-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

آه يا الكذابين!

جمال لعلامي
  • 3111
  • 11
آه يا الكذابين!

كلما عاد الفاتح أفريل من كلّ سنة، عاد الحديث عن الكذب، واللعب بالكذب، وتوزيع المزح والمرح بالكذب، وقتل الآمنين والعزل والمسالمين بالكذب، والحال أننا جميعا، كلّ في بيته وموقعه ومنصبه، وكلّ حسب سنّه وجنسه، ليس إلى يوم فقط، ولكن إلى أيام للصدق والحقّ.

السلطة والمعارضة، الأحزاب، الحكومة، الصحافة، الإدارة، الوزراء، الولاة، رؤساء الدوائر، الأميار، النواب، كلّ المسؤولين، التجار، البزناسية، المستثمرون، الفلاحون، العمال، وكلّ الفئات، بحاجة إلى الصدق، وإلى التوحّد للمشاركة في مسعى محاربة الكذب وتجفيف منابعالهفّ والفستي“!

الطامة الكبرى، أن هذا يكذب على ذاك: السلطة تكذب على المعارضة، والمعارضة تكذب على السلطة.. وزراء يكذبون على بعضهم البعض، أحزاب تكذب على أخرى، ولاة يكذبون على رؤساء دوائر، منتخبون يكذبون على أميار، تجار جملة يكذبون على تجار تجزئة.. هؤلاء يكذبون على أولئك، وبين الجميع ضاع الصدق وانتحر في مقبرة الكذب!

بالكذب تـُبرم الصفقات المشبوهة، ويتمّ التدليس وتمرّر الرشوة، ولا تطبق القوانين سارية المفعول، إلاّ بأثر رجعي، وبالكذب تُمارسالحڤرةويتمّ تفريخ الفساد ورعاية المفسدين والباندية، وبالكذب تـُقتل المشاريع وتوأد التنمية ويُدفن الاستثمار النافع في مدافن اللامبالاة والإهمال!

لم يعد الكذب نافعا، فحبله قصير،  وقد يصدقنيتشه عندما قال: لست منزعجا لأنك كذبت علي، لكنني منزعج لأنني لن أصدقك بعد هذه المرة.. الكذب الأكثر انتشارا هو كذب الشخص على نفسه، مثلما قد يصدق، هتلر عندما قال: اكذب كذبة كبيرة ثم حاول تبسيطها وكررها في النهاية ستصدقها، وقد يصدق أيضا برنارد شو بقوله: عقاب الكاذب ليس بأن لا يصدقه أحد، لكن بأنه لن يصدق أحد.

نعم، هي كلمات مأثورة، لكن هل نحن بحاجة إليها، ونحن مسلمون نستنبط الحلال والحرام من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟.. الإجابة واضحة دون شك، ولا داعي لتبرير الكذب، فليس هناك كذب أبيض وآخر أسود، وبينهما كذب رمادي أو بنفسجي!

أعتقد أن الصدق هو وحده الطريق الآمن والضامن لتصحيح ما أفسده الكذب، داخل المجتمع والعائلة وفي الشارع.. وسط الطبقة السياسية، بين الأصدقاء والأحباب، بيننا كجزائريين، أصبح الكذبشيطانا أخرسيؤلبنا على بعضنا البعض، يفرّقنا، يمزق شملنا وثقتنا.. فاللهم لا تؤاخذنا ولا تعاقبنا بما فعله الكذابون منا وبنا.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • بدون اسم

    أعوذ بالله من السنن السيئة

  • مجيب

    المهم اخ جمال سكنات عدل كدبة ولا صدق انا براسك خبرني لانهم هدو ليامات عيطولي باه نخلص

  • عصام قلي

    الكذب داء لا دواء له. الكذب دمر كيان بلادنا واوطاننا. كذبة افريل مزحة ثقيلة تدوم يوما واحدا لكن الغريب ان تتكرر كل يوم من السنة. اكبر تجمع للكذب تجده في الجامعات. الطالب ياتي من الثانوية بريئا فيعلم الكذب ليحصل على المعدل ويجتاز السنة. رئيس القسم ضعيف شخصية ويستعمل الكذب للاستمرار في منصبه. عميد كلية يجمع رؤساء الاقسام الكذابين ورؤساء اللجان العلمية ليزيدهم كذبا على كذب والكذب تحت الطلب كلما تمسكت به قضيت حواجك الدنيوية. تدمير الجزائر سببه الكذب. تدمير الاستثمار سببه الكذب. كذب.كذب. كذب.كذب.

  • عادل

    والله لاول مرة اعجبتني التعاليق. اخيرا لا احد قال هذا بسبب الدولة. ولكني ارى ميلا من الكاتب للوم 'المسؤولين' اكثر. ليعلم الجميع ان لا احد نجى من حمل المسؤولية. كلنا مسؤولون عن وضعيتنا المزرية. الذي يلوم الاخرين فاشل.

  • حبيب

    رانا في وقت عاد الواحد جالس مع صحابوا يحكيلوا وكلاموا معمر كذب و صاحبوا يقلوا ايه ايه و في الاصل ماهوش لا تيلوا.... الا قليلا

    ربي يهدينا ..

  • faress bila jawad

    وصاغ الافرنج كذبة ابريل ....فاتخذنا عمرنا كله ابريلا

  • widad

    we are lying all the time not just on April because we are living for lying this us we are Algerian

  • بدون اسم

    و أنت تكذب علينا
    طول العام
    كلنا كذابين عندما تمس مصالحنا الشخصية
    السلطة كذابة الشعب كذاب الصحافة كذابة
    و بينهم ضاعت الحقيقة المرة التي نعرفها و نكذب على نفوسنا لنعيش

    بصراحة اخي صدقني أنا أشعر أنني لست آمنة حتى داخل عقر داري من شدة الكذب الي يمارس عبني عينك

    مؤخرا تحدث أحد المسعولين على جواز السفر البيومتري انه أصبح ممكن للمواطن متابعة إجراءت جوازه عبر الإنترنين على موقع وزارة الداخلية و عندما تدخل على الموقع يطلب منك رقم الوصل مع ان الدائرة لا تسلم أي وصل للمواطن أليس هذا غش و كذ

  • rida

    سأل الرسول صلى الله عليه وسلم هل يمكن للمسلم أن يكون سارقا أو ظالما أو .... فكان يقول نعم إلا أن يكون كاذبا فلا، فهل نحن مسلمون بهذا المنظور ؟
    لماذا ندعي الإسلام وكثرة الإيمان ونكتب كلنا محمد؟ هل ليرانا الغرب؟ هل لنقنع الكافر بأننا مسلمون متمسكون بديننا؟ وأننا مازلنا بخير
    هل ظاهرنا يعكس بوطننا؟ هل أقنعننا أنفسنا قبل أن نحاول إقناع الآخر بصدقنا؟ هل لنا الشجاع للإعتراف بالخطأ والزلة وسوء النية؟ علينا أن نصارح أنفسنا قبل أن نبحث عن تبييض وجوهنا أمام الآخر الذي لا يخاف فينا الظاهر ولكن يخاف الصدق

  • Ayman

    احلام وطموحات الشعوب العربية كلها 1 ابريل في عين اصحاب القرار

  • logique

    في الجزائر يوم 1 افريل بدون كدب