آه.. من ليالي الشكّ!
افطروا لرؤيته وصوموا لرؤيته.. غدا ليلة الشك، وقد سادت منذ زمن، اعتقادات قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة، مفادها أن تحديد عيد الفطر يتم تبعا لقرار سياسي سيّد لكل دولة، في كل بداية رمضان ونهايته، تندلع حرائق معلوماتية تغذيها أقاويل تفيد بأن الجزائريين “كلاو رمضان” في يومه الأول أو يومه الأخير، فمن يتحمل المسؤولية، هل وزارة الشؤون الدينية تتحمّل ما تقدّم وما تأخر من ذنب؟
.. إن بعض الظن إثم، لكن منذ القدم أشيع أن الدولة تضبط عقارب ساعة العيد على مصالحها التجارية والاقتصادية، وأيضا لحسابات سياسية وديبلوماسية تقتضيها علاقات وثيقة وموثقة مع دول عربية وإسلامية أخرى، لكن هذا الاعتقاد يبقى مجرّد سراب، لم تثبته ولا جهة بالدليل والبرهان!
تسييس ليلة الشك، وصل إلى حدّ اختلاف وتناقض البلدان العربية والإسلامية في تحديد يوم عيد الأضحى، بالرغم من أن وقفة عرفة واحدة موحدة، لكن ذلك لم يمنع من الاختلاف في عيد الأضحى بعدما كان الاختلاف في عيد الفطر فقط، وقد وقفنا على شواهد حقيقية، فقد قدّمت وأخرت بلدان عربية من العيدين، وشقّت عصا الطاعة وخرقت المعقول والمقبول، وكل ذلك نتيجة “زعرطة” سياسية أو “طيكوك” دبلوماسي!
ولكم يا عباد الله، أن تتصوّروا دولا لم تفلح في توحيد عيديها، إمّا بالاجتهاد أو بالسنة والقرآن، كيف لها أن توحـّد مواقفها وتذوّب مبادءها وتنجح الاتحادات التي مازالت جثثا هامدة؟
في الجزائر، علينا أن نقول بأن ليلة الشك هذا العام، جاءت موازاة مع أيام وأسابيع وشهور الشك، التي تعيشها الحكومة وعدة وزارات وقطاعات، تترصّد فيها لجان الأهلة هلال الإفطار، وقد أنهكم الصوم وقضى على صبرهم وجفّ الريق في حلوقهم!
ليلة شك بسبب صمت الرئيس، وصومه عن الكلام والقرار، وليلة شك بسبب تعليق الحكومة من عرقوبها منذ العاشر ماي، وليلة شك بالنسبة لمسؤولين ووزراء يرصدون “ليلة القدر” للتضرّع وطلب النجاة، وليلة شك وسط مئات المنتخبين و”الأميار” الذين يرصدون هلال المحليات!
ليلة شك وسط المعوزين ممّن لم يجدوا ما يواجهون به رمضان والعيد والدخول المدرسي، نتيجة تدهور القدرة الشرائية مع “انقراض” المحسنين وذوي القلوب الرحيمة!
ليلة شك وسط الموظفين بسبب التهاب الأسعار وتفريخ التجار “عديمي الذمة” ولجوئهم إلى إدخال أيديهم في جيوب المواطنين الذين عجزوا عن ضمان تغطية النفقات اليومية بما يتيح لهم عيشة كريمة!
ليلة شكّ وسط التجار “الفوضويين” و”الحراڤة” ممّن ينتظرون مصيرهم بعد العيد، وليلة شك وسط الحكومة التي احتارت كيف تعالج هذه المشكل الفوضوي نظرا لارتباطه بلوبيات استيراد “الخردة” والمواد المنتهية الصلاحية!
ليلة شك تعصر 6 وزراء نواب، أقالهم الرئيس ولم يُعدهم، ينتظرون مصيرهم، عل قلب بوتفليقة يلين في شهر الرحمة، فيُعيدهم إلى حقائبهم، لكنهم بعد طول انتظار يتخوفون من المثل الشهير القائل: صام عام وافطر على جرانة!
هي ليالي شك تمزق المجتمع، في قضايا دينية واجتماعية وأخلاقية وتربوية وإعلامية وجامعية، فهل سيُفطر الجزائريون على جمرة أم على تمرة؟