آه… يا جزيرة قطر !
بين الحقيقة والسراب، تنوقل أمس بسرعة البرق، حدوث انقلاب عسكري في قطر، قيل في البداية أنه فاشل، قبل أن يُقال بأن الانقلاب مجرّد خبر كاذب بثه قراصنة تابعون للجيش الالكتروني الموالي لبشار الأسد، من خلال اقتحام قناة العربية التي سارعت بعدها إلى تفنيده وإعلان عملية القرصنة!وقال الخبر أن الانقلاب، قاده قائد أركان الجيش اللواء حمد بن علي العطية،وتنوقلت أخبار أخرى، أن أول أفراد الحرس الخاص كانوا أول المتمردين، وحاولوا السيطرة على قصر الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، ولكن القوات الخاصة الأمريكية قامت بحماية أمير الدولة، ودخلت في مواجهات دامية مع المتمردين!
وعادت وكالات الأنباء إلى التذكير بالمحاولة الانقلابية التي قام بها في وقت سابق، قادة في المؤسسة العسكرية القطرية، التي يسودها الغضب من سياسة الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وصل إلى داخل دواليب الحكم، بانقلاب على أبيه، حيث اعتقل ثلاثون ضابطاً في الجيش، بينهم خمسة من الحرس الأميري، ووُضع ضباط من الجيش وشيوخ من عائلة آل ثاني تحت الإقامة الجبرية بعد فشل الانقلاب!
بعيدا عن الحقيقة والإشاعة، جاء الحديث عن هذا “الانقلاب” مباشرة بعد تأكيد
الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، أن “شعب سوريا يحتاج دعما مسلحا وليس سلميا”(..)، وهو ما يعطي الانطباع، أن في الأمر إن وأخواتها، لكن أليس من العجيب والغريب والمريب، أن يخترق هذا “الجيش الالكتروني” كلّ القنوات والمواقع الإخبارية العالمية بإستثناء قناة “الجزيرة” القطرية؟
لقد التزمت قناة “الأخبار العاجلة” الصمت والسكينة، وتعاملت مع هذا الخبر بكلّ برودة أعصاب، وبكلّ تعتيم وتعويم، على نقيض اعتمادها على التهويل والتأويل والتضخيم، عندما يتعلق الأمر بانقلابات عسكرية في بلدان أخرى لا تحمل تسمية قطر!
سواء كان “الجيش الالكتروني” أو “الجيش الانكشاري” أو حتى جيش قادم من المريخ، وراء تسريب أو نشر الأخبار المتعلقة بالانقلاب العسكري في دولة قطر، فإن ذلك قد يُنبئ بأن رياح أو عاصفة “الربيع العربي” بدأت تهب باتجاه مواقع ظلت تختبئ من رياح السيروكو والعواصف الثلجية والتسونامي والزوابع الرملية!
تحيا “الرأي والرأي الآخر”، الذي ينقل الانقلابات في مالي والنيجر، وينقل كل شاردة وواردة قادمة من لوزوطو وجزر القمر، ويرعى هبوب “صلاحة النوادر” في تونس ومصر وليبيا وسوريا، لكن مقابل ذلك، ليس هناك رأي آخر، عندما يتعلق الأمر بالانقلاب في قطر، حتى وإن كان فاشلا أو مزعوما، أو مجرّد “فيلم هندي”!
عندما تعلق الأمر بدول المقاومة والممانعة ومساندة فلسطين ظالمة أو مظلومة ورفض التطبيع والتجويع، لم تيأس ولم تتعب “المتعوّدة دايما” على ضمان النقل المباشر لـ”الثورات الشعبية”، وكان البث أحيانا بصبّ البنزين على النار والتحريض على الفتنة والاقتتال بين الأشقاء الفرقاء، والدفع نحو الخراب باستبدال الحوار والتفاوض بالسلاح والتسليح والتدخل الأجنبي والاستنجاد برانجاسات المحتل أيضا، لكن “الاتجاه المعاكس” اختفى عندما تصاعد دخان الانقلاب في قطر، مثلما اختفى عندما قال وزير خارجية روسيا لنظيره القطري بمجلس الأمن: إذا كررتم هذه العبارة سوف لن يبق شيء في الخريطة اسمه قطر!