الرأي

آه من التايهوديت!

جمال لعلامي
  • 5752
  • 14

حكاية اللقاء السرّي الذي جرى بالرباط تحت الرعاية السامية، لرئيس الوزراء المغربي، بين خالد مشعل ومستشار المقبور إسحاق رابين، ترسم علامات استفهام وتعجب، وبين الحقيقة والسراب، فإن الذي قد يجري أهم من الذي جرى، بعد ما تورّط أو يُراد توريط “الأنظمة الجديدة” التي هبّت مع رياح “الربيع العربي”، في حمل قنابل تمقتها الشعوب العربية والإسلامية!

من مصر إلى المغرب، عاد ملف التطبيع مع إسرائيل و”التطباع” مع الكيان الصهيوني، بطريقة غريبة، تستدعي وقفات رزينة لتحليل احتمالات وسيناريوهات مرحلة ما بعد “الربيع العربي” الذي هبّت رياحه قبل أكثر من سنة ونصف!

عودة الحديث عن التطبيع في هذا الوقت بالذات، وبأيدي إسلاميين صعدوا إلى سدّة الحكم، إمّا بالانتخابات أو بالمكافآت، بعد هبوب سيروكو” الربيع العربي، يثير الكثير من القيل والقال، والخوف كلّ الخوف، أن مخطط تفتيت البلدان العربية بالربيع العربي، وصل الآن إلى مرحلة الركوع والخنوع!

عندما ظهر الفيلسوف الصهيوني، بيرنارد ليفي، متنقلا عبر الثورات”، من مصر إلى ليبيا، بعد ما كان قد حطّ الرحال بأفغانستان والشيشان، أثيرت العديد من التساؤلات، ووُجهت أصابع الاتهام إلى هذا “الجندي المجهول”، وهو صديق حميم لساركوزي، بصناعة الفوضى والحروب والفتنة بين الأشقاء الفرقاء، خاصة بعد ما ظهر وسط المتظاهرين في ميدان التحرير بمصر، وداخل قاعة العمليات التابعة لـ”الثوار” في ليبيا!

ليفي، كان قد جهر بالمخطط، وقال بصريح العبارة: الدور القادم بعد ليبيا سيكون سوريا، وبالفعل، فقد اندلع الاقتتال والخراب في سوريا الشقيقة، مباشرة بعد “إعلان” ليفي، وظل هذا الأخير يصول ويجول عرّابا لما سمّي بـ”الثورات العربية” التي كانت في جزء كبير منها حق يُراد به باطل، وكانت أيضا سمّا مدسوسا في عسل، وعرّت كذلك “تايهوديت” العديد من الأطراف الخفية والمشبوهة!

نعم، الخوف كلّ الخوف، أن تنتقل حمى “الثورة” الآن إلى تركيع “الثوار” وإلزامهم بإبرام اتفاقيات مهادنة ومداهنة مع كيانات ظلت ولا بدّ أن تبقى “العدو الحميم” لكلّ العرب والمسلمين، لكن بعد معاهدة كامبد ديفد اللعينة، و”السفارة في العمارة” الملعونة، يُريدون أن يستمر التطبيع بالتنويع والترويع، أي بالترغيب والترويع!

دخول إسرائيل من بوابة “أمير المؤمنين” وعلى ظهر الإسلاميين المتحكمين في رقبة الحكومة المغربية، هدفه التسرّب نحو منطقة المغرب العربي، وتؤكد الوقائع، أن تونس والمغرب، كانتا هدفا سهلا لمحاولات الاختراق، لأن الجزائر مازالت مقاومة ممانعة مشكلة لسدّ منيع في وجه ولوج الكيان الصهيوني إلى الناحية، والجزائر من بين بقايا البلدان القليلة الرافضة للتطبيع وفتح سفارة إسرائيلية فوق ترابها الطاهر.

عندما تسمع بأن عدد الإسرائيليين هو خمسة ملايين، وعدد المصريين ما لا يقلّ عن 80 مليونا، وتعرف أن عدد أفراد الجيش الإسرائيلي أكبر من عدد أفراد الجيش المصري، وذلك في عهد حسني مبارك، عليك أن تدقّ ناقوس الخطر ولا تستغرب من خرجات ومهام بيرنارد ليفي، ولا من الرعاية السامية للقاءات التصالح والمصالح بين الإسلاميين والإسرائيليين!

مقالات ذات صلة