الإثنين 24 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 14 محرم 1440 هـ آخر تحديث 23:02
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

تحت جنح الظلام، حيث لا تمر إلا السيارات المسرعة، ولا يتسلل إلا بعض المخمورين الذين تتقاذفهم الجدران، تقضي نسرين وسعيدة ليلهما البائس بجوار أحد المحلات التجارية بحي 500 مسكن بسطيف، وعندما تشرق شمس الصباح تلفان الأغطية التي التحفتا بها وتجلسان في مكانهما في انتظار أن يجود عليهما المارة بما يحفظ لهما كرامتهما بعيدا عن الاستجداء ومد الأيدي.
وما لاحظناه من اللحظة الأولى التي تحدثنا فيها مع نسرين وسعيدة، أنهما اكتسبتا ثقة الناس وتضامنهم الأمر الذي جعل علاقتهم بهما أكبر من علاقة المتصدق بالمحتاج، حيث يلقون عليهما التحية ويسألانهما إذا ما كانتا بحاجة إلى أي شيء، وعندما اقترب موعد الغداء وضع أمامهما أحد الشباب علبة بيتزا وانصرف.
ويبدو أن الظروف السيئة التي تعرضت لها الفتاتان التي تتشابه في بعض التفاصيل، جعلتهما على وفاق وانسجام واضحيين، كيف لا وقد خرجتا من بيتهما العائلي قسرا أو تحت الضغط النفسي بسبب تحريض زوجة الأب، وقسوة هذا الأخير الذي فقد مشاعر الأبوة وألقى أبناءه في الشارع لترضى زوجته.
وبالنسبة لنسرين ذات الـ 31 سنة والقادمة من المسيلة، لم يعد لديها ما يجعلها تستمر في العيش في بيتهم الريفي الذي كتبه والدها باسم زوجته الثانية، ولم تعد تطيق الاهانة من طرف أقاربها الذين رفضوا استقبالها في بيوتهم لأكثر من أسبوع، فحزمت أمتعتها وقدمت إلى سطيف، وهي تعلم أنها لن تعود إلى مدينتها وعائلتها حتى وهي ميتة لأنها ترفض أن تعترف بأب شرد أبناءه الخمسة وضيعهم من أجل زوجته.
وتدرك نسرين، أن السبب الرئيسي الذي شتت أسرتها هو الخلافات الحادة التي كانت تنشب بين أبيها وأمها منذ أن تزوجا، ولم يحدث يوما أن اتفقا على أمر واحد، وما زاد من تدهور الوضع، أن والدتها كانت تعانى من اضطرابات نفسية تجعلها تكسر كل ما يقابلها في لحظة غضب، ووصل بها الأمر إلى أنها كانت تأخذ أبناءها الخمسة إلى الشارع لتتسول بهم، ما دفع وكيل الجمهورية إلى إسقاط حقها في الحضانة بتهمة الإهمال العائلي، فقام والدها بالتكفل بهم ولكنه لم يلبث أن تزوج بامرأة لديها بنتان وكتب البيت باسمها، ثم طلقها وتزوج للمرة الثالثة في بيت مستأجر بامرأة قاسية عاملتهم معاملة سيئة، وتلقت نسرين منها أشد أنواع الإيذاء النفسي، وعندما أتيحت لها فرصة الارتباط، تزوجت ولكنها لم تهنأ كثيرا لأن زوجها مات، فاضطرت أن تترك مدينة المسيلة وتتوجه إلى سطيف التي قضت فيها عامين ونصف بعد أن أغلقت في وجهها كل الأبواب.
وهي تتحدث عن ظروفها القاسية، لم تنس نسرين شقيقها ذو 21 سنة الذي وجد ميتا في البئر بعد أربعة أيام من اختفائه العام الماضي، حيث تبكي بحرقة شديدة وهي تروي المأساة التي تعرض لها وحياة التشرد التي قضاها بين الولايات، ورغم ذلك كان يزورها في سطيف حيث تتنقل بين الشوارع ليطمئن عليها، وتحمل نسرين والدها كل المسؤولية في انتحاره أو موته بينما تلتمس العذر لوالدتها في حال إذا ما كانت تفعله خارج عن إرادتها، أما إذا كانت تتصنع الجنون فتقول إنها لن تسامحها مدى الحياة.
والى جانب حياة البؤس التي تعيشها في الشوارع والأزقة، تعاني نسرين من مرض السكري الذي جعل الأطباء يستأصلون عينها اليسرى ويعوضونها بعين اصطناعية، بينما فقدت نسبة 95 بالمائة من الرؤية في عينها اليمنى الأمر الذي زادها بؤسا وشقاء.
أما سعيدة ذات الـ 38سنة، والقادمة من عنابة، فلا تختلف مأساتها كثيرا عن مأساة نسرين، حيث ماتت أمها وجاءت زوجة أبيها لتسمم حياتها لدرجة أنها خيرت والدها بينها وبين ابنته فاختار زوجته وألقى لحمه في الطريق رغم أنه مقتدر ماديا، وإخوتها الذكور يشغلون مناصب مهمة، بينما ماتت أختها الوحيدة بالسرطان بعد مغادرتها البيت.
وبعد أن طردت من بيت أهلها، قصدت سعيدة إحدى قريباتها فرفضت أن تستقبلها في بيتها، أما زوجة أخيها فعاملتها بقسوة شديدة حتى تضطر إلى ترك بيتها، الأمر الذي جعلها تتنقل بين عدة ولايات إلى أن استقر بها المقام في سطيف منذ 5 سنوات، وأصبحت علاقتها بعنابة لا تتعدى المقبرة التي تزورها لتبكي أمام قبر أمها وتروي لها ما أصابها ضياع.
وبعد أن جمعهما القدر، وضعت الفتاتان همهما على بعض وسارا بهما في الطرقات والشوارع، ولئن تلقتا بعض المضايقات من بعض المنحرفات والمتشردات والمخمورين، إلا أنهما وجدتا تضامنا كبيرا من الناس، خاصة وأنهما لم تبديا أي سلوك منحرف، بل ظلتا بعيدتين عن أي شبهات منذ أن جاءتا إلى سطيف، المدينة التي لم تشعرا فيها بالغربة ولم ينقصهما فيها أي شيء.
ورغم ذلك، تبقى نسرين وسعيدة اللتان فضلتا أن تخفيا وجهيهما لحظة التقاط صورة لهما، بحاجة إلى مأوى يقيهما ذئاب الشوارع ويحميهما من البرد خاصة وأننا مقبلون على أشهر باردة، وفي ظل رفض دار العجزة استقبالهما بحجة أن الدار مخصصة للمسنين فقط، يجدر بالمسؤولين إيجاد حل سريع لهما ولكل النساء اللواتي وجدن أنفسهن في الشارع ظلما وعدوانا.

https://goo.gl/NiQ1yu
حياة الشارع زوجة الأب ولاية سطيف
15 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Auressien

    إن عجزت الولاية و الدائرة و البلدية هنا يبرز دور المساجد . يكفي أن تجمع تبرعات جمعة واحدة بمساجد مدينة سطيف لتمكين هذه العائلة البائسة من سكن .

  • *

    من استطاع ان يستر هاتين البنتين فليسترهما ستره الله دنيا وآخرة ..
    تحية لك أختي سمية ولاهلنا بسطيف..
    لاحول ولاقوةالابالله.. كيف يرمي اب ابنته!!! هذا ليس انسان ابدا ولا يمكن ان تكون زوجته انسان ايضا
    القصة الأولى ماكان ان يواصلا انجاب اطفال آخرين لانهما كما قالت البنت الضحية لم يتفقا على شيء واحد في عشرتهما.. تلك الام تكون قد مرضت نفسيا اذا لم تصب في عقلها … وتكون المسكينة ايضا فكرت في من سيستقبلها!!! فلا الاهل بقو اهلا ولا حياة لمن تنادي.. الا من رحم ربك
    تلك المريضة بالسكري اذا لم تنتشل بسرعة من الشارع فحياتها في خطر.. ربي يسترهم ويسترنا

  • احمد

    لاحول ولا قوة الا بالله، حسبنا الله ونعم الوكيل.

  • benazouz

    يكفي ان يقال للمسؤولين يومئذ – قيفهم انهم مسؤولون- سلكوا ارواحكم اليوم قبل الغد و استروهم ربي يستركم

  • شخص

    ليس هناك ما يسمى ثقة في الناس مع فتيات و في الليل.
    من يريد حقيقة الإحسان، فعليه أن يزوجهما من أبنائه و يكرمهما و يسترهما. أو أن يجد لهما عملاً شريفاً يرتزقان منه. و إلاّ فلن تطول سلامتهما خاصةً في مجتمع يختطف فيه الأطفال من المدارس.
    ثم أين هي وزارة التضامن و الأسرة، لماذا لا يتم إداخلهما إلى دار الرحمة إلى أن يفرّج الله عليهما خاصة و أن فصل الشتاء على الأبواب.

  • Mounia

    بعض الآباء الله يهديهم بدايتها من أبي. لو كان جيدا و كلامه فيه طيبة لما اضطررت للذهاب للغربة. حتى الناس لا تتركك في حالك عند الطلاق و لا تجد سند من القريب. الله يستر

  • جزائري وانتهى

    اين حماة الوطن اين جمعيات النسوية اين الحكومة اين الشرطة اين العدالة

  • واقعية

    لماذا نغطي الشمس بالغربال العيب و الغذلان و العار في غياب الرجولة دور الاسرة اولا و اخيرا و دور الجيران الاقارب و المجتمع فمن التفاهة ان نلوم الدولة …. ما بكم يا مسلمين اتريدون فتح باب لدور العجزة و دور المطلقات و الارامل و العوانس اللاتي لم يتزوجن و الايتام فماذا بقي لكم من دور يا رججججججججججججججال اخر زمن …. العار ثم العار يا اشباه الرجال حسبي الله و نعم الوكيل

  • واقعية

    عندما اقرا جل التعليقات تلوم الجمعيات ووزارات التضامن و الاسرة و تتهمها بالتقاعس دون ان يذكر الدناءة في الاسرة دور الاب و الاخ و العم و الخال كلهم نفسي نفسي اشباه الرجال …. هنا يتاكد لي انه في الجزائر المرافي الجزائر عليها ان تسترجل و يكون لها عمل و مرتب و تحفظ كرمتها من الاذلال للاخ او متزوجة ولها ابناء يكونون سندها و الا سوف تطحن تحت الارجل من اقرب المقربين هذه هي الرجولة في الجزائر المستقلة يا حسرتاه عليكي .

  • *

    اعتقد انه يجب ان يحاسب ذلك الولي الذي خولت له نفسه بتضييع الامانة رغم اي ظرف
    وقبل هذا تقوم هيئة ما مكونة من شخصين احدهما نفساني والآخر من الامن بلقاء الولي مع ابنته في مكان هادئ ..لربما يلقون حلولا مناسبة للطرفين وترضي الجميع واما اتخاذ اجراءات اخرى تحفظ كرامة (الانسان ) ..
    لم لا ينامان في غرفة لمصلى او مكان لصلاة النساء يوم الجمعة ريثما يجد المصلون مع هيئة الشرطة حلا ..
    المجتمع النووي..كما قال الونشريسي ذات يوم اختي واقعية قلبي تقطع
    تغيرت القلوب واصبحنا لا نهتم بغيرنا من المحتاجين ؟ نحب انفسنا لدرجة العبادة ..تقاليدنا وعاداتنا منافية لهذا اما ديننا فناخذ منه ما نحتاج..يجب ان نعود للاصل

  • MANSOUR

    Dans Sourate “ELKAHF”….vous trouvez que Dieu a pris soins des deux orphelins car leur père était juste et bien (SAALIH)….et parail si leur père était quequ’un d’injuste et de mauvais alors Dieu ne prendra pas soins de ses enfants….Et on reviens toujours à : KAMA TOUDIN TOUDAAN
    Ma parole d’honneur ça c’est LA VERITE et il y en a même beaucoup qui ont compris ça par OBSERVATION ET EXPERIENCE

  • واقعية

    اين المعلقون الرجال لقولوا رايهم في هذا الموضوع و الذين نجدهم من الاوائل في مواضيع التعدد و الزواج و بنات الجامعة لا لشيء فقط ليخرجوا ما في جعبتهم من عقد …. نحن النساء ننتقد معشر جنسنا في الخطا اما الرجال لا و الدليل عندما يتعلق الامر بقضايا هم المتسببون فيها يصمتون صمت الاموات على الاقل على راي المصري نقطونا بسكاتكم مرة اخرى لانكم تدخلون له>ه الصفحة فقط لافراغ عقدكم و للاسترجال علينا بينما كلمة الحق لا تقدرون عليها لا هنا و لا حتى خلف الشاشة يا سادة

  • الشيخ عقبة

    (مامصير الملايير التي تدخل صنادق الزكاة ؟)أين هي الجمعيات الخيرية ودور الأيمة الذين يزعزعون يوميا السكينة العامة بمكبرات الصوت بخطبهم المعسلة المليئة بعبارات الرحمة،أين هو دور السلطات المحلية بلدية، الدائرة،ولاية،مديرية الشؤون الأجتمايةالتي تخصص لها ميزانية معتبرة،من هم أحوج إلى السكن والأيواء أولى من أمثال هاته النسوة البائسات،ألم تكن مساعدتهم أهم من قفة رمضان ومطاعم الرحمة التي تضخ لها الملايير من الدينارات تحول مباشرة لجيوب الأثرياء(أين هي رحمة الإسلام التي يتشدق بها الجميع تحت شعار “دين الرحمة والعدل “)ألم يكن إيواء هاته النسوة أفضل من ألف حجةربما يكون المئات من قبيلة هاته النسوة حجاج؟؟

  • ن

    ( الشكر والتقدير لسمية على إثارة هاته القضايا – (المأسات)-الإنسانية التي تتطرق لها من حين لآخر بدافع حسها الإنساني السليم ، الدور الذي تقوم به سميه أسعادة أراه أرقي وأفضل وأهم ألف مرة من دور الإمام وحتى خدمات وزارة شؤون الآخرة للحج والعمرة “الشوؤون الدينية ” ) هي عينة على سبيل المثال للآلاف المنتشرة على مستوى الوطن ، غياب الوعي الإنساني وتربية الرحمة والتكاتف الأجتماعي للمواطنين والأخطر تخلي السلطات العامة على القيام بدورها المنوط بها .

  • الواضح الصريح

    الأولى بوزارة الشؤون الدينية الأهتمام بحالة يتامى الجزائر المتشردين وبؤسائها ممن قست عليهم الظروف القاهرة واليتامى والمساكين وإبن السبيل بدلا من تخصص الوزارة وتفرغها للإشهر للسياحة الدينية للغير وجعل معظم مؤسسات الدولة الجزائرية في خدمة أقتصاد السعودية(الإعلام للإش وزارة الداخلية بتحضير مصالحها عشرات الآف من باصبورات الحج،وزارة العدل توفير السوايق والجنسية وإصلاح الأخطاء الإدارية،وزارة الصحة بالتلقيحات والفحوصات،وزارة النقل بتوفير الطائرات، الخلاصة الدولة كاملة متفرغة لخدمة أقتصاد الغير مقابل أستقدام مختلف الأمراض والتخلف الفكري والعادات السيئة لمختلف الشعوب المتخلفة. بئس الوطنية والتسيير

close
close