الرأي

آلو نظافة!

جمال لعلامي
  • 2328
  • 9

يحتار الواحد منـّا إن كان يضحك أم يبكي، عندما يسمع خبرا يقول أن شركة إزالة وجمع النفايات المنزلية، وضعت رقما أخضر لفائدة المواطنين، قصد التبليغ عن القمامة بهدف جمعها، ولهذا الغرض أطلقت هذه الشركة أو المؤسسة وهي مشكورة -“أوي أوي أوي”- تسمية “آلو نظافة” لإنجاح العملية!

قد لا نكون بحاجة إلى “آلو نظافة” لاكتشاف الأوساخ والزبالة عبر الطرق والشوارع والأحياء والساحات العمومية، وبالتجمعات السكنية وأمام المحلات التجارية والأسواق والجوامع والإدارات، بل إنـّنا بحاجة لأن تعمل كلّ جهة على ما هو مطلوب منها، دون أن تنتظر “الآلو” أو الهاتف أو احتجاج المتضررين أو حتى لجان التحقيق!

“آلو نظافة” عليه أن يكشف “الأوساخ” التي تفرمل الذهنيات بالإدارات بما حوّلها إلى أكوام من البيروقراطية وأطنان من المعاملات والتعامل غير القانونية والمستفزة، وجعل الرشوة و”التشيبا” زبالة لا ينظفها لا ماء ولا صابون!

“آلو نظافة” عليه أن يطهّر العقول والمفاهيم الموبوءة بفيروسات سوء التسيير و”الحڤرة” والفساد وتعطيل المشاريع والبرامج التنموية عبر الكثير من الولايات والدوائر والبلديات التي مازالت تئنّ تحت وطء التخلف والفوضى والجمود بسبب عشوائية التدبير ووأد الأخلاق وعدم احترام القانون!

“آلو نظافة” عليه أن ينظف أوساخ البزنسة والسمسرة في الكثير من القطاعات، بما ينظف أيادي ولاة ورؤساء دوائر وأميار، اعتقدوا أو يعتقدون بأن ممارسات غير قانونية هي “شطارة” أو حقّ موروث، أو مكسب يندرج ضمن امتيازات و”غنائم” الوظيفة والمسؤولية!

“آلو نظافة” عليه أن يكشف أوساخ الفوضى والإهمال والتسيّب واللامبالاة واللاانضباط وسرقة الوقت، التي تعاني منها أغلب المؤسسات والإدارات العمومية والخاصة، بما جعل “إذا عمّت خفّت” تتحوّل إلى مشجب لتعليق الأوساخ وإلى شعار يحمله المتورطون والمتواطئون!

“آلو نظافة” عليه أن ينظف دنس اللهف والطمع الذي أفسد طبع الكثير من الجزائريين، سواء مواطنين أو مسؤولين، بعد ما تحوّل النهب والعبث والسلب إلى مهنة لمن لا مهنة له، يُمارسها هؤلاء وأولئك في عمليات الترحيل وقفة رمضان و”محنة” التمدرس!

“آلو نظافة” يجب أن يكشف أوساخ كلّ مسؤول مهما علت صلاحياته أو نزلت رتبته، فاستغلّ منصبه لقضاء مصالح شخصية، أو استلم وظيفته بالرداءة بدل الكفاءة، أو حوّل مسؤوليته للابتزاز والمقايضة وتشويه سمعة الدولة وتحريض المواطنين على التكسار وإشعال النار!

“آلو نظافة” لا يجب أن تبقى محصورة في “نات كوم” و”اكسترا نات”، بل على هذه المبادرة أن تتعمّم، وتنقـّي كلّ الأوساخ التي تحبس الأنفاس وتمرمد قطاعات شعبية وشعبوية يُراد لها أن تكون قنابل موقوتة أو أعواد كبريت!

مقالات ذات صلة