-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أبشروا… رحل “الكونجي” وحلّ “الدونجي”!

جمال لعلامي
  • 1451
  • 0
أبشروا… رحل “الكونجي” وحلّ “الدونجي”!

انتهت “الصمايم” ومعها موسم العطل و”التحواس والتشماس”، وحلّ الدخول الاجتماعي والمدرسي والجامعي، وبعدهما عيد الأضحى، ليصطدم “الزوالية” للمرّة ما لا نهاية بمصاريف أخرى اضطرارية، ستقضي على بقايا الدنانير التي نجت من مقصلة رمضان وعيد الفطر، ولسان حال المواطن المزلوط يردّد بلا تردّد: بأي حال عدت يا عيد؟

 نعم، الدخول إلى الحمام ليس كالخروج منه، وطبعا الدخول إلى الموسم الاجتماعي والمدرسي الجديد، ليس كالخروج منه، خاصة في ظلّ “التزيار” الذي يُلاحق به التقشف معشر الجزائريين ممّن أنهكتهم سياسات ترشيد النفقات ومحاربة تبذير الغلابى قبل مكافحة بذخ و”زرد” المسؤولين من الوزراء والمديرين والولاة والأميار!

إلى أن يثبت العكس، فإن شدّ الأحزمة، أضرّ كثيرا، وهذا ليس جديدا، بالغفير وبائع الشعير وسائق الحمير، أكثر بكثير مما لاقاه الوزير والمدير والفاشل في التسيير والتدبير، ولذلك، سيدفع “المزلوطون” مع هذا الدخول الجديد، الفاتورة غالية، وبأثر رجعي، حيث سيسدّد نفقات إضافية كضرائب وإتاوات وغرامات وزيادات في فواتير الكهرباء والغاز والماء وتعريفة الوقود!

دخول ساخن وبارد في نفس الوقت، ولمن لا يصدّق، عليه بإدخال يده في جيبه، ليكتشف أنه أصبح فارغا، ومثقوبا، وغير قابل للتحمّل أكثر، بعد ما عاث فيه موسم العطل والأعراس، فسادا، وقبله نهبه التجار عديمو الذمة في رمضان وعيد الفطر، ليكون مع الدخول الاجتماعي والمدرسي، وبعده “عيد الكباش” مضطرا للجوء إلى “الكريدي” أو سماع أغاني “دّي دي”!

لم نعد ونحن كبارا، نحسّ بذلك الدخول والخروج الجميلين، اللذين كنّا نشعر بهما عندما كنـّا صغارا، وكاذب هو من يستطيع أن يقنعنا بأن أطفال هذا الزمن الغريب والمرهق، يشعرون مثلما كنا نشعر خلال الزمن الجميل، ولذلك تأتي العطلة وتنتهي بـ”هبلة”، وفي غفلة يعود الدخول المدرسي والاجتماعي، لتستأنف الألسن جميعها سؤالها الأبدي: “وقتاش نخرج كونجي”؟

انهيار القدرة الشرائية واشتداد التقشف ومعه “الهفّ” وضرب الغلابى بالكفّ، هو الذي أفقد هؤلاء وأولئك فنّ التذوّق وطعم الحياة، وتصوّروا كيف يُمكن لربّ عائلة من 5 أفراد فقط، أن يُواجه مصاريف الدخول المدرسي، وبعده بأيام عيد الأضحى المبارك، بأجرة واحدة، هي في الأصل مجرّد بقشيش لا يكفي أحيانا إلاّ لسدّ الرمق وتسديد نفقات الخبز والحليب!

العيش بتقنية “الزلط والتفرعين” هي التي نقلت الرعب إلى عامة الناس، خاصة فئة الموظفين والعمال والمستخدمين في مختلف القطاعات، بعدما فرغت الجيوب وقست القلوب، ولم يعد التضامن ولا “التيليطون” ولا “التويزة”، يجدون نفعا وهم مجتمعين، بسبب “الهردة” التي أفلست المصلي وتارك الصلاة، ولم تعد تفرّق بين المحرم والمجرم!

وبالطبع، إضافة إلى “الأزمة المالية” التي يفرضها كلّ دخول كلّ عام، فإن التحركات النقابية، هنا وهناك، والتهديد بشلّ الإدارة والمدرسة، والاحتجاج في الشارع، ضاعفت المخاوف والهواجس، وألهبت الشك ورفعت وتيرة التحذير من دخول ملغم، ولذلك لم يعد كلّ من خرج أو دخل مختلف الأشهر والمناسبات، فهو آمن ولا خوف عليه ولا هم يحزنون!

من الطبيعي أن ترتجف الأيادي والأرجل، وتقشعر الأبدان، من هذا الدخول الذي أصبح مقصلة تقطع الأرزاق، ولا فرق هنا بين قطع الأرزاق وقطع الأعناق، طالما أن عملية “الذبح” مسلطة على الزوالية ممّن أصبحوا لا يُريدون الخروج من البيت، حتى لا يجدوا أنفسهم مضطرين لإدخال أيديهم في جيوبهم، فتلدغهم عقارب مسمومة، بدل أن يعثروا على دنانير قليلة!

هكذا أصبح الدخول الاجتماعي بالنسبة للأغلبية المسحوقة من الجزائريين، وعلى كلّ فرد أن يحسب ما في جيبه بتأنّ ليكتشف حقيقة “المأساة” التي تضربه في رزقه وقدرته الشرائية، وليقف على حقيقة الخبراء والاقتصاديين والمحللين والمستوردين والمصدّرين، ممّن أشبعوا المواطن كلاما معسولا.. فعلا “الهدرة باطل”!


“المهبول” وحده من لا يشعر بكدمات الدخول وصدماته، أمّا العاقل فسيكتوي بنار هؤلاء وأولئك، ويتيقن بأن الدخول ليس اجتماعيا وإنما بألوان وأوصاف أخرى، هي في الغالب أقوى من ضربات الشمس، التي تحرق الأجسام والأحلام، ولذلك انتظروا المزيد من الغضب، خاصة مع إلغاء التقاعد المسبق، وإجبار بقايا العمال على العمل من المنصب إلى القبر، من باب التوزيع العادل “للموت الرحيم” على موظفين كرهوا الدخول فأجبروا على عدم الخروج.. فمنّو العوض وعليه العوض!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!