، أولوية محورية في مخطط عمل الحكومة، وقد تم التأكيد أيضا على طابع الأولوية في المذكرة التوجيهية المتعلقة بتحضير قانون المالية لسنة 2022 والأخذ بعين الاعتبار عند إعداد مشروع ميزانية الوزارات، الالتزامات التي تعهدت بها السلطات العمومية سنتي 2018 و2019 من أجل تمويل المشاريع المسطّرة بما في ذلك عملية الرقمنة.

نصف الوزارات في الحكومة كانت من دون مديرية “نظم معلومات”

وكشف التشخيص الذي قامت به وزارة الرقمنة والإحصاء “سابقا” (تحولت اليوم إلى المحافظة السامية للرقمنة)، لأنظمة المعلومات المختلفة الموجودة على مستوى الوزارات، عن أوجه القصور والثغرات التي يمكن تلخيصها في إطار تنظيمي ووظيفي غير مناسب لتسريع التحوّل الرقمي، حيث لم تكن تتعدى نسبة 50 بالمائة من الدوائر الوزارية التي لديها مديرية نظم المعلومات من أجل التكفل بعملية الرقمنة، أما الباقي، فيتنوع من مديرية فرعية إلى مكتب بسيط ملحق بإحدى مديريات الدعم.
وتحدث التقرير عن افتقاد الموارد البشرية المتخصّصة، فمن إجمالي 350 موظف بين مهندسين وتقنيين على مستوى كافة الدوائر الوزارية، لا يوجد سوى 110 متخصّصين في تطوير تطبيقات الإعلام الآلي.

نصوص قانونية وتطبيقات رقمية غير كافية
كانت النصوص التنظيمية الصادرة في مجال الرقمنة غير كافية سنة 2022 ولوحظ أن تمويل مجهود الرقمنة يواجه عددا من الاختلالات أهمها عدم وجود فصل مخصّص للتحوّل الرقمي، حيث يتم تمويل الرقمنة من ميزانية التجهيز، ويتعلق الأمر بـ16 وزارة وميزانية التسيير من 12 وزارة، والأقلية من الدوائر أي 7 وزارات من خلال صندوق التحكّم في استعمال وتطوير تكنولوجيات الإعلام والاتصال لإعادة توزيع طيف الذبذبات الكلاسيكية الكهربائية الذي تم غلقه بموجب أحكام المادة 167 من قانون المالية لسنة 2021، لذلك من الضروري توفير طرق تمويل أخرى لمشاريع الرقمنة، يقول تقرير المحاسبة.
وبخصوص البنى التحتية التكنولوجية، كانت في الكثير من الأحيان غير مناسبة “غياب القواعد والمعايير فيما يتعلق باستضافة مركز البيانات”، والتي تفاقمت بسبب عدم وجود مركز بيانات حكومي وإستراتيجي لتجميع موارد تكنولوجيا المعلومات.
وتحدّث التقرير أيضا عن عدم كفاية تطبيقات تكنولوجيا المعلومات وبرامج العمل التعاوني والتي تميّزت بغياب الرؤية لدمج التطبيقات حول البرامج من نوع “تخطيط موارد المؤسسات” أو برامج التسيير المدمج، كما أنه على صعيد العمل التعاوني وإدارة البيانات الإلكترونية، واللذان يشكّلان المنصات الأساسية لتطوير التكنولوجيا الرقمية، فإن عددا قليلا من الدوائر الوزارية يستغل هذا النوع من البرامج وذلك بنسبة 37 بالمائة للعمل التعاوني و33 بالمائة لإدارة البيانات الإلكترونية.
ومن ناحية أخرى، فإن أغلب الدوائر الوزارية، أي 92 بالمائة، تستخدم خدمة الرسائل الإلكترونية، علاوة على ذلك، كشفت الرقابة على عمليات التجهيز المبرمجة بموجب التعليمة الصادرة عن الوزير الأول بأن عمليات الرقمنة تواجه عدة صعوبات في التنفيذ بسبب عدة عوامل.

وزارات حقّقت تقدّما وأخرى تعطّلت
ويعطي تقرير مجلس المحاسبة عدة نماذج عن العراقيل التي واجهت الرقمنة بعدة وزارات في السابق، فمثلا وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني، استفادت سنة 2019 من رخصة برنامج بمقدار 229 مليون دينار من أجل اقتناء 1460 جهاز كومبيوتر و332 “سكانير” و292 طابعة و146 مفتاح شبكة، بالإضافة إلى تركيب الشبكة، وبالرغم من ذلك، فإن الاحتياجات التي عبّرت عنها الوزارة والتي تتعلق بإنشاء مركز بيانات، لم يتم الشروع فيها إلا بتاريخ 9 نوفمبر 2022، حيث أبرمت الوزارة عقدا بمبلغ 169 مليون دينار لشراء 640 جهاز كومبيوتر مع محوّلات و240 طابعة والتي استلم منها 350 حاسوب بقيمة 71 مليون دينار، كما قامت الوزارة بوضع حيز التنفيذ منصتين رقميتين لفائدة المتعاملين الاقتصاديين، الأولى متعلقة بأنشطة صناعة السيارات والثانية بوكلاء السيارات حيث تم إدخال التطبيق المرتبط بهاذين النشاطين حيز الخدمة، أما تلك المتعلقة باستيراد خطوط وتجهيزات الإنتاج المتجدّدة واستيراد المكونات والمواد الخام أو حيازتها محليا والنشاط المتعلق بصناعة الإلكترونيات والأجهزة الكهرومنزلية، فإن فحص الطلبات ذات الصلة قيد الدراسة والمعالجة النهائية.
وفيما يتعلق بمنصة “الاستثمار” المخصّصة للمتعاملين أصحاب المشاريع في مجال الاستثمار للرد على انشغالاتهم، فهي أيضا قيد الانتهاء منها.
وقد سجلت وزارة السياحة أيضا تأخرا في إطلاق 7 عمليات معدة للرقمنة ضمن ميزانية التجهيز 2019 بمبلغ 420 مليون دينار، كما تم الانتهاء من التراخيص المسجلة سنة 2016 بإنشاء بنك معطيات بقيمة 28 مليون دينار والحصول على نظام حماية بقيمة 38 مليون دينار، ومن جهة أخرى، فإن البرنامج الذي تم الشروع فيه سنة 2019 والمكوّن من 4 عمليات لم يبدأ تنفيذه إلا سنة 2021 بمنحة صفقة بالتراضي البسيط.
وقد استفادت وزارة الثقافة والفنون، تطبيقا للتعليمة رقم 200 المؤرخة في 10 جانفي 2019 الصادرة عن الوزير الأول، من برنامج تجهيز يتكون من سبع عمليات تجهيز بقيمة إجمالية قدرها 705 مليون دينار، لكن وباستثناء العملية المتعلقة بدراسة وتطوير نظام المعلومات الجغرافية، فإنه لم يتم تنفيذ العمليات الأخرى.
كما أن العملية المتعلقة بالدراسة والإنجاز واقتناء تجهيزات الإعلام الآلي برخصة برنامج بمبلغ 200 مليون دينار، والعملية المتعلقة بإحداث نظام إعلام آلي إحصائي للقطاع برخصة برنامج بمبلغ 200 مليون دينار، فإنه لم يتم تنفيذهما، نظرا لصعوبات في إعداد دفتر الشروط، مما يدل على عدم وجود أي دراسة مسبقة لتسجيل هذه العمليات وتحديد محتواها المادي والخصوصيات التقنية للتجهيزات المرتبطة بها، وهو ما يشير إلى تسجيل هذه العمليات في غياب النضج الكافي لها.
وبالنسبة لوزارة المجاهدين، شهد برنامج الرقمنة الهادف إلى تحسين خدمات المرفق العام وحماية التراث التاريخي والثقافي تسجيل إحراز تقدّم من خلال تنفيذ البرامج والتطبيقات والشبكات، بالإضافة إلى ضمان حسن سير هذه العملية، وتكوين الموظفين المعنيين الذي كان من أولويات الوزارة، إذ تظهر حالة التقدم في عملية الرقمنة في القطاع حتى 31 ديسمبر 2022، بأن مختلف المصالح والمديريات معنية، بحيث تم بالفعل تثبيت حوالي عشرة تطبيقات وشبكات مهمة، بما في ذلك على وجه الخصوص إنشاء تطبيق للامركزية، عملية صرف المعاشات على مستوى مديرية المعاشات وإنشاء قاعدة بيانات المستفيدين من الفرق التكميلي وتعداد المنتسبين للصناديق الوطنية للضمان الاجتماعي على مستوى مديرية الحماية الاجتماعية.
وبالنسبة لوزارة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، فإنه تم إحصاء تسجيل أربع عمليات في إطار ميزانية التجهيز برخصة برنامج إجمالية قدرها 1918 مليار دينار، عمليتان تم تسجيلهما سنة 2015 بشأن رقمنة مصالح الوزارة والدوائر الوزارية الأخرى، الأولى تتعلق باقتناء معدات إعلام آلي برخصة برنامج بمبلغ 200 مليون دينار، نفذّت بنسبة 52 بالمائة، بعد اقتناء التطبيقات من عند المتعامل Microsoftفي حين لم يتم تنفيذ الجزء المتعلق باقتناء معدات الإعلام الآلي، بسبب العروض المحدودة، من حيث الخصائص التقنية.
كما استفادت الوزارة المكلفة بالعمل من مقرر البرنامج رقم 900 / 2 / 2019 من تسجيل 10 عمليات لرقمنة القطاع بإجمالي رخصة برنامج بمبلغ 511.240 مليون دينار، منها على وجه الخصوص اقتناء وتركيب وتأمين الشبكات المحلية لمديريات التوظيف بالولايات والولايات المنتدبة برخصة برنامج قدرها 38.775 مليون دينار، وإعادة تأهيل وتأمين مركز بيانات وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي برخصة برنامج قدرها 16.120 مليون دينار واستفادت أيضا، من نفس العملية المفتشية العامة للعمل برخصة برنامج بـ20.606 مليون دينار فضلا عن المصالح المركزية واللامركزية للمفتشية العامة للعمل برخصة برنامج قدرها 145,272 مليون دينار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!