أحبك يا شعب
اليوم تهتف سوريا وفلسطين والأردن ـ أي بلاد الشام ـ بعد أرض الكنانة وتونس الخضراء .. اليوم يجدد الشعب صرخته، فإذا الشعب أراد الحياة فعلى الحكام ان يستجيبوا او يرحلوا .
- قبل عشرات السنين، صرخ النقابي الكبير الشهيد فرحات حشاد في الشعب التونسي: “أحبك يا شعب”، وفي المرحلة نفسها، كانت صرخة الأستاذ الإمام ابن باديس: “أيها الشعب الجزائري العربي المسلم الصميم إني أحبك”.. جاء ذلك الصوت الحر في مرحلة كان الشعب التونسي والجزائري فيها يرسفان تحت الاحتلال الفرنسي يضرب الجوع والجهل اطنابه في الأرض.. وكان السكون باديا على حركة الشعب فكيف لو رأى الرجلان شعوب الأمة وهي تزيح عنها ركام النوم والتخلف والكسل وتأحذ بزمام أمورها بيدها..؟
- ها هو الشعب يملي على حكامه كيف يتصرفون.. في المغرب يدعو الحاكم الى ملكية دستورية كما يفعل صديقه في عمان وغيره من زملاء المهنة.. وفي الكويت يدفع الحاكم مليارات الدولارات رشوة للشعب كي لا ينتفض، وهكذا فعل صاحبه في السعودية الذي اعلن عن سخاء لا سابق له على الموظفين.. وفي سوريا كان شتاء الناس هذا العام بسولار شبه مجاني، وكذلك الحال في اكثر من بلد عربي.. وفي الاردن تنازلات وإسقاط حكومة، وفي اليمن يتنازل الحاكم في كل يوم ويتوسل للشعب.
- عشنا الى هذا الزمن نرى فيه الحاكم يتسول للشعب عساه يقبله أشهرا اضافية او سنوات قليلة.. والشعب يطور في موقفه ويصعد مطالبه والحاكم يتنازل حتى تأتي لحظة الحسم فيصر الشعب على ان يخرج الحاكم من البلاد أو ان يحتجز حتى اجراءات المحاكمة.. ألا يحق لكل واحد أن يصرخ بأعلى صوته ليقول: احبك ياشعب.
- احبك يا شعب وانت قد أعدت اليك ثقة العالم بك، انك جدير بالحياة والحرية والكرامة.. احبك في مصر وانت تتوحد في نهضتك وتتكتل ضد اللصوص والخونة.. احبك وانت تقدم للعالم عنا صورة حضارية تدهش المراقبين وتقول للعالم ان الإسلام المشوه لم يعد موجودا، وان اسلام الرحمة والحضارة والمحبة والوحدة هو اسلام المستقبل، لقد أزحتم إسلام 11 سبتمبر من ذاكرة الناس وقدمتم إسلام ميدان التحرير، فلذا وجب لكم الحب.. واحبك ايها الشعب في تونس وقد اثبت للعالم انك لست ساكنا ولا مستسلما.. وانهم لم يستطيعوا ان يدجنوك ويحولوك الى سمسار سياحة، وها انت تثبت ان لك كرامة وعزة تكفي بإذلال الحاكم وإخراجه مهانا.. واحبك ايها الشعب الليبي وانت تكسر حاجز الخوف وتحررنا من كابوس قاتل وتلاحق المجنون في كل مكان، وتحررني من الشعارات الفارغة التي غطت على مشاريع فاسدة.. احبك ايها الشعب الفلسطيني وانت ترغم الأحزاب والتنظيمات لقبول مطلبك بالخضوع للمصالحة والوحدة وانهاء الانقسام..
- ايها الشعب لك الحب وانت تصنع مستقبلك وتشق طريق العزة والله معك ولن يتركك للطغاة.