آش دخلك يا دزايري؟
ردّا على ردّ “أش ذا العار عليكم؟”، عنونت إحدى الجرائد الإلكترونية المغربية: مقالا نقديا وغير مؤسّس بعنوان: “آش دخلك يا دزايري؟”(..)، والحال أنني امتنعت عن نشر الردّ كاملا، لأنه لا يستحق النشر، ولكن ينبغي الوقوف فقط عند عنوانه الواجب الإجابة والرّد عليه!
آش دخلك يا دزايري.. أجاب عنها جزائريون عندما شاركوا في الحروب العربية الإسرائلية، في 67 و73 وقبلها حرب الاستنزاف، دون أن ينتظروا جزاء ولا شكورا.
آش دخلك يا دزايري.. ردّ عليها جزائريون بتوقيع الراحل هواري بومدين، صكا على بياض في روسيا آنذاك، نظير صفقة الأسلحة الموجّهة إلى مصر في عهد الرئيس أنور السادات، لترجيح الكفّة للعرب والمسلمين.
آش دخلك يا دزايري.. أجاب عنها جزائريون عندما وقفوا وقفة رجل واحد لقيام الدولة الفلسطينية في الجزائر عام 1988، على لسان الرئيس الراحل ياسر عرفات، بعدما كانت الجزائر أول من اعترف بها على لسان بوعلام بسايح، تتويجا لمقولة الهواري: الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة.
آش دخلك يا دزايري.. ردّ عليها جزائريون في وقفتهم ضد “مشروع احتلال” العراق، وقبلها ردوا عليها بتفكيك ألغام حرب وشيكة بين العراق وإيران، حيث تعانق صدام حسين والشاه في مشهد عربي نادر.
آش دخلك يا دزايري.. أجاب عنها جزائريون في دعم حركات التحرر في كلّ بقاع العالم، والوقوف إلى جانب الشعوب المحتلة إلى غاية تصفية الاستعمار، وهو الحاصل إلى اليوم مع قضية الصحراء الغربية.
آش دخلك يا دزايري.. ردّ عليها جزائريون في أكبر ثورة تحريرية بشهادة وأبحاث المؤرخين ضد الاستعمار الفرنسي، بما مكـّن المغرب وتونس وبلدان إفريقية أخرى، من نيل الاستقلال أولا، في خطة فرنسية لتوحيد قواتها ضد جيش التحرير الوطني.
آش دخلك يا دزايري.. أجاب عنها جزائريون برفض التدخل في شؤون الدول الحرة والسيّدة، مع الدعوة الدائمة إلى الحوار والسلم بين الأشقاء الفرقاء كطريق وحيد وبديل أوحد للغة الرصاص والفتنة.
آش دخلك يا دزايري.. ردّ عليها جزائريون برسم علامات استفهام وتعجّب أمام هوية وهدف رياح “الربيع العربي” التي هبّت فجأة على تونس وليبيا ومصر واليمن، ومازالت تهبّ على سوريا الجريحة.
آش دخلك يا دزايري.. أجاب عنها جزائريون بوقوفهم ضدّ تدخل (الناتو) في ليبيا بحجّة “التحرير!”
آش دخلك يا دزايري.. ردّ عليها جزائريون بمسح ديون دول “فقيرة” وبلدان تواجه “أزمات” حروب أو مجاعة، دون منّ أو مقايضة، وإنـّما بالإيثار والعاطفة والإنسانية الحيّة التي لا تموت.
آش دخلك يا دزايري.. أجاب عنها جزائريون باستضافة “هاربين” و”لاجئين” من سياسيين ورجال دين وعلماء، استجاروا بهم فحموهم ومنعوا عنهم الأذى ورفضوا تسليمهم.
آش دخلك يا دزايري.. أجاب عنها جزائريون بمبادئ ومواقف راسخة لا تتغيّر بتغيّر الرجال، وفي كثير من التجارب والنماذج كانت تحت إطار “النيف والخسارة”.. فهل فهمتم جزء من الإجابة عن سؤالكم: آش دخلك يا دزايري؟