-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ربّات بيوت وشباب يعدون وجبات جاهزة لزبائنهم

نشاط “الأنامل الذهبية” يزدهر في الشهر الفضيل

ب. ياسين
  • 89
  • 0
نشاط “الأنامل الذهبية” يزدهر في الشهر الفضيل
ح.م

مع حلول شهر رمضان من كل عام، تنبعث في أحياء عين تموشنت حركية اقتصادية موسمية، تفتح أبواب الأمل أمام فئات واسعة من المجتمع، خاصة النساء الماكثات في البيوت والشباب العاطلين عن العمل، ففي ظل ارتفاع وتيرة الحياة وضيق الوقت الذي تعيشه الأمهات، لاسيما الموظفات منهن، برزت مشاريع رمضانية مؤقتة كحل عملي يجمع بين تلبية حاجيات الأسر وكسر شبح البطالة، ولو لفترة محدودة، وتجد الكثير من العاملات أنفسهن خلال الشهر الفضيل أمام ضغط يومي مضاعف، بين العمل خارج المنزل ومتطلبات الأسرة وتحضير مائدة الإفطار، ما يدفعهن إلى البحث عن بدائل توفر الجهد والوقت دون التفريط في جودة الأطباق وصحتها.
هذا الواقع فتح المجال أمام مبادرات فردية تقودها ربات بيوت وطباخون شباب، اختاروا استثمار مهاراتهم في الطبخ التقليدي وتحضير الأطباق الشعبية التي قل إعدادها في البيوت بسبب ما تتطلبه من وقت وخبرة، الطباخ مسعودي محمد واحد من هؤلاء، إذ قرر منذ اليوم الأول من رمضان إعداد أطباق جاهزة داخل منزله، متنوعة بين أكلات تقليدية وأخرى عصرية، مع تركيز خاص على المأكولات الشعبية التي تحتاج إلى لمسة فنية كما يصفها، ويؤكد أن هذا النشاط الموسمي يحقق له مردودا معتبرا خلال الشهر الفضيل، يعوض به جزءا من فترات الركود التي يعيشها طوال السنة.
ومن بلدية العامرية، تروي السيدة ع. وافية تجربتها التي بدأت قبل أسبوع عن بداية الشهر الكريم، حين شرعت في استقبال طلبات مسبقة من نساء عاملات فضلن الاعتماد على أكلات منزلية بدل الوجبات الجاهزة التي تحضر في بعض المطاعم، وتوضح أن ضيق الوقت دفع الكثير من الأمهات إلى البحث عن خيارات صحية وآمنة لأسرهن، الأمر الذي وسع دائرة زبائنها لتشمل حتى بلديات مجاورة، بفضل الترويج المجاني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتصف عملها بالموسمي الذي يعرف ذروته في رمضان ثم يتراجع تدريجيا بعد انتهائه، ما يجعلها تبذل جهدا مضاعفا خلال هذا الشهر لتحقيق هامش ربح يساعدها على مواجهة مصاريف بقية السنة.
ولا يقتصر الإقبال على هذه الخدمات بدافع الراحة فقط، بل يتعداه إلى دعم المشاريع الصغيرة وتشجيع العائلات المنتجة، فالسيدة ب. مروى، وهي موظفة في مؤسسة حكومية، تؤكد أن اعتمادها على الأطعمة الجاهزة من إحدى الأسر المنتجة ليس سببه ضيق الوقت فحسب، بل أيضا رغبتها في مساندة هذه المبادرات، وتشير إلى أن ربات البيوت يحرصن على سمعتهن وجودة ما يقدمنه، عكس بعض المطاعم التي قد تعيد استخدام زيوت القلي مرات عدة، ما يثير مخاوف صحية لدى المستهلكين.

جامعي يتحول إلى صانع حلويات
وفي سياق متصل، اختار “بن. أمين”، الحاصل على شهادة ليسانس في التسيير والاقتصاد، أن يحول مهارته في إعداد الحلويات الشرقية إلى مصدر دخل مؤقت خلال رمضان، بعد أن عجز عن الظفر بمنصب عمل قار، ويؤكد أن فئة واسعة من البطالين ترى في بيع حلويات رمضان فرصة سنوية لكسر البطالة التي تلازمهم بقية أشهر السنة، فمع اقتراب الشهر الكريم، يبدأ كثيرون في التحضير، فمنهم من يستأجر محلا تجاريا، ومنهم من يكتفي بعرض منتجاته على طاولات في الشوارع أو تسويقها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبعض الشباب وسع نشاطه ليشمل بيع ملابس العيد بالجملة والتجزئة، مستفيدا من الإقبال الكبير الذي يميز الأيام الأخيرة من الشهر.
بدورها، الآنسة سعاد مجاهد، التي وجدت في شهر رمضان فرصة لإبراز موهبتها في فنون الطهي، شرعت قبل أيام من بداية الشهر الفضيل في التحضير لقائمة متنوعة من الحلويات المخصصة للسهرات، على غرار التحليات التقليدية والعصرية وكذا المملحات الخفيفة التي ترافق جلسات العائلة بعد الإفطار، وتؤكد للشروق أن الإقبال يتزايد خاصة في العشر الأواخر من رمضان، حيث تكثر التجمعات العائلية وتزداد الحاجة إلى أطباق جاهزة توفر على النساء عناء التحضير الطويل.
وتعتمد سعاد في عملها على التحضير المنزلي وفق طلبات مسبقة، ما يسمح لها بتنظيم وقتها وضمان جودة منتجاتها، فهي تحرص على اختيار مكونات طازجة وتقديم أشكال جذابة تضفي لمسة جمالية على الموائد الرمضانية، الأمر الذي أكسبها ثقة زبوناتها اللواتي يتوافدن عليها سنويا. وترى سعاد أن هذا النشاط، وإن كان موسميا، فهو يشكل دعما ماليا مهما لها، فمداخيل شهر واحد قد تساعدها على تغطية جزء من مصاريفها الشخصية أو الادخار لمشاريع مستقبلية، وتضيف أن العمل من المنزل يمنحها مرونة في التوفيق بين مسؤولياتها العائلية وطموحها المهني، دون الحاجة إلى تكاليف إضافية ككراء محل.
وتعكس هذه المبادرات الموسمية روح التضامن والاجتهاد التي تميز الشارع التيموشنتي خلال رمضان، حيث تتحول البيوت إلى ورشات إنتاج صغيرة، وتتحول الأرصفة إلى فضاءات عرض تعج بالحركة، ورغم أن هذه المشاريع لا توفر استقرارا دائما، إلا أنها تمثل متنفسا اقتصاديا مهما، وتبرهن عن قدرة الأفراد على خلق فرص لأنفسهم في ظل محدودية مناصب الشغل، وبين حاجة الأسر إلى توفير الوقت والجهد، ورغبة الشباب والنساء في تحسين أوضاعهم المعيشية، يبقى رمضان موسما استثنائيا لا للعبادة فقط، بل أيضا للعمل والكفاح من أجل لقمة العيش.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!