-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صمت وتجاهل مثير للريبة

أحزاب التيار الديمقراطي تفشل في اختبار التطبيع

محمد مسلم
  • 22347
  • 10
أحزاب التيار الديمقراطي تفشل في اختبار التطبيع
أرشيف

في الوقت الذي تصدت فيه كافة أحزاب التيارين الوطني والإسلامي للخطوة التطبيعية للمغرب مع الكيان الصهيوني، تجاهلت الأحزاب المحسوبة على التيار الديمقراطي، هذا الحدث الذي هز الأوساط السياسية والإعلامية في العالمين العربي والإسلامي، في موقف بات محل تساؤلات من قبل الكثير من المراقبين.

وكان لافتا في مواقف الأحزاب الموصوفة بالديمقراطية، الكيفية التي تعاطت بها مع هذا الحدث المزدوج (التطبيع مقابل اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيادة المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية)، فقد راحت تؤكد على أحقية الشعب الصحراوي، لكنها لم تتجرأ على إدانة تطبيع نظام المخزن مع تل أبيب.

لكن الموقف الأكثر “وقاحة” كان ذلك الذي صدر عن مؤسس أحد أبرز هذه الأحزاب، وهو سعيد سعدي، الذي انتقل إلى العيش في فرنسا رفقة عائلته خلال السنوات القليلة الأخيرة، فقد اعتبر موقف السلطات الجزائرية من القضية الفلسطينية “شعبوي” الهدف منه التغطية على “الإخفاقات والتوترات الداخلية”، كما اعتبره أيضا استحضارا لشعارات السبعينيات والثمانينيات التي عفا عنها الزمن، على حد تعبير صاحبها.

سعدي وعلى عكس العديد من السياسيين الجزائريين، لم يشجب أو ينتقد تطبيع المخزن مع الكيان الصهيوني، بل ذهب بعيدا حينما دعا وبطريقة ماكرة، من وصفهم المثقفين والسياسيين”، إلى “فتح نقاش حر بعيدا عن الديماغوجية” حول هذه القضية، فيما بدا دعوة ضمنية إلى النخبة الجزائرية، من أجل بلورة موقف مواز لموقف السلطات المبدئي في هذه القضية.

الزعيم السابق لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، لم يدع صراحة إلى التطبيع، لكنه مد خطوات على هذا الطريق، الذي كان ولا يزال من المحرمات في المدونة السياسية للجزائريين، من خلال دعوته إلى إعادة النظر في المواقف الجزائرية من هذه المسألة الحساسة، بدعوة “المثقفين والسياسيين” إلى بلورة موقف يتلاءم والرهانات التي تواجه الجزائر في الوقت الراهن.

موقف سعدي من قضية التطبيع لم يكن يختلف كثيرا عن مواقف الأحزاب التي تتبنى بعض قناعاته السياسية، ومنها الحزب الذي أسسه، التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الذي أكد على لسان رئيسه، محسن بلعباس، على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، دونما إشارة إلى تطبيع المغرب مع الصهاينة، ناهيك عن انتقاده.

وحتى الحزب الآخر، جبهة القوى الاشتراكية المعروف بأنه أكثر اتزانا في القضايا المبدئية للأمة، لم يكن موقفه مغايرا، فقد راح يتحدث عن أحقية الشعب الصحراوي في دولة مستقلة من دون تعليق على خطوة المخزن، حيث أكد على لسان السكرتير الأول للجبهة، يوسف أوشيش، أن التطورات الأخيرة “لن تغير من مسار القضية، لأن اللوائح الدولية واضحة في هذا الشأن”، دونما انتقاد لقرار التطبيع.

حزب آخر صغير ينتمي إلى هذا التيار، لكنه أكثر ضجيجا وهو حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، لم يبلّغ موقفه الرافض للتطبيع، إلى الرأي العام، غير أن الصمت في مثل هذه التطورات يبقى مشوبا بشكوك مشروعة، فيما يبقى الحزب الوحيد الذي شذ عن القاعدة ضمن هذا التيار، هو حزب العمال، الذي كان أكثر وضوحا وإقناعا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • حكيم

    نقولها بصراحة وواقعية وبكل موضوعية فما دامت دول الخليج العربي -دول مجلس التعاون الخليجي الذي تتراسه المملكة العربية السعودية - جميعها قد طبعت مع اسرائيل واقامت علاقات عسكرية وامنية وتجارية وديبلوماسية معه بمباركة علماء السلفية وعلي راسهم امام الحرمين السديس بمكة المكرمة-اثناء خطبة الجمعة - ومفتي السعودية ال الشيخ والدعاة كالعرريفي والقرني والفوزان والعرعور وغيرهم فلما البكاء والنواح علي احزاب ديموقراطية علمانية يا سادتي الكرام ؟؟؟؟؟؟؟؟
    حتي فلسطين نفسها صاحية القضية والارض ومصر ولاردن والمغرب والسودان تقيم علاقات مع اسرئيل ولا تبالي باحد

  • فاطمة ي

    انا لا اعرف تاريخ فلسطين و اعرف مكر اليهود كما وصفوا في القرآن الكريم اليس قضية التطبيع با لمسألة الداخلية لدول؟؟؟؟؟ و ماذا قدامنا لهذه القضية منذ 1967؟؟؟؟؟ و حتى قبل التطبيع؟؟؟؟؟ و اظن ان تيهوديت العرب هي لمسألة الاولى للعلاج؟؟؟؟؟ و ربما ربما ربما التاريخ يشهد على المغرب انهم على حق فيما يخص المنظور الاقتصادي؟؟؟!!!!

  • TAFOUGT

    أحزاب التيار الديمقراطي تنجح في اختبار التطبيع

  • عبد الرحيم خارج الوطن

    هذه مفهومة و ماذا كنتم تنتضر ن ان يدين التلميذ سيده، فاليهود هم أسياد اليسار و الليبيرالية و العلمانية، فمن المستحيل ان يدين التلميذ استاذه، حتى أن النازيون كانوا مسيحيين محبين للمسيح، و بما انه محور إيمانهم فلم يكونوا ناديين ضده، لا تنتضر ا من بقايا الفكر الاستعمارية ان يتبرأ من فكر السياده المنظرين،

  • Karim

    "و ما تخفيه صدورهم أكبر"

  • kader

    موقف أحزاب التيار الديمقراطي المزعوم ليس جديدا. معروفين بتنكرهم للهوية الوطنية و يميلون أكثر للغرب و خاصة فرنسا. من المستحيل التنديد بالتطبيع. نلاحظ كل مواقفهم إزاء القضايا الداخلية أو الخارجية لا تناسب أغلبية الشعب.

  • عبد الحفيظ

    عجيب من يدعي أن سعيد سعدي ديمقراطيا وهو الذي وقف في وجه الديمقراطية في الجزائر..

  • لمڨرمش

    الجمهوريين والديمقراطين كيفكيف
    برك الجمهوريين يديرو العمل القذر والخطوات إستباقية
    والديمقراطيين يحسبوا رواهم هوما أصحاب الإنصاف والعدل
    الديمقراطيين يغذو الأزمات والصراعات باش كي يتخباو تحصل فالجمهوريين ولها من مصادفة مجيء بايدن يبشر بالقاح!

  • حكيم

    العلمانيون يحبون اسرائيل بل هي من صنع مبادئهم.

  • amremmu

    من حق كل شخص و من حق كل حزب أن يكون له رأي خاص به في أي قضية كانت فلا تحاولوا فرض رأي معين على الجميع بل يستحيل جمع الشعب بكامله تحت رأي واحد وهذا في أي بلد في العالم ففي المغرب مثلا هناك من أيد التطبيع وهناك من رفضه بل حتى في اسرائيل هناك من الاسرائليين من يؤيدون حكوماتهم في قراراتها ضد الفلسطينيين : الاستيطان .. الخ وهناك اسرائليين يرفضون ذلك بل يتظاهرون تأييدا للفلسطينيين كما أنه وفي خضم الثورة التحريرية هناك جزء من المجتمع الفرنسي الذين رفضوا وانتقدوا ونندوا بجرائم فرنسا في الجزائر وهناك الكثير من الفرنسيين الذين رفعوا السلاح الى جانب ثوار جيش التحرير . فأتركوا الناس احرار اذن