أتقلقوا.. وزيدوا!
“أستاذ لعلامي.. الشعب الجزائري يفقد الثقة في كل ما هو محلي حتى وان كان مدربا”.
“أستاذي الكريم كما قلت لسنا مع ماجر أو ضده ولكن.. هل من المنطق أن يمارس الجرّاح أو الطبيب عمله من دون شهادة معترف بها؟ هذا فريق وطني يمثل بلد بحجم الجزائر وليس فريق ما بين الأحياء… تحياتي”.
هذان التعليقان، اخترتهما من جملة تعليقات القراء الكرام على عمود “ما تتقلقوش”، المنشور في عدد أمس، والحقيقة أنه ينبغي علينا القول: “أتقلقوا وزيدو”، للأسباب التالية:
فقدنا الثقة في بطاطا عين الدفلى، فوزعنا رخص الاستيراد على المستوردين لاستيراد “بطاطا الخنازير” من كندا، التي هرب إليها أطباء وأساتذة وكوادر، باحثون عن الفردوس المفقود!
فقدنا الثقة في كبش أولاد جلال، فتزاحمنا على الكباش المجمّدة والمستوردة القادمة فوق بواخر “طارق بن زياد” من استراليا وفرنسا والمكسيك، وشكرناها جميعا من دون أن نسأل إن كانت “جيفة” أم لا؟
فقدنا الثقة في “سونيتاكس” و”سونيباك” فتهافتنا هنا وهناك على الماركات العالمية والمقلدة القادمة في الحاويات و”الكابة” من أوروبا وأمريكا والصين، رغم أن الأطباء قالوا إن بعضها مصنوع بجلد الفئران!
فقدنا الثقة في “الهندي” فأهملناه في الشعاب والجبال، وعاقبناه باستيراد “الكيوي” و”الآفاكاتو” ودفعنا في سبيلهما بالأورو والدولار، وعوّدنا أنفسنا على استيراد ما لا يؤكل وعدم تصدير كلّ ما يُؤكل!
فقدنا الثقة في مواقعنا السياحية بالكهوف العجيبة و”يما قوراية” وتيكجدة وسلسلتي الأهقار والطاسيلي وسواحل تنس و”بور ساك”، فصدّرنا أنفسنا في علب السياحة نحو تونس وماليزيا وباريس واسبانيا وجزر الواق واق !
فقدنا الثقة في بلومي وماجر وسعدان وسرباح وكلّ الجيل الذهبي، فاستوردنا غوركوف وألكاراز وخاليلوزيتش، وشكرنا الأجنبي وانتقدنا المحلي، من باب تكريس مبدأ “خبز الدار ياكلو البرّاني”!
فقدنا الثقة في شهادات جرّاحنا وطبيبنا وأستاذنا ومدرّبنا ومهندسنا وفلاحنا وإطارنا وتلميذنا ومواطننا، فصدّرناهم بالجملة إلى هنا وهناك، ومنهم من “فرّ” ضمن قوارب “الحراقة”، فكانوا من المجتهدين الناجحين!
نعم، عندما تفقد الثقة في نفسك، فانتظر الفشل، وبعد الفشل، يأتي الخبل والهبل، وبعدها لا ضرر من شمّ رائحة البصل ولو بذوق العسل!