-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
القضية على طاولة وزيرة الجيوش الفرنسية

مطالب برفع الغموض عن التفجيرات النووية في الجزائر

محمد مسلم
  • 1228
  • 0
مطالب برفع الغموض عن التفجيرات النووية في الجزائر

لم تعد النفايات النووية التي تركتها فرنسا في الجزائر، تشغل بال الجزائريين فقط، باعتبارهم عانوا منها بالأمس ولا يزالون يعانون منها إلى غاية اليوم صغارا وكبارا، بل انتقل القلق إلى الجانب الفرنسي، في ظل استمرار باريس في فرض سياسة اللاشفافية في هذا الملف.

هذا الانشغال، رفعته النائب شارلوت لو ديك، عن حزب “فرنسا الأبية” في صورة سؤال كتابي، إلى وزيرة القوات المسلحة، فلورنس بارلي، لتسألها عن غياب الشفافية في النفايات النووية ذات الأصل العسكري، وخاصة النفايات الملوثة المدفونة في مواقع التجارب النووية الفرنسية في جنوب الجزائر.

ووفقًا للوكالة الفرنسية لإدارة النفايات المشعة، فإن باريس أنتجت ما مجموعه 1.67 مليار متر مكعب من النفايات المشعة منذ إطلاق برامجها النووية بعد الحرب العالمية الثانية. ووفق صاحبة السؤال، فإن جزءا من هذه النفايات يأتي مباشرة من البرنامج النووي العسكري الفرنسي، أي نحو 150 ألف متر مكعب، ناتج عن تطوير وتصنيع واختبار ونشر وتفكيك الأسلحة النووية، مثل مفاعلات الغواصات وحاملات الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية والعديد من المنشآت المتعلقة ببناء هذه الترسانة النووية الضخمة.

ومعلوم أن السلطات الاستعمارية الفرنسية شرعت في إجراء تفجيرات نووية في الجزائر بداية من العام 1957، وامتدت إلى ما بعد الاستقلال، وبالضبط إلى سنة 1966، وهي تجارب لأسلحة دمار شامل نووية وكيميائية، وصواريخ باليستية قامت بها فرنسا في عدة مواقع من الصحراء الجزائرية، ولا تزال تداعياتها الكارثية على الإنسان والبيئة، ماثلة حتى اليوم.

واستندت النائب الفرنسي في اتهامها سلطات بلادها بتغييب الشفافية في هذا الملف الحساس، إلى التقرير الصادر بتاريخ 3 مارس 2022، الحامل للرقم 5144، والذي تم إنجازه نيابة عن المكتب البرلماني لتقييم الخيارات العلمية والتكنولوجية، حول إعداد الإصدار الخامس من الخطة الفرنسية لإدارة المواد والنفايات المشعة (PNGMDR)، الذي يقر بانعدام الشفافية بشأن النفايات النووية العسكرية، وفق ما جاء في نص السؤال الكتابي.

ويوصي هذا التقرير “بإدراج عناصر حول إدارة النفايات النووية العسكرية في الإصدار القادم من الخطة الفرنسية لإدارة المواد والنفايات المشعة”. كما استندت النائب صاحب السؤال في تبريرها، إلى دراسة بعنوان “النفايات النووية العسكرية: الوجه الخفي للقنبلة الذرية الفرنسية” (نشرتها منظمة ICAN France ومرصد التسلح، في ديسمبر 2021) أجراها خبراء مستقلون.

وأثارت النائب التساؤلات حول فئات النفايات النووية العسكرية والتأكيد على أنه لم يتم سرد جميع النفايات، لاسيما تلك الناتجة عن التفجيرات التي أجراها جيش الاحتلال الفرنسي في الجزائر بين عامي 1960 و1966.

وانطلاقا من كل ما سبق، تسأل النائب شارلوت عما تنوي وزيرة القوات المسلحة الفرنسية القيام به من أجل الرفع من منسوب الشفافية في هذا المجال الحساس، المتعلق بالنفايات النووية العسكرية؟ وما إذا كان سيتم نشر كميات النفايات الملوثة المدفونة في مواقع التجارب النووية في الجزائر؟

وتنتمي النائب شارلوت لو ديك، إلى حزب “فرنسا الأبية” والذي أصبح يحمل اسم “الوحدة الشعبية البيئية والاجتماعية”، الذي يقوده اليساري المعارض والمناهض لليمين المتطرف، جون لوك ميلونشون، المعروف بمواقفه المتحررة والمنتقدة للاستعمار.

ولا تزال الكثير من الأسرار المتعلقة بالتفجيرات النووية في كل من رقان ووادي الناموس بجنوب البلاد، مغيبة عن الرأي العام في كل من فرنسا والجزائر، كما لا تزال المناطق التي شهدت تلك التفجيرات ملوثة بالإشعاعات النووية ومُسمّمة بالغازات الكيميائية الضارة، ما تسبب في إصابة سكان المنطقة بأمراض مستعصية، أصابت حتى المواليد الجدد، مثلما أصابت جنودا فرنسيين عملوا في المنطقة.

ورغم المطالب التي رفعتها الجزائر للسلطات الفرنسية بتنظيف تلك المناطق من النفايات النووية والكيميائية، وتعويض ضحايا تلك النفايات، إلا أن باريس ورغم سنّها ما يعرف بـ”قانون موران” في 2010، والذي جاء بهدف تعويض ضحايا تلك التفجيرات، إلا أنها قيدت الاستفادة من التعويض بشروط تعجيزية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!