آجلا أو عاجلا!
يُروى والعهدة على الراوي، أن الخوف يجرّي “الشيوخ” هذه الأيام داخل الحكومة، بعد اشتداد أنباء تعديل حكومي قادم، تأخر أو تعطل أو تأجل، لأسباب اضطرارية أو اختيارية، لكنه قادم لا محالة إن آجلا أم عاجلا!
كواليس الصالونات تنقل حدّة هذا الرعب وسط المتخوّفين من أن يقطع التعديل “رزقهم” داخل الجهاز التنفيذي، في وقت ثارت “شهية” طامحين و“طمّاعين” وسال لعابهم، وهم ينتظرون التعيين منذ سنوات!
ولأن دخول الحكومة ليس كالخروج منها، فإن الهلع “طلـّع السكـّر” للكثير من أصحاب المعالي، ونقل الرعب إلى من لا يستطيع التنفس إلاّ داخل الحكومة، ومن أجل البقاء في “الحكومة الجديدة” أو الدخول أو العودة إليها، يُجري منذ فترة عددا من الوزراء “المخلوعين” لقاءات واتصالات هاتفية قبل أن يتمّ خلعهم من حكومة الرئيس!
الحديث عن تعديل الحكومة، بدأ منذ عدّة أسابيع، وارتفعت درجة حرارته بعد الإفراج عن الحركة الواسعة في سلك السفراء والقناصلة، في انتظار حركة شبيهة سيخضع لها سلك الولاة والجماعات المحلية.
لعلّ الوزراء المعنية قطاعاتهم باستمرار الاحتجاجات وفشل المشاريع وتعطل تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، وكذا أولئك الذين ارتكبوا “أخطاء” جسيمة في تصريحات غير محسوبة، أو هؤلاء الذين دخلوا الحكومة عن طريق الصدفة أو تشابه الأسماء، يكاد السوسبانس يقتلهم “ناقصين عمر“!
بالمقابل، ينتظر نوع آخر من الوزراء، التعديل بأريحية، ومنهم من يترقب “الترقية“، إمّا بسبب الثقة في النفس وحصيلة القطاع، وإمّا لأن “المقنين الزين” جاءهم بالخبر اليقين!
نعم، يجب أن يقولها كلّ عاقل، أن هناك من الوزراء من لا يستحقون لا جزاء ولا شكورا، ومنهم من يستحقّ التشجيع والدعم، وفي ذلك الابتعاد عن مبدأ وضع الجميع في “شاشية واحدة” وعدّ إخفاقاتهم وانجازاتهم بنفس آلة الحساب!
هي نفس المعادلة، قد تصلح على الولاة أيضا، فمنهم من أصبح تبديله “قضية حياة أو موت“، ومنهم من وجب تطمينه بالإسناد حتى تسير الولاية المعنية بما ينتظره المواطن البسيط، الذي لا يهمّه لون وشكل الوالي والوزير، بقدر ما تهمّه النتيجة في حلّ مشاكله!
لقد عرفت البلاد عدّة تعديلات حكومية، واستهلكت مئات الوزراء والولاة ورؤساء الدوائر والأميار والنواب، لكن هل جلس السابقون مع اللاحقين من أجل الجرد والتقييم بما يكسر القصب الذي يعرقل دوران العجلة؟