أحشموا.. هذا عيد!
كاذب هو من زعم بأنه لم يكد يشنق نفسه بآخر شعرة في رأس آخر “فرطاس” صادفه في أسواق المواشي أو أسواق الخضر والفواكه خلال الساعات الأخيرة قبل عيد الأضحى المبارك.. فهل يُعقل يا عباد الرحمان، أن تلتهب الأسعار بهذه الطريقة الجنونية والرخيصة؟
سارق هو كلّ من رفع الأسعار بغير مبرّر، فخزّن مثلا البضاعة وكدسها ثم أخّرها لـ”الزوالية” بأسعار مضاعفة، ومبرره في هذه “التحويشة”، أنه يُمارس البيع والشراء ما يُرضي الله، لكنه في الواقع يحلّل ما حرّمه الخالق، ويُمارس السرقة بإدخال الأيدي في جيوب الناس!
الجشع والمضاربة والطمع وعدم القناعة، هي سبب تفريخ انتهازيين وسماسرة لا يحللون ولا يحرّمون، ولذلك تتكرّر نفس المأساة كلما عاد رمضان والأعياد، وعلى مقربة من هؤلاء تقف مصالح وزارتي الفلاحة والتجارة، كالأطرش في الزفة، وفي أحسن الأحوال كالمتفرّج الذي يرقص على أنغام “الراي” و”الواي واي” و”الشعبي” و”الزرنة” بنفس الإيقاع!
لقد تعب المواطن وكره من ترديد وسماع نفس الأسطوانة المشروخة، ففي كلّ عام، يعود السماسرة والبزناسية من كلّ صوب وحدب، يتهاطلون كالأمطار الطوفانية، وينبتون كالفطريات، لا يفرّقون بين أهدافهم المسكينة ولا يميزون ولا يُفاضلون، فيستهدفون الجميع بلا رحمة ولا شفقة!
عيب عليكم أيها “الجزائريون” الذين تأكلون إخوانكم الجزائريين وتستبيحون جيوبهم وعرقهم وأموالهم، بلا رأفة، وأنتم تأكلون بذلك النار في بطونكم، وتفتون لأنفسكم بأنكم تمارسون تجارة أحلـّها الله لكسب أرزاقكم، فعيب عليكم وأنتم تسرقون الناس بالباطل، وتستغلون الأعياد والأفراح لإرغام “الضحايا” على عدم النطق بكلمة “أحّ” عند عملية النحر!
عار عليكم يا من ركبتم رمضان الكريم، وهو شهر الرحمة والتوبة والغفران، وركبتم عيد الفطر، وهو فرصة التسامح، وتركبون الآن عيد الأضحى، وهو بوابة المغفرة والعتق من النار، أفلا تخافون؟ ولا تستحون؟ ألا تعقلون، فتعودون إلى جادة الصواب قبل أن لا ينفعكم لا مال ولا بنون؟
عندما يرفع السماسرة سعر الأضحية، بأكثر من مليون سنتيم، في بضع ساعات، وتلتهب أسعار الخضر، فتصل “اللفت” و”السلطة” مثلا إلى حدود الـ100 دينار، وأكثر، وتضرب الندرة أطنابها هنا وهناك، ويُضطر المستهلكون إلى شراء ما يُريده المضاربون، فعندها علينا جميعا أن نقرأ صورة الفاتحة على التراحم بين أبناء البلد الواحد!
.. الله لا تربّحكم، يا من مارستم السرقة، وأنتم تعرفون أنها سرقة مع سبق الإصرار والترصد.. الله لا تربّحكم، يا من ضاعفتم الأسعار بلا مبرر.. الله لا تربّحكم، يا من استغليتم العيد لإشعال النار في الأسعار.. الله لا تربحكم، يا من قتلتم الفرحة في نفوس الغلابى والمقهورين.. وباستثناء هؤلاء “المرضى” صحّ عيد الجميع وكلّ عام ونحن وأنتم بألف مليون خير.