-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما هي مجموعة فاغنر التي أعلن قائدها تمرده على بوتين؟

ماجيد صراح
  • 3909
  • 0
ما هي مجموعة فاغنر التي أعلن قائدها تمرده على بوتين؟
أولغا مالتسيفا / فرانس برس
مدخل مقر مجموعة فاغنر في سانت بطرسبرغ، روسيا.

تستمد فاغنر تسميتها من لقب أول من قاد المجموعة حين تأسيسها في 2013. مجموعة فاغنر هي مؤسسة عسكرية خاصة روسية ظهرت للأضواء بكونها واحدا من أهم الفاعلين في الحرب الروسية الأوكرانية. المجموعة التي سابقا نفى كل من الكريملين وصاحبها خدمتها للمصالح الروسية بل وحتى وجودها، أصبحت اليوم وبعد أن خرجت للنور تملك من القوة ما جعل هذه المؤسسة العسكرية الخاصة تعلن تمردها على روسيا.

وبخلاف مؤسسات الأمن الخاصة التي تعنى بحماية المواقع وتوفير الحراسة الخاصة للأفراد والمواقع، فالمؤسسات العسكرية الخاصة هي شركات خاصة تقوم بمثل ما تقوم به الجيوش النظامية من حروب أو عمليات عسكرية.

وهي تقدم خدماتها لحكومات، ومنظمات أو شركات بمقابل، وبكلمة أقل تهذيبا من مؤسسة عسكرية خاصة هي مجموعة “مرتزقة”.

لماذا تلجؤ بعض الدول لهذه المؤسسات؟

عناصر فاغنر في جمهورية إفريقيا الوسطى، 1 ماي 2019. صورة أشلي جيلبيرستون / نيويورك تايمز / ريدوكس بيكتورز

ومجموعة فاغنر ليست أول مجموعة من هذا النوع، فهناك قرابة خمسين مؤسسة من هذا النوع في العالم. مؤسسات تتركز بشكل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

من بين هذه المؤسسات العسكرية الخاصة الأمريكية، شركة “بلاك ووتر” (ما ترجمته “المياه السوداء”) والتي لجأت إليها الحكومة الأمريكية في غزوها للعراق في 2003. “بلاك ووتر” هو الإسم الذي تم ترديده كثيرا آنذاك بعد ارتكاب عناصرها مجزرة ساحة النسور في بغداد عام 2007، حين أطلق عناصرها النار على مدنيين عراقيين وقتلوا 14 عراقيا وأصابوا 20 آخرين.

العناصر الأربعة للشركة حوكموا بعد ذلك وسجنوا كي يصدر بعد ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عفوا عليهم في ديسمبر 2020. تلجأ الحكومات إلى الشركات العسكرية الخاصة لسببين : قلة نفقاتها ولكونها يمكن أن تقوم بعمليات عسكرية في الخارج لكن تحت الظل، فدون أن تكون ملزمة سياسيا للحكومة التي لجأت لخدماتها.

مثل “بلاك ووتر”، يحدث وأن تقوم هذه الشركات بانتهاكات. وللتغطية عليها ولأسباب قانونية أيضا، فتلجأ إلى تغيير تسمياتها. فـ”بلاك ووتر” مثلا، تحولت إلى “أكاديمي”.

ومن أجل تنظيم عملها، تمت صياغة “وثيقة مونترو” في 2008، وذلك من أجل تحديد الالتزامات القانونية ذات الصلة والممارسات الجيدة للدول فيما يتعلق بعمل الشركات العسكرية والأمنية أثناء النزاعات المسلحة.

الوثيقة التي كتب في مقدمتها أن اللجوء إلى المؤسسات العسكرية الخاصة في الحروب ليس بالجديد بل دائما ما لجأت إليها الدول، لكن دون أن تثير الإنتباه. لكن “لم يعد هذا هو الحال اليوم. الآن، يرى البعض الشركات العسكرية والأمنية الخاصة كمكوِّن ضروري للأنشطة العسكرية. منذ نهاية الحرب الباردة، كان استخدام هذه الشركات منتشرا جدًا لدرجة أن هناك حاليًا صناعة مزدهرة في الشركات العسكرية والأمنية الخاصة، والتي تقدم مجموعة خدمات متنوعة بشكل متزايد، بعضها يوظف أكثر من 10000 متعاون”. الوثيقة التي تمت صياغتها عاما بعد مجزرة ساحة النسور، تقول أن هذه الشركات العسكرية والأمنية الخاصة “ظاهرة جديدة تمامًا اليوم من حيث نطاقها وطبيعتها”. الوثيقة وقعتها إلى غاية اليوم 58 دولة باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية التي تمتلك عددا معتبرا من هذه الشركات.

بداية ظهور مجموعة فاغنر والحديث عنها لم يبدأ اليوم، لكن ما حدث اليوم هو أن المجموعة خرجت من الظل خصوصا بعد أن أصبحت واحدا من أهم الفاعلين في الحرب الروسية الأوكرانية.

مجموعة فاغنر ليست المؤسسة العسكرية الخاصة الوحيدة المشاركة في الحرب الروسية الأوكرانية، فتقارير إعلامية تقول أن هناك عدد معتبرا من هذه المؤسسات تقاتل عند الجانبين.

يفغيني بريغوجين من المطابخ إلى ساحات المعارك

قبل هذه الحرب، نفى الكرملين ارتباطه بهذه المؤسسة  العسكرية الخاصة وهذا على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قال عنها أنها مؤسسة عسكرية خاصة مثل غيرها من المؤسسات. نفس الشيء بالنسبة لمالك المجموعة، وهو رجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوجين الذي نفى بدوره ارتباطه بها.

الحرب الواقعة بين أوكرانيا وروسيا منذ فيفري 2022 جعلت هذه المؤسسة العسكرية الروسية تظهر للعلن كفاعل في الحرب، فكان لها دور كبير في معركة باخموت. فكانت فاغنر هي من أعلنت عن سقوط المدينة الأوكرانية تحت السيطرة الروسية في ماي 2023.

بريغوجين أعلن من قلب باخموت “اليوم 20 ماي 2023، تم الإستيلاء كلية على باخموت”، مضيفا “عملية الإستيلاء على باخموت دامت 224 يوما… لا يوجد سوى فاغنر هنا”.

يفغيني بريغوجين، الملقب بطباخ بوتين، على يسار الصورة. صورة : رويترز

ليست هذه هي أول مرة يظهر فيها الرجل المقرب من رئيس الكريملين والملقب بـ”طباخ الرئيس”، ذلك لامتلاكه لسلسة مطاعم كثيرا ما كان يتردد عليها فلاديمير بوتين، وهو قد نزع بدلته الأنيقة وربطة عنقه واستبدلهما بلباس وخوذة عسكريتين.

فكان له ظهور في سبتمبر 2022 في فيديو في سجن في روسيا وهو يخاطب مساجين في أحد السجون الروسية بغرض تجنيدهم في مجموعة فاغنر للقتال في أوكرانيا مقابل تخفيض عقوباتهم.

المجموعة فتحت مقرا لها في نوفمبر 2022 في سانت بطرسبرغ الروسية، بالرغم من أن القانون الروسي لا يسمح بهذا النوع من المؤسسات. وقد قال يفغيني بريغوجين أنه هو من أسس مجموعة فاغنر عام 2014.

ومنذ ذلك العام المجموعة أصبحت تنشط على الأقل في 4 قارات وفي 8 دول. فإضافة لمشاركتها في الحرب في أوكرانيا، تقول تقارير إعلامية أن المجموعة عملت في سوريا على محاربة ما يسمى بـ”داعش” وحماية الآبار البترولية، إضافة إلى توفير الحماية الشخصية وتدريب الجنوب في بلدان إفريقية.

المجموعة صنفتها بعض الحكومات الغربية كمنظمة إرهابية أو منظمة إجرامية. الإتحاد الأوربي مثلا يتهم المجموعة بـ”تغذية العنف، ونهب الموارد الطبيعية”. فيتهم الإتحاد هذه المجموعة باستغلال شركات تابعة لها للمناجم والموارد الأولية في الدول التي تنشط فيها.

دونباس مهد فاغنر

بداية نشاط المجموعة حسب تقرير لوول ستريت جورنال تعود إلى الحرب في دونباس في 2014. حيث أسست روسيا ميليشيات من السكان المحليين في دونباس لمقاتلة كييف، ما سمح لها بنفي مشاركة جنودها في تلك الحرب. كما أن المقاتلين الذين جندتهم فاغنر آنذاك لم يكن فقط دافعهم ماديا.

حسب ذات المصدر، مجموعة فاغنر استمدت تسميتها من أول من قاد المجموعة حين تأسيسها، وهو ديميتري أوتكين، والذي كان يلقب بفاغنر.

أوتكين هو ضابط سابق في القوات الخاصة الروسية برتبة مقدم وهو أول قائد لفاغنر. وقد منحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسام الشجاعة عام 2016، وهذا لدوره في الحرب في روسيا.

مجموعة فاغنر تظم اليوم في صفوفها عشرات آلاف العناصر يقاتلون في أوكرانيا، بعد أن كانت في بدايتها تضم حوالي 5 آلاف مقاتل أغلبهم جنود روس متقاعدون من مقاتلي النخبة. كما أنه وإضافة لفتح مقر لها في روسيا، منحت لها السلطات العسكرية الروسيا منشأتها العسكرية لإيواء وتدريب عناصرها.

يفغيني بريغوجين صاحب المؤسسة العسكرية فاغنر وبعد ابتعاده عن بوتين الذي اعتاد الظهور بقربه، وبالتحاقه بساحة الحرب ابتعد أيضا سياسيا عنه. فأصبح يظهر في فيديوهات ينتقد ويهاجم الجيش الروسي وحتى بوتين، إلى أن أعلن كليا تمرده عن الكريملين يوم الجمعة 23 جوان 2023.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!