الرأي

أبومازن في الجزائر

صالح عوض
  • 2663
  • 0

فلسطين والجزائر ثنائية الثورة والكفاح المر الصعب والتضحيات الجسيمة.. فلسطين والجزائر العشق الأبدي حيث تتلاشى حسابات السياسة والمصالح ويحضر الحب والواجب والانتماء .. فلسطين والجزائر كلمة السر حيث لا تقرأ قصيدة العرب ونهضتهم وصمودهم وعزتهم الا بها..

ليس غريبا ان تكون القيادة الفلسطينية في الجزائر فلقد ولدت الثورة الفلسطينية المعاصرة من روح الثورة الجزائرية المجيدة.. واخذت الثورة الجزائرية بيد شقيقتها تدربها على المشي في حقول الالغام وتمدها بأكسجين الحياة وتطرد عنها العوارض والقوارض والخبائث من نظام عربي مستبد .. وسارت معها في الدروب كلها تدريبا وتسليحا وصناعة جغرافياوية وحاضنة واقتحاما لمؤتمرات القمة العربية لرسم موقع واضح بكامل ابعاده لمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة وحيدة للشعب الفلسطيني وحاملة لقائد ثورة فلسطين على طائرة جزائرية وبحر جزائري الى الامم المتحدة، كما وصف ذلك زعيم فلسطين المرحوم ياسر عرفات: ان الجزائر ارادت ان تقول بذلك ان الوفد جزائري وخلف كل الجزائر..

ابومازن في الجزائر هو موقف جزائري اصيل وثابت للوقوف مع فلسطين في كل محطات التحدي وتجديد لعهد الانتماء والولاء والحب المقدس، وهو موقف فلسطيني صميم حيث لايرى الفلسطينيون ان بلدا كالجزائر يحبهم ويحتضن همهم ويداوي جراحهم ويمسح عرق العناء الطويل عن جبينهم عندما يحل الرئيس الفلسطيني بالجزائر وانما هو اقتراب من لحظة العشق الفعال ودخول لمعبد الاخوة والتناصر في زمن عز فيه الصديق وقل فيه المعين وندر فيه الأخ الحاني..

أجل لم يبق الا الجزائر لفلسطين وهذا بمعنى القضية والصدق في الموقف.. والجزائر تكفي وزيادة فهي تمتلك اخطر سلاح واعظم قوة انها الثورة الجزائرية المجيدة التي حولت شعبها الى كتلة لها اتجاه ووزن فاصبحت قوة اقليمية نافذة وعلى الصعيد الدولي محترمة يحسب لغضبها الف حساب وينظر اليه الجميع بعين الاحترام والتهيب.

ابومازن في الجزائر سيجد الاحترام كما هو الاحترام دوما للثورة الفلسطينية وقياداتها وزيادة على ذلك احتراما خاصا واهتماما اضافيا في هذا الظرف الاستثنائي، حيث يخوض الفلسطينيون معركة الدولة والقرار الدولي بجدولة انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية والقدس.. هنا يتجلى موقف الجزائر وهنا فتحت الجزائر ابوابها لقدوم الزائر الكبير لتقول للعالم كله ان الجزائر التي قدمت الطلقة الاولى للثورة الفلسطينية لم تتخل عنها في أي منعطف تاريخي، وهي الآن لن تتخلى عنها فيما هي تتوجه لانتزاع قرار دولي لصالح الشعب الفلسطيني..

 

الجزائريون يعرفون معنى الثورة ومعنى الكفاح وهم يقدمون الدروس في ذلك ولهذا فإن لهم لغة لايسمعها الفلسطينيون من سواهم.. وللفلسطينيين ظروفهم المعقدة وتحدياتم الجسيمة ولن يجدوا الا الجزائريين يفهمونهم.. من هنا فاللقاء في زمانه تجديد للمعاني وتاكيد على المؤكد.. تولانا الله برحمته

مقالات ذات صلة