-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لغة شكسبير بدأت تتوغل في مختلف الكليات بثبات

مختصون يقيّمون تجربة إدخال الإنجليزية بالجامعات في أولى خطواتها

س. ر
  • 943
  • 0
مختصون يقيّمون تجربة إدخال الإنجليزية بالجامعات في أولى خطواتها
ح.م

بالرغم من حداثة مشروع استبدال اللغة التعليمية في مختلف أطوار الدراسة وخاصة في الطور الجامعي، من الفرنسية التي تراجعت في عقر ديارها وما عادت لغة علوم، إلى اللغة الانجليزية المسيطرة على المشهد اللغوي العلمي، إلا أن بعض الثمار بدأت في الظهور، فيكفي أن نحضر تقديم أطروحة، في هذا المعهد أو ذاك من طالب بلغة إنجليزية سليمة، وتتم المناقشة بنفس اللغة، من فريق من الأساتذة، لنعلم بأن الخطوة الأولى قد وجدت سبيلها، نحو مشروع الأمة العلمي بجعل الإنجليزية أول لغة أجنبية في الجزائر تقربنا من لب العلوم والتكنولوجيا.

متخرجون من الجامعات الانجليزية يقودون التجربة
يقود التجربة عدد من المتمكنين من لغة شكسبير، من الذين درسوا في المملكة المتحدة، ومنهم الدكتور عبد السلام يخلف، وهوأستاذ بكلية العلوم السياسية، بجامعة قسنطينة الذي رد على سؤال “الشروق” عن تقييم يخص التجربة في خطواتها الأولى: “الإنجليزية كلغة يقال إنها سهلة التعلم، لكن الانطلاق من هذه النقطة كمسلّمة يعتبر خطأ منهجيا كبيرا، لأن الانجليزية التي يتم الحديث عنها في مؤسسات التعليم العالي هي في الأصل لغة العلم، أي اللغة المتخصصة والتي تختلف تماما عن اللغة اليومية التي تتشكل من بضع مئات من الكلمات العامة”.
ويشرح الدكتور عبد السلام بالتفصيل: “لغة العلم هي المفاهيم والمصطلحات التي لها معان دقيقة، ولا يمكن تعويضها بكلمات أخرى، لأن محتواها ورمزيتها المعنوية ودلالتها ثابتة ولا تقبل التأويل. وقد حاول المختصون والأساتذة في كل الكليات بالجامعات الجزائرية التكيف مع هذا المطلب”.
وعن سؤال “الشروق” عن تجربته مع التدريس بالإنجليزية، قال: “أنا مثلا خرّيج جامعة ساوثامبتن الإنجليزية، وحاولت وضع تجربتي في تدريس الانجليزية كلغة وتدريس مضامين بعض المقاييس باللغة الانجليزية في سبيل إنجاح الفكرة، وأنا على وعي تام أن العملية استراتيجية وتمتد على المدى الطويل ولهذا باعتباري رئيس لجنة التدريس بالإنجليزية في كلية العلوم السياسية بقسنطينة، حاولنا كمجموعة من الأساتذة رسم منهجية عمل من شأنها أن تقدم بعض الخطوات الإيجابية في هذا المنحى، أولا، تنبيه الطلبة إلى أن هذه اللغة ليست لغتهم الأم، ولهذا يجب أن نعمل ببطء بهدف ترسيخ التعلم على قواعد ثابتة. ثانيا، المزاوجة بين اللغة الإنجليزية في طرح الإشكاليات المعرفية والبناء السميولوجي واستعمال المفاهيم مع عدم التخلي عن اللغة العربية كأداة للشرح والتعمق في الأفكار حتى لا تبقى سطحية وغير مألوفة. ثالثا، استعمال كل الوسائل والوسائط المتاحة لتفعيل عملية التعلم وتسهيل مناهج التلقين والتواصل. رابعا، حثّ الجميع على بذل المجهودات المضاعفة بهدف إنجاح العملية التي هي في المحصلة مشروع الجامعة ومن ورائها أمة كاملة تصبو إلى تطوير العلم والمعرفة، وفي الأخير، أظن أنه علينا جميعا التفكير في الأمر بعمق وعدم التضييق على الأساتذة الكبار في السن الذين لم تعد ذاكرتهم تحتمل عمليات تعليمية جديدة أو لغات تغيّر ما اكتسبوه طيلة عشريات من الزمن حتى لا نفقد الكفاءات التي ما زالت هي المرجع المعرفي والبيداغوجي في الكثير من الكليات”.

الكفاءات الشابة خير أرضية لاستثمار الإنجليزية
ومن حيث انتهى دكتور العلوم السياسية عبد السلام يخلف، انطلق الدكتور محمد الهادي شيريتي، وهو طبيب ودرّس في كلية الطب، قارب الستين من العمر: “نعلم جميعا بأن العلوم الطبية تطورت بشكل كبير خارج المنظومات الجامعية التي لا تدرّس باللغة الفرنسية، لكن وجب تفهم صعوبة التلقي بالنسبة لأستاذ جامعي ربما أمضى أربعة عقود في تدريس الطب باللغة الفرنسية، وأكيد أن التجربة ستعطي ثمارها مع الأطباء الشباب، ونحن جميعا نثمن هذه النقلة اللغوية والعلمية في آن الوقت، وهي تتطلب وقتا لأجل حصد ثمارها بالكامل”.
“الشروق” حضرت نهاية الأسبوع الماضي ملتقى وطنيا حول تعلم وتعليم اللغات، والذي ركز على اللغة الانجليزية في خطواتها الأولى بالجامعات الجزائرية، تحت عنوان: “الميادين العلمية والتقنية بالجامعة بين الواقع والآفاق” في جامعة منتوري بقسنطينة.
وتم طرح العديد من الإشكاليات بين من يحبذ الانطلاق في التدريس بالإنجليزية للعلوم التقنية والطب، وبين من ينصح بالانطلاق من العلوم الانسانية لتوفير أرضية صلبة للغة جديدة في علم التدريس بالجامعات الجزائرية، وهناك من ينصح بنقلة جامعة لكل العلوم.
وقد أجمع كل الباحثين على أن اللغة الإنجليزية صارت ضرورية بالنسبة لكل باحث، فهو لا يستطيع أن ينشر مقالاته في المجلات العالمية الكبرى باللغة الفرنسية، وعليه على الأقل تقديم حوصلة مطولة باللغة الإنجليزية وإلا ضاع مجهوده.
تقول الدكتورة سميحة عساس، وهي رئيسة قسم الترجمة بجامعة منتوري بقسنطينة: “يجب تثمين الانتقال في تدريس مختلف العلوم من الفرنسية إلى الإنجليزية، فقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن هذه الأخيرة هي لغة العصر، وهي من تحقق الصناعة المعجمية وعلاقة المترجم بها”.. وتذهب الدكتورة سميحة عساس بعيدا عندما ترى بأن تعلم اللغة والحديث والكتابة بها لا يكفي، وتصرّ على ضرورة تحقيق التكافؤ الوظيفي في الترجمة ما يخدم كل التخصصات التقنية والإنسانية من دون استثناء. وفي جامعة منتوري مثلا يوجد قسم للترجمة المؤسساتي الذي يساهم بسهره على إنجاح هذا الانتقال اللغوي العلمي، وجعله يخرج من حجرات الجامعات إلى الواقع الاقتصادي المعاش.
وتستبشر الدكتورة فتيحة ساحلي، وهي عميدة كلية الآداب واللغات خيرا عندما تقول: “الجميل أن الطلبة متفتحون على اللغات، والانتقال إلى جامعة الجيل الرابع يتوافق مع التحول الحاصل حاليا بجامعة متعددة اللغات، وترى بأن التنافس العلمي والتكنولوجي مضمون مع دخول الإنجليزية بقوة إلى الجامعة الجزائرية. وتعود لتقول: “صحيح أن الانجليزية تحقق مواكبة أكاديمية دولية وتمنح مزيدا من فرص العمل للمتخرجين بهذه اللغة والمتمكنين منها لغويا وعلميا، لكن التحسين ضروري حتى تتحقق كل الأمنيات”.
أما بالنسبة للطلبة فتبدو الأمور أكثر يُسرا بالنسبة إليهم، فقد ضيعت اللغة الفرنسية الكثير من أماكنها في ذاكرة الطلبة ولدى بعضهم ضيعت كل الأماكن، وتركت مكانها شاغرا، والتركيز على اللغة الإنجليزية صار يجذبهم نحو أماكن التكوين وهي متوفرة وبالمجان في مختلف الكليات، حيث يجلس أحيانا الطالب رفقة أستاذه ينهلان جنبا إلى جنب، لغة صارت مشروعا علميا واستراتيجيا هاما جدا لا يخص الأسرة الجامعية والتربوية فقط، وإنما كامل المجتمع على حد تعبير الدكتور عبد السلام يخلف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!