الرأي

آه‭ ‬يا‭ ‬جزائريين‮ ‬‭!‬‮

جمال لعلامي
  • 5269
  • 5

عندما تحلّ قوات الجيش الوطني الشعبي ومصالح الأمن، ممثلة في الدرك والشرطة، إلى جانب الحماية المدنية، وكلهم “ولاد الشعب”، محلّ السلطات المدنية، ممثلة تحديدا في الأميار ورؤساء الدوائر والولاة، إضافة إلى الأحزاب والنواب والجمعيات والمجتمع المدني، فهذا دليل آخر،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬السياسيين‭ ‬والمنتفعين‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬العام،‭ ‬لا‭ ‬يستحقون‭ ‬المؤازرة‭ ‬والتضامن‭ ‬عندما‭ ‬يطلبونه‭ ‬ويتحولون‭ ‬إلى‭ ‬متوسلين‭ ‬ومتسوّلين‭ ‬يطلبون‭ ‬صدقات‭ ‬المحسنين‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭!‬

كان بإمكان الأحزاب بمترشحيها ومنتخبيها وأميارها ونوابها ووزرائها، أن تستغل العاصفة الثلجية لخدمة مصالحها السياسية والانتخابية، لكن الثلوج جمّدت نشاط وتحرّك هذه الكائنات، باستثناء انشغالها بعقد مؤتمراتها التأسيسية واجتماعاتها التنظيمية المغلقة تحضيرا للتشريعيات‭ ‬المقبلة‭!‬

 

كان بإمكان كلّ الأحزاب أن تقف إلى جانب المنكوبين والمعزولين والمرعوبين والمحاصرين، وحتى إن استثمرت المأساة كحملة انتخابية مسبقة، فإنها ستكون حملة “نظيفة” حتى وإن كانت تحايلية، لكن أغلب هذه الأحزاب أثبتت لما لا نهاية، أنها بعيدة عن معاناة الزوالية، وعندما يجدّ‭ ‬الجد،‭ ‬فإنها‭ ‬تختار‭ ‬الفرار‭ ‬بالجلد‭!‬

كان بإمكان الأميار أن يبيّضوا صورتهم وسمعتهم ببيضاء الثلوج المتهاطل على المنخفضات قبل المرتفعات، فينزلون إلى الشوارع ويقفون على آهات المنكوبين ويوزعون عليهم مساعدات إنسانية، حتى وإن اقتضى الأمر من جيوبهم ومالهم الخاص، علها تمسح جزءا من خطاياهم وتغفر لهم ما‭ ‬تقدّم‭ ‬وما‭ ‬تأخر‭ ‬من‭ ‬ذنوب‭!‬

كان بإمكان الولاة أن يُثبتوا بأن مشاكل المواطنين، هي أولوية الأولويات، فيخرجوا ببرانيسهم إلى القرى والمداشر التابعة إقليميا وجغرافيا لصلاحياتهم ومهامهم، فيلتفون حول العائلات التي “قتلها” البرد، وتلك التي تطارد يوميا قارورة غاز تـُشعرهم بدفء مؤقت ينتهي بقدوم‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭!‬

كان بإمكان الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، أن تستغلّ المأساة و”تركب” النعمة التي تحوّلت إلى نقمة، فيُثبت هؤلاء بأنهم جزء لا يتجزأ من الزوالية، وأنهم ممثلون لهم وناطقون رسميون باسمهم ووريثون شرعيون لمعاناتهم ومصائبهم!

كذلك..كان بإمكان المواطنين أن يهبّوا هبة رجل واحد، فيقفون مع بعضهم البعض، حيث تستيقظ روح المبادرة والتضامن والتكافل والتآزر والوحدة، ويخرج أهل الخير، وما أكثرهم، للوقوف إلى جانب “ضحايا” العاصفة الثلجية، ممّن سُجنوا بديارهم وقراهم ولسان حالهم يردّد: اللهم لا‭ ‬نسألك‭ ‬ردّ‭ ‬القضاء‭ ‬وإنـّما‭ ‬نسألك‭ ‬اللطف‭ ‬فيه‭..‬اللهم‭ ‬حوالينا‭ ‬ولا‭ ‬علينا‭.‬

الحمد لله، أن هناك جزائريين، في عدّة مواقع ومناصب، يستحقون كلّ العرفان والتقدير، ومنهم من لا يملك قوت ليلة، لكن جزائريته تفرض عليه اقتسام “الهواء” مع أخيه الجزائري، وهذه ميزة قد لا تتوفر في جنسيات أخرى، لكن هذا لا يمنع من التأسّف على تراجع روح الإيثار والأثرة‭ ‬بين‭ ‬الجزائريين‭ ‬في‭ ‬عزّ‭ ‬الأزمة‭!‬

يا أيتها الأحزاب، ويا أيها الأميار والولاة ورؤساء الدوائر، يا أيها الوزراء، ويا كلّ الجزائريين، هبّوا لتقديم يد المساعدة لجزائريين في خطر، تحاصرهم الثلوج وتجوّعهم وتعزلهم عبر عدّة ولايات..وهذا لا هو بالمستحيل ولا بالمعجزة، إنها جزائرية اليوم وإلى الأبد.   ‭  ‬

 

مقالات ذات صلة