-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد عودة الدفء للعلاقات الثنائية

أجندة مكتظة بالزيارات بين الجزائر وفرنسا

محمد مسلم
  • 5942
  • 0
أجندة مكتظة بالزيارات بين الجزائر وفرنسا

فتحت الزيارتان اللتان قادتا كلا من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والوزير الأول، إليزابيت بورن، إلى الجزائر، المجال واسعا أمام إرساء علاقات شراكة قوية يتوقع أن تتبلور بشكل لافت بداية من السنة المقبلة، بزيارات لمسؤولين فرنسيين كبار، فضلا عن محطات هامة، من بينها انعقاد اللجنة الاقتصادية المختلطة الجزائرية الفرنسية (كوميفا).

المباحثات التي جمعت المسؤولين الجزائريين ونظرائهم الفرنسيين على أعلى مستوى، أسست لزيارات العديد من مسؤولي القطاعات الوزارية بين البلدين، واللافت في كل ذلك، هو أن كل تلك الزيارات كانت إلى حد الآن، في اتجاه واحد، أي زيارات لمسؤولين فرنسيين نحو الجزائر، ما يؤكد الحرص الذي يوليه الجانب الفرنسي للعلاقات مع البلد الذي كان قد استعمره لمدة 132 سنة، خوفا من أن يخسر كل ما كسبه من امتيازات لطالما تمتع بها.

واستنادا إلى السفير الفرنسي في الجزائر، فرانسوا غويات، فإن السنة المقبلة، ستشهد ديناميكية كبيرة في العلاقات بين البلدين، تتمثل في جملة من الزيارات التي يقودها مسؤولون فرنسيون إلى الجزائر، من أجل تجسيد الاتفاقيات والتفاهمات التي تم التوافق بشأنها خلال زيارة كل من الرئيس الفرنسي ووزيرته الأولى.

أولى الزيارات على هذا الصعيد، هي تلك التي تقود وزير الجيوش الفرنسية (وزير الدفاع)، فلورونس بارلي، إلى الجزائر قبل نهاية السنة الجارية، وهي الزيارة التي تأتي في وقت يعيش فيه الوجود الفرنسي في منطقة الساحل، وضعا جد صعب، طبعه مغادرة الجيش الفرنسي مكرها التراب المالي، بطلب من القيادة الانتقالية في هذا البلد، كما يواجه التواجد العسكري الفرنسي في بعض الدول المجاورة في منطقة الساحل صعوبات جمة، على غرار ما يحصل في كل من دولتي النيجر وبوركينافاسو، اللتين ثار فيهما سكان البلدين ضد الوجود الفرنسي.

وخلال زيارة ماكرون ومن بعده الوزيرة الأولى إليزابيت بورن، كانت منطقة الساحل في قلب المشاورات بين المسؤولين الجزائريين والفرنسيين، ومن بين التسريبات التي رشحت، كانت هناك رغبة فرنسية في إرساء تنسيق مع الجزائر في تلك المنطقة، بالنظر للحضور اللافت والتأثير البارز الذي تتمتع به الجزائر، ولا سيما في مالي، التي خسرت باريس رهانها فيه بعد سنوات من التضحيات بالمال والأرواح والسلاح.

ومن بين الأسماء التي برمجت زيارة لها إلى الجزائر بداية من مطلع العام المقبل، الوزير المكلف بالتجارة الخارجية، أوليفي بيشت، وهو الذي يقود قطاعا تعرض لخسائر كبيرة في الجزائر، بسبب الأزمة التي نشبت بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، جراء العقوبات غير المعلنة التي سلطتها الجزائر على المصالح الفرنسية، ولذلك تحاول باريس استغلال عودة الدفء إلى العلاقات الثنائية، من أجل استعادة الامتيازات التي خسرتها خلال سنوات الأزمة.

غير أن المحطة الأبرز في العلاقات الجزائرية الفرنسية خلال السنة المقبلة، وفق ما جاء على لسان سفير فرنسا في الجزائر، سيكون انعقاد اللجنة الاقتصادية المختلطة الجزائرية الفرنسية (كوميفا)، خلال السداسي الأول، وترافقها ومشاورات سياسية جديدة، وهذا من النتائج المشجعة لانعقاد اللجنة الحكومية رفيعة المستوى بالجزائر، خلال زيارة إليزابيت بورن، في النصف الأول من الشهر الجاري، وهي المحطة التي ستحاول باريس اقتناص ما أمكن من كعكة السوق الجزائرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!