آه من “الحقرة”!
..أنا واحدة من أولئك الحرائر اللواتي أنجبتهن الجزائر، فرفضن حياة الغبن و”الحقرة”، ورحن يناصرن الحق ويرفعن شعاره في كل مكان لأنني متأكدة جدا بأن الحق لا يُعطى لمن يسكت عنه، وعلى المرء أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريده، لأننا في مجتمع كل من اعتلى فيه منصبا بقدرة قادر صار فرعون زمانه، وكلّ من ضحكت له الحياة اجتهد في إبكاء غيره!
فكم وددت سيدي أن تعالج مواضيعك ما نكابده من تهميش ونسيان و”حقرة” ولا مبالاة من طرف بعض المسؤولين.. الذين احتلوا المناصب وولوا أمورنا وهم ليسوا أهلا لذلك أبدا.. فجلّ هؤلاء وللأسف لا تهمهم سوى مصالحهم مطبقين المقولة المشهورة: أنا وبعدي الطوفان.. لقد غاب الضمير وماتت القلوب وانتشرت الأنانية وحبّ الذات.
..كم عانيا ونعاني شبانا وشابات.. لقد طغت المادة وأصبح همّ البشر جمع الدرهم والدينار، وتغيّرت كلّ المقاييس وانقلبت الموازين، رأسا على عقب، وهمّشت الجماهير وغاب الحقّ في بلد ظنناه الوحيد الذي لا يتغيّر، بعدما دفع أغلى ضريبة، وهي ضريبة الدم، مما يدفع الكثير من شبابا إلى الانتحار لأن لكلّ قلب ولكلّ روح طاقة معيّنة وحدّا معيّنا!
ليتك سيدي تخصص صفحة من صفحاتك للحديث عن هؤلاء الذين عاثوا فيها فسادا، خاصة مكاتب التشغيل المنتشرة عبر التراب الوطني، وهي المكاتب التي تمارس كلّ أنواع الظلم والتعسّف و”الحقرة” والتلاعب بشبابنا المساكين الذين ضاعوا في شباك المحسوبية والوساطة والمداهنة!
لقد اخترت الكتابة إليكم عبر فاكس الجريدة، وكلي أمل في أن تحظى رسالتي هاته بالقليل من الاهتمام، لأنني واثقة جدا بأنني ضربت في المكان المناسب من خلال شخصك ومن خلال قلم الرصاص الذي تحمله بين أناملك، ومن خلال أسلوبك الجميل والقويّ الذي لا تخشى فيه لومة لائم لأنه كلام يخرج من القلب ليصل إلى القلب.
ما أرجوه هو أن يصل صوتي إليكم، لأنه صوت الجماهير من ورائي عبر هذه الجريدة التي عودتنا على قول الحقّ لأنه كالفلين لا يغرق أبدا.. علما أنني واحدة من القارئات الدائمات لمواضيعك التي أرى فيها الجرأة والقيمة في نفس الوقت، لأنك تحاكي الواقع دون لفّ ولا دوران.
الأستاذة ل. د. ذ – عين مليلة
..أوّلا معذرة يا سيّدتي على هذا التأخر غير المقصود في نشر رسالتك، التي هزّتني تعابيرها وتشفيراتها ورصاصاتها، وأضمّ صوتي إلى صوتك، فهناك مسؤولون إذا وصلوا باعوا بدل أن يشتروا، فمنهم من يغيّر عنوان إقامته، ومنهم من يغيّر رقم هاتفه، ومنهم من يغيّر أصدقاءه، ومنهم من يغيّر نفسه!
رسالتك، هي واحدة من آلاف، وربما ملايين، الرسائل، التي تتهاطل على قاعات تحرير الجرائد، ودواوين الولاة والوزراء وحتى ديوان رئيس الجمهورية، وكلها شكاو لم تجد آذانا مصغية في القاعدة فسلكت طريقا آخر علـّها تجد حلا أو كلمة طيبة تضمّد جراحها!
هي “الحقرة” والبيروقراطية والمحسوبية والرشوة والإهمال والتكاسل والتسكّع، تصنع اليأس وتقتل الأمل وتدفن الرغبة في العمل والتفكير والتغيير، فالمسؤولية مسؤوليتنا جميعا يا أستاذة، حتى لا يضيع الجمل بما حمل، وقديما قالوا: خسارة الصوف ولا خسارة الخروف!