-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بين تضارب الروايات والتاريخ..

“يما قوراية”حارسة بجاية

الشروق أونلاين
  • 17285
  • 5
“يما قوراية”حارسة بجاية

لطالما شدتني المرتفعات، لست أدري ربما لشموخها وكبريائها وربما لأني طويلة أيضا.هذه الأخيرة لها النصيب الأكبر في ولاية بجاية خاصة وأنها جاءت لتعانق البحر في لوحة جمالية أخاذة. الجولة في “كاب كربون” وصولا إلى قمة “يما قوراية”مشيا على الأقدام على قدر ما كانت متعبة على قدر ما كانت غارقة في السحر والجمال والفضول، فبين عناد الصخر وحفاوة البحر تلفك النسمات الجبلية المميزة وتخيفك بعض الشيء القردة التي سكنت المكان وحسب مزاجها سترحب بك ضيفا خفيفا على أجوائها.

اتجهنا صعودا باتجاه “رأس كربون”أو كما هو معروف “كاب كربون” الذي به منارة بنيت على ارتفاع 220 متر.بعد أن سرنا في طريق ضيق بين أشجار الزيتون والصنوبر ويمينا صعودا استوقفنا بيت غابي جميل إنه “بيت إزاوا”، البيت على قدر بساطته يدفعك لولوجه، ترجلنا لنستكشفه وأكثر ما يميزه أن كل ما فيه من الطبيعة هو مصنوع من أوراق الأشجار وجذوعها كما أن كل ما يحيط به من أرجوحات وإكسسوارات من الخيوط كلها تبدو مصنوعة باليد .أخذنا المكان بجمالية كل تفاصيله أغلقنا باب بيت “ازاوا” وفتحنا أبوابا للفضول، واصلنا المسير باتجاه كاب كربون، وكانت تستوقفنا في كل مرة مناظر زرقة البجر وانعكاس أشعة الشمس عليه، اخترنا أن نتوقف هذه المرة أمام مساحات لبيع التحف التقليدية وهي مهن موسمية يقتات بها البائعون من السواح الذين لا يفوتون فرصة لزيارة المكان والاحتفاظ بتذكار عنه .

باتجاه جبل قوراية سرنا بعد أن اعترضتنا الكثير من المسالك الوعرة. “جبل قوراية” والذي صنف كحامي للمدينة من رياح الشمال، والجميل في المنظر قمة الجبل وهي ما أطلق عليها قمة يما قورايا، ذلك الجسد الذي يمثل امرأة تمد أرجلها، هذه القمة التي طالما يسمع عنها أبناء المنطقة حكايات وقصصا هي أقرب منها للخيال.وأهم ما يلفت النظر حين زيارة مقام ” يما قورايا”، هو غياب القبة المألوفة الموجودة في جميع أضرحة الأولياء الصالحين، كما أنه لا يوجد ضريح بالقبة أو قبر لامرأة قورايا، وبالرغم من هذا لا يزال الكثيرون يتوافدون على الجبل، للوصول إلى ساحة المقام المفترشة بزراب وحصائر يتقدم بها الزائرون في شكل هبة للمقام، علاوة على بعض المبالغ المالية التي لا تحدد قيمتها المهم هو تقديمها بحسن نية. 
أسطورة “يما قورايا” والتي عجز الكثيرون عن إيجاد تفسير شاف لها، ولما سألنا عن اسمها هناك من قال” أنها امرأة حسناء البهية منحت خاصيتها واسمها بالسر للصخور المحيطة بها..”، تقع قمة قورايا على ارتفاع 67 متر نحو الأعلى والتي لا تزال متحدية رغم كل ما مرت به من تغيرات وتأثيرات، كانت من الممكن أن تكون سببا في إزالتها عن خريطة بجاية، قورايا هي امرأة تترنح حكايتها بين الواقع والأسطورة كما بقي اسمها، اسم معلوم ليس فقط بمنطقة القبائل بل بجميع مناطق الجزائر يتداول حكايتها بين جميع الأجيال
وهناك من وصفها بالمرأة الصالحة العابدة، وقال آخرون إنها محاربة شجاعة ثارت ضد الذل والقهر، وذهب البعض لوصف جمالها وحسنها. وبين كل هذه الأوصاف أطلقوا عليها لقب “حارسة المدينة”. خارج ذلك يذهب البعض إلى أن علاقة “يما قورايا” مع أهل بجاية لا تعدو أن تكون علاقة ولي صالح بأهالي المنطقة كما هو عليه الحال في سائر المدن الأخرى التي لا تزال متمسكة بأوليائها مثل “سيدي بومدين” في تلمسان وسيدي “الهواري” في وهران و”سيدي عبد الرحمن” في العاصمة

والمدهش في حكاية يما قورايا أنه إلى يومنا لم يجد الباحثون والمؤرخون لهذه الأسطورة بابا في التاريخ القديم الذي كان يحكي مسار أعمالها وبطولاتها إلا القليل في الكتب الفرنسية، والتي تقول أن “يما قورايا ” حاربت في وقت بعيد العدو الصليبي المسيحي.

ويقول مشايخ المدينة أن هذه الولية الصالحة تعد منذ قرون خلت مقصدا لزوار المنطقة، ويقولون أن من زار مقامها تقيه بركات الولية من العين والحسد وتفتح أمامه أبواب الخير الوفير، لكن أغرب ما في الأمر أن مقام يما قورايا أصبح مقصدا للعازبات اللائي فاتهن قطار الزواج على غرار مقام “سيدي عبد القادر الجيلالي” بوسط المدينة إذ تتبرك به المغضوب عليهن من  الاستقرار العائلي عسى أن يرزقهن الله فرسان أحلامهن.


تقول الروايات المتداولة بمنطقة القبائل أن “يما قورايا” هي فتاة طاهرة كانت تقيم بإحدى مناطق ولاية بجاية، قبل أن يقرر أهلها تزويجها من رجل لا تعرفه، حيث تضرعت إلى الله عز وجل أن يخلصها من هذا العريس.وفي هذا السياق يقول الشباب “نور الدين _م”وهو سليل بلدية “درقينة” أن “يما قوراية” هي إمرأة فائقة الجمال أحبت رجلا إسمه “تيشي”ولأن أهلها رفضوا زواجها منه إختارت الجبل المقابل لمكان إقامته لتقابله من هناك.مواصلا:يقال أن في الجزائر يصل عدد الأولياء الصالحين قرابة 99 وليا و”يما قوراية”تم التحفظ عليها لأنها إمرأة .وتقول أحاديث العجائز أن “يما قورايا” قررت الفرار إلى قمة جبل قورايا هروبا من قدرها المحتوم واستقرت به إلى أن تحولت إلى مزار يقصده الناس إبان التواجد العثماني بالجزائر. لكن بعض الباحثين في تاريخ بجاية يؤكون في مراجعه أن اسم “قورايا” ظهر في سنة 429 ميلادي، عندما احتل “جيمس ريق” قائد الوندال مدينة سالداي ببجاية حاليا فاستقر بها ومنذ ذلك الوقت يقول محرر البحث ظهر اسم “قورايا” الذي يعني بلغة الوندال: الجبل الصغير، وقور هو الجبل الكبير، ثم اختفى هذا الاسم في العصر العربي الإسلامي، حيث أصبح هذا الجبل يعرف باسم: أمسيون، حسبما ورد في “نزهة المشتاق في اختراق الأفاق”ل”الشريف الإدريسي” الذي عاش في القرن السادس الهجري، ويقول هذا العالم الجليل:”…مدينة بجاية تطل على البحر لكنها على حرف حجر ولها من الشمال جبل يسمى: امسيون”. وظهر اسم قورايا من جديد عندما احتل الأسبان مدينة بجاية سنة 1510 ميلادي، ذلك أن الأسبان كانوا يعتبرون أنفسهم أحفاد الوندال.

ويستشهد المهتمون بكتابة تاريخ بجاية المعاصر بكلام الشيخ “الحسين ابن محمد الورتيلاني” الذي عاش في القرن الـ12 الهجري في رحلته المسماة: “نزهة الأنظار في فضل التاريخ والأخبار” .وكان الشيخ الحسين إذ يزور بجاية كل سنة وهو محب للعلماء والصالحين، وكان يبدأ زيارته بالتوضؤ ببئر السلام على المخرج الغربي لمدينة بجاية ثم يصلي ركعتين لله ويدخل المدينة طاهرا ويستهل زيارته ب”سيدي أحمد ابن معمر” الموجود شمال بئر السلام والمعروف حاليا بـ: “أعزيب أومعمر” ثم يزور العلماء والصالحين، كما يزور “سيدي عبد الحق”، “سيدي الصوفي”، “خلوة سيدي عبد القادر” و”أبي مدين الغوثي”، و”سيدي بوعلي” ولم يذكر هذا العالم اسم ولية “يما قورايا” أو زار مقامها. وهذا ما يعني بحسب المراجع الموثقة على أن أسطورة “يما قورايا” ظهرت إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر والهدف منها إبعاد المسلمين عن عقيدتهم الصحيحة وجعلهم يتعلقون بالخرافات.

وبحسب بعض المراجع فإن مقام قورايا هو عبارة عن برج للمراقبة البحرية نظرا لعلوه عن سطح البحر أنشأ للمراقبة البحرية والبرية في عهد الإسبان واستغل لنفس الغرض فيما بعد، ويعد من أهم معالم بجاية التاريخية. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • asil

    ربي يهدينا

  • Abdessamed

    انا زرت قبر يما قورايا و سمعت بعض العجائز يقلن انهن يؤمنن بيما قورايا و لا يؤمنن بالله تعالى اعوذ بالله

  • mamou

    rebi yehdikoum hadi kamel khourafat min 3amal ennassara ...na3oudou bi elleh min echirk elkhafiy

  • رابح الشوكي

    صحفية ثرثارة و غير مهنية ذكرت جميع الخرافات و تجاهلت الحقيقة المكتوبة على لوح كبير من البرونز و هي أن يماك قورايا ما كانت سوى امرأة مسيحية دفنت هناك و مكتوب حتى سنة وفاتها و لأننا نعيش في زمن الجهل المركب صارت وثنا يعبد من دون الله...إن شا الله تبراي

  • محمد المهدي

    تفاهات تفاهات هدا سبب تخلفنا لأننا ركبنا الخرافات و الاولياء الصالحون في حين ركب الغرب الـ F16

    الجبل خلق من خلق الله يسبح بحمد ربه و يسير و لو اننا لا نشعر به و نحسبه هامدا ، فيق يا إبريق و أكتب لنا عن الجديد في العلم و التكنلوجيا و دعنا من تفاهاتك