يهود وبارونات تبييض الأموال نسفوا “دڤلة نور” الجزائرية نهائيا
عاد قرابة مليون سائح جزائري، قضوا عطلتهم الصيفية في مختلف الفنادق والشقق المفروشة والمركبات السياحية لدى الجارة تونس، التي تمكنت منذ عقود من تحقيق قفزة سياحية كبيرة، جعلتها من بين أهم بلاد البحر الأبيض المتوسط توفيرا للخدمات السياحية الراقية والمقبولة في أسعارها، وعاد الكثير من هؤلاء السياح محملين بالهدايا لذويهم، ولكن الجديد هذه المرة هو اقتناء الكثير من الجزائريين للدڤلة التي غابت عن أسواق الجزائر أو ربما بقي سعرها ليس في متناول طبقة كبيرة من الجزائريين، وحملت هذه الدڤلة الراقية علامة دڤلة النور التونسية.
وتأكد رسميا أن الطرف التونسي لم يخطف اسم النور فقط، وإنما الدڤلة الموضوعة في العلب هي دڤلة جزائرية، باعها مزارعون وبارونات وساطة بين المنتج و”الشاري” التونسي، في مختلف أسواق بسكرة كما أخطرنا بعض التجارالتونسيين أنفسهم في مدن سوسة وتونس وطبرقة، ولو توقف الأمر عند هذا الحد، لتم إلصاق التهمة في بعض المهربين وهم استثناء وليسوا قاعدة، ولكن الأمر تحول إلى ما هو أخطر وهو نسف العلامة الجزائرية الكبرى نهائيا، عندما تم تسويق هذه الدڤلة إلى بلاد آسيا وخاصة في ماليزيا وباكستان والهند وكلها بعلب تقول إنها من تصنيع تونسي وهي في الحقيقة جزائرية مئة بالمئة.
المؤامرة بدأت من مارسيليا
بصفتها العاصمة الأولى للجالية الجزائرية في أوربا وفي فرنسا على وجه الخصوص، فإن دڤلة نور الجزائرية لم تنقطع أبدا عن مدينة مارسيليا، ليس في شهر رمضان فقط، بل كانت دائما ضمن بضاعة المهاجرين العائدين إلى فرنسا بعد زيارتهم إلى الجزائر، ولكن الطلب على هذه البضاعة الراقية أو العلامة الجزائرية الخالصة، تضاعف في السنوات الأخيرة بعد عودة الجزائريين بقوة في المهجر، إلى التقاليد وإلى السنة النبوية الشريفة خلال شهر الصيام، من خلال تناولهم للتمر بعد آذان المغرب، كما صارت تقدم في الأعراس والحفلات العائلية وكهدايا في مختلف المناسبات .
وبعد فشل تسويق الدولة الجزائرية لدڤلة نور على مدار عقود، بادر أحد الفرنسيين من يهود مارسيليا إلى الاستيلاء على سوق دڤلة نور والتمور بصفة عامة، وأقنع تجار التمور الجزائريين على أن يبيعون سلعتهم ويحوّل لهم الأموال على حسابات خاصة بالعملة الصعبة في عدد من دول جنوب أوربا وخاصة إيطاليا وإسبانيا.
ويوجد من بين ألفي جزائري، اشتروا في السنتين الأخيرتين شققا وفيلات في إسبانيا مالا يقل عن عشرين جزائري من بائعي تمور دڤلة نور بطرق سرية ليهود مارسيليا، الذين وجدوا الحل لدى الجارتين تونس والمغرب، فلعبوا دورين مختلفين ألصقوا بدڤلة نور الجزائرية، التي تصلهم إلى فرنسا، علامة حلال حتى يقضوا على دڤلة نور الجزائرية التي تدخل بطرق قانونية إلى مارسيليا وغيرها من بلاد أوربا، حيث يخيّل لمتعاطي دڤلة نور أن الماء المسقية به حلال أو خليط من ماء زمزم، ومزارعوها من المسلمين فقط، باللعب على وتر الدين الحساس، بالنسبة للجاليات المسلمة ويشككون في أي دڤلة لم تكن حاملة لعلامة حلال، ويقود هذه الحملة مغاربة المهجر.
كما وضعوا علامة مصنوع في تونس عندما حوّلوها إلى بلاد شرق آسيا حيث يصل التهافت عليها في باكستان وأندونيسيا وماليزيا والهند في شهر رمضان الكريم ذروته، وللأسف فإن هذا اليهودي وجد بارونات المال والجشع من ساعدوه على بناء إمبراطورية للتمر الجزائري في العالم، استفاد منها كل العالم إلا الجزائر.
تجار تمور يمتلكون قصورا في إسبانيا
لا يخفى على أهل بسكرة وخاصة منطقة طولڤة عاصمة دڤلة نور الأبدية أن قرابة مئة مصنع سرّي موجود حاليا في الولاية، إضافة إلى العشرات الموجودة في ولايات مجاورة مثل وادي سوف وباتنة، يقومون بتجميع التمور لأجل تحويلها إلى الخارج بطرق غير قانونية، ولا يخفى عليهم علاقات هؤلاء المشبوهة وعملهم غير القانوني مع أطراف خارجية، بوساطة تونسية، ولا يجد أي بارون حرجا وهو يقدم منتوجه جاهزا وينتظر الثمن في حسابه الخارجي.
وبلغت درجة الجشع أمرا لا يطاق عندما صار التونسيون يستقدمون معهم العلب المكتوب عليها دڤلة النور التونسية فارغة، ويقوم البارون بملئها بدڤلة نور الجزائرية، ويعيدها للتونسيين، ووصول الشاحنات بعلب فارغة وعودتها بعلب مملوءة ما عادت تغيب عن أي مواطن في عاصمة دڤلة نور، وإذا كان ثمن علبة من كيلوغرام لدڤلة النور التونسية التي هي في الأصل جزائرية قد بلغ 10 دنانير في تونس، وفي فرنسا 10 أورو، فقد علمنا بأن التجار تفاهموا مع المستوردين التونسيين واليهود على أن يضعوا دڤلة نور الحقيقية على سطح العلبة ويجعلون دڤلة نور من الخيار الثاني في قلب العلبة، لأن الأوروبيين والآسياويين لا يفرقون بين أنواع هذه التمور الراقية، التي لا يقل سعرها في الجزائر عن 700 دج للكيلوغرام وتقارب أحيانا سعر 1000 دج.
وكشفت مصادر للشروق اليومي أن حكاية الجفاف ونقص المياه وظهور أمراض تصيب النخلة التي تظهر على السطح في كل خريف مع موعد جني التمور، كانت في الكثير من الأحيان مبالغة وفي أحيان أخرى هي من نسج الخيال، حتى يتم حرمان الجزائريين من دڤلة نور وتحويلها بالكامل إلى الضفة الأخرى وشرق آسيا بالخصوص.
مليار مسلم يفطرون بدڤلة نور جزائرية .. ولكن تونسية
الملياردير اليهودي بالتعاون مع البارونات التونسيين والمغاربة والجزائريين، وسّع في العقد الأخير من نشاطه ونقل الدڤلة وأساء لها بنوعيات رديئة في القارة الآسياوية، ولأن دڤلة نور التي لا توجد في العالم بنوعيتها الأولى سوى في بلدية طولڤة في ولاية بسكرة فقط، لا تكفي مليار مسلم في القارة الصفراء فإن كلمة النور صارت مختلطة بأي تمر جزائري من طراز آخر وبإمكان الآن أي تمور عراقية أو حتى أمريكية أن تنافس دڤلة نور الجزائرية.
ويصرّ الماليزيون والباكستانيون والأندونيسيون خلال شهر رمضان على أن يتناولوا حبات تمر مباشرة بعد آذان المغرب، تطبيقا لسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكم أن تتصوروا ما يجنيه هؤلاء البارونات، وهم يُطعمون قرابة مليار مسلم بتمر جزائري ولكن بعلامة تونسية، وفي ماليزيا التي يزورها الجزائريون من دون تأشيرة يجدون في مطارها الأول حوانيت تبيع دڤلة نور ولكن بعلامة تونسية، ولا أحد يعلم في هذه البلاد ولدى جيرانها بأنها جزائرية، وكل مستثمر في هذه البلاد في هذه المادة الغذائية يتصل بالسفير التونسي في بلاده أو وزارة التجارة التونسية أو مباشرة بالتجار الذين يتحوّلون مباشرة إلى الجزائريين، طلبا للمادة مهما كانت نوعيتها، وللأسف مازال صمت الدولة مطبقا بالرغم من أن دڤلة نور تكاد تكون العلامة التجارية الوحيدة في الجزائر القابلة للتصدير.
وسبق لوزير تجارة جزائري سابق وأن قال لأحد تجار التمور بأنه هو شخصيا مشتاق لتذوق دڤلة نور الجزائرية فكيف له أن يفكر في تصديرها للخارج.
كليمانتين الجزائرية صارت يافا ودڤلة نور.. يهودية؟
يقال إن الزعيم الليبي السابق معمر القذافي قال بأنه مستعد لأن يمنح الجنسية الجزائرية، على الفور، لأي جزائري يأتي له بنخلة من دڤلة نور الجزائرية، وكانت محاولات متعددة خاصة من الأمريكان قد فشلت من نقل هذه الدڤلة إلى كاليفورنيا وصحراء أريزونا وتكساس، وكل التمور الأمريكية هي من نوع دڤلة نور، ولكنها بنوعية لا تضاهي دڤلة نور الجزائرية وهذا منذ عهد الاستعمار.
وإذا كانت الجزائر التي كانت تصدر الحمضيات لكل بلاد أوربا إلى غاية سبعينيات القرن الماضي، قد خسرت المعركة وبالضربة القاضية أمام حمضيات الكيان الصهيوني بأسماء من علامات جزائرية مثل كليمانتين التي تم تطويرها في المتيجة منذ قرنين وصارت علامة جزائرية متميزة، منذ أن تم نقل شجيرات من منطقة الحدائق بسكيكدة وبوفاريك بولاية البليدة إلى مدينة يافا في قلب فلسطين المحتلة فإنها حاليا بصدد تضييع علامة دڤلة نور الجزائرية لصالح الجيران وعدد من البلاد في العالم .. إن لم تكن قد أضاعتها نهائيا.